غازي قهوجي فناناً وأديباً

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

غادة علي كلش:

اجتمعت في كتاب “غازي قهوجي فناناً وأديباً” اقلام ثلة من كبار النقاد والادباء والفنانين اللبنانيين والعرب، لاحتفاء بعلم من اعلام لبنان، الفنان غازي قهوجي، شهادات متنوعة النظريات والاتجاهات، وموحدة النتائج والاطلاقات، صبّت كلها في بحر ابداع الناقد والاديب والفنان اللبناني غازي قهوجي، الذي شكل ويشكل في الساحة الفنية والادبية، على صعيد لبنان، والوطن العربي، ظاهرة فريدة من نوعها، لا يختلف على فرادتها اثنان.

الكتاب اعده عبد القادر الحصني، وأصدرته (الحركة الثقافية في لبنان) وهو يقدم للمكتبات العربية، امثولة اديب ساخر، يتميز قلمه بأسلوب رائع وموجع في الوقت عينه. فقلمه بالغ السبر، حاني الحس، لاذع الحرف، حارث المبدأ، غارف اللغة، عازف السينوغرافيا، وناثر الفن. ذاك هو غازي قهوجي في كل كتاباته المتهكمة العالية التأثير، سواء في راهنية الضحكة، ام في زمنية الدمعة، ام في انخطافه الصفعة. ذاك هو غازي في جمالية المشهد المسرحي والتلفزيوني، اذ ترنو بصماته الفنية الى عظمة التواضع في العطاء، وإلى سحر العطاء بعظمة. يصطاد كل يوم في شباكه، لآلئ الاصداف، والكنوز النادرة الكامنة في القيعان، ليطرحها امامنا، دونما اي تقتير او اخفاء او انانية. لذلك وصلت اعماله وكتاباته الى اوج الجوائز والتقديرات، ووصل اسمه الى قمة جيل العطاء، محفورا بقلوب الشعراء والجمهور على حد سواء.

نقرأ من شهادة الشاعر الراحل جوزيف حرب التي خطها عن قهوجي، بكثير من الدقة والوجد، هذه السطور: “حيرني غازي قهوجي! حيرني في اي من الصفتين تعطى إليه: الاديب ام الفنان؟ هو كأديب، كامل الادوات، تعبيرا وصياغة، وأسلوبا، وجمالية فنية. ولعله ذو نوع أدبي قصصي، لا يلامسه احد، بهذا الوعي، والخطف، والتفاصيل، والواقعية الشعبية، والنقد الخفي، والسخرية، واللمحة الذكية، والوصف المحترف، والتهكم الماكر، والاغلاق المريب البارع لكل نص”.

ونقرأ من شهادة الاديبة غادة السمان عن كتابه النقدي الساخر “قهوجيات ـ أركيلة الحلم العربي”، “اعترف بأنني استمتعت بآلام غازي قهوجي، وهو يسيل دمعا مقهقا… فهو لا يترك حقلا سياسيا واجتماعيا واعلاميا وماليا لا ينشبه بلا اقنعة في عراء اللغة، فالانتفاضة هي “الانتفادة” على لسان احداهن “المشهورة بالدلوعة المفقوعة والفهمانة العريانة بكامل غبائها”.

ويقول الدكتور عبد الله ابو اهيف عن كاتبنا المكرم بهذا الكتاب: “انخرط غازي قهوجي لزمن طويل في الفن، فهو استاذ الدراسات العليا في فن الديكور والتصميم المشهدي، و”السينوغرافيا” وتاريخ الازياء في الجامعتين اللبنانية واليسوعية، ومصمم لمئات الاعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، وللعديد من المعارض والاحتفالات الفنية في لبنان والعالم”.

أما الفنان الياس الرحباني، فقد شكلت شهادته سيرة مختصرة لتعاون قهوجي “مع العوالم الرائعة في المسرحيات الرحبانية، فهو الصديق، الصافي، المحب ـ يقول الرحباني ـ وعندما تجلس معه… تشعر وكأن الوقت لا يمر، فالحياة عنده سباق مع المحبة”.

أسماء كبيرة كان لها مقارباتها الادبية والنقدية والجمالية في قلم غازي قهوجي وخياله وعلمه وذهنه، وابداعه وشخصه وأخلاقه. نذكر من هذه الاسماء، شوقي بزيع، ياسين رفاعية، عباس النوري، عبيدو باشا، هنري زغيب، عبد الله الناصر، فائق حميص، نرمين الخنسا، لامع الحر، ريما نجم، عمران القيسي.

وفي الكتاب، بعض من الحوارات الصحفية المحورية والمهمة، التي اجريت مع الفنان والاديب غازي قهوجي، منها الحوار الذي أجراه معه زميلنا الراحل الشاعر حسين نصر الله لمجلة “الكفاح العربي”.

الكتاب شهادة وفاء، تعادل رتبة وسام مذهب لصاحب القلم الذهبي، والفن الادبي.

Advertisements

عواطف الزين حول”عزيزي النابض حبّاً”: السوبر أمومة في رواية الواقع

حوار غادة علي كلش:

تشكلّ تجربة الاديبة والقاصة والإعلامية اللبنانية عواطف الزين، مخزونا متميزا في العطاء الأدبي والنقدي والجمالي للكلمة والفكر والمعنى. لها مؤلفات عدة عن أدب الإحتلال، والنقد الأدبي، والحوارات السياسية والثقافية. ولها مجموعة قصصية عنوانها” لو ينطق البحر”.أما نتاجها الذي يلامس نبض القلوب والعقول فهو كتابها” عزيزي النابض حبا” الذي أرادته عواطف شهادة عمر ونضال وأمومة صادقة وهادفة، سردت فيه تجربتها العميقة الطويلة مع حالة ابنها عبد العزيز، المصاب بمتلازمة “داون” . هنا حوار معها يطرح أسئلة الهاجس ، ويحصد أجوبة البرهان:

*كتابك “” يقدم للقارىء العربي، على اختلاف شرائحه الإجتماعية، وخصوصا الشرائح الأهلية والتربوية، خلاصة تسجيلية وجدانية علمية، وتنويرية عن حياة المصابين بمتلازمة داون، بأسلوب سردي شفيف وفاعل. هل تعتقدين أنّ استخدامك الأسلوب الأدبي، كونك أديبة، أسهم في نفاذ الكتاب الى قلب القارىء،وحقق المبتغى الرئيسي المنشود منه؟

-اعتقد ان “لغة الامومة”، هي التي اوصلت الكتاب الى قلوب القراء، في كل مكان وصل اليه. فهذه اللغة المعتمدة على الصدق في التعبير،  اوجدت ممرات آمنة الى قلوب الناس، من مختلف الشرائح الاجتماعية. لأن الكتاب كما -اشرت في سؤالك- هو خلاصة تسجيلية وجدانية علمية وتنويرية،عن حياة  هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعني بها فئة متلازمة الداون “. بالطبع هناك خصوصية، تتعلق بكوني اديبة اقدم كتابا عن تجربتي مع ابني “عبد العزيز الهاشم” . وهي  انني امتلك حرفة الكتابة، التي تسهل المهمة، وتسهم في بلورة الوقائع والأحداث على صعيد الصياغة والاقناع وتوصيل الفكرة المراد توصيلها الى الناس صغارا، وكبارا، اما  اللمسة الانسانية الشفافة التي تلقي بظلالها على سياق الوقائع، فهي  نابعة من القلب، وترتبط بكوني أمّاً أوّلا، وكاتبة ثانيا، لها اسلوبها الخاص  في الكتابة .

  * حضرني مفهوم ” اللامنتمي” وأنا أقرأ في كتابك هذا تجربتك مع ابنك عبد العزيز المصاب بمتلازمة داون. فمصطلح اللامنتمي ههنا حضر كخط متقاطع مع غربة عبد العزيز عن مجتمعه من جهة، ومع غربة الكاتب الذي لا ينتمي بدوره إلى عاديات الناس بشكل أو بآخر، من جهة ثانية. ما هو السر الذي جعلك تخوضين غمار هاتين الغربتين بنجاح؟

-انا اضيف الى هاتين الغربتين، غربة ثالثة وهي اقامتي بعيدا عن وطني لسنوات طويلة. وهذا الاحساس بالغربة يلازمني، وقد ظهر جليا في سياق السيرة، وعبرت عنه بصدق، لأنني شعرت بقسوة هذه الغربة اكثر عندما علمت بمرض ابني . قد يكون تعبيرك في محله ،بالنسبة لعزيز. هو كذلك اي انه غير منتم الى مجتمعه وعالمه بسبب المرض .لكن محاولتي في تربيته انطلقت من امكانية دمجه في هذا المجتمع، والتعرف إليه.  حتى لا يصبح عالة عليه. وفي الوقت نفسه حاولت من خلال هذا الكتاب،  إيجاد بيئة صحية لهذه الفئة من الاطفال، تكون حاضنة ومدافعة عن حقوقها التي حرمت منها بسبب المرض وتخلي المجتمع عنها . اي ان المجتمع ليس مهيأ تماما للتعامل مع هذه الفئات، لأسباب عديدة يطول شرحها. وهذا ينعكس بشكل سلبي على تلك الفئات، ويعرقل خطط دمجهم في مجتمعاتهم وتؤخر نموهم النفسي والعقلي وتزيد الاوضاع  سوءا . اما الكاتبة التي تسكنني، فهي تنتمي الى الكلمة التي تعتبرها وطنا يعوضها غيابها عن الوطن وغياب الوطن عنها . لا اريد ان اطيل اكثر في الرد على هذا السؤال لانه يحتمل الاسهاب والاستطراد. لكن اختصر لأقول ان المرض اي مرض في حد ذاته هو غربة عن الواقع وعن المفترض، ولا ينتمي الا لأمنية شفاء .اما السر الذي جعلني اخوض هاتين التجربتين بنجاح فيكمن في الامومة ذاتها.

*يختزل عنوان كتابك سيرة ذاتية نابضة بالصدق والقلق والهمّة،  سيرة مطبوعة بمرآة بالغة الشفافية. هل لأنك عواطف الزين استطعت بلوغ شاطىء الامان مع عبد العزيز، أو لأنه عبد العزيز استطاعت عواطف الزين أن تبلغ هذا الشاطىء؟

-هل لأنني عواطف الزين؟ ربما  اكون قد بلغت شاطىء الأمان. بمعنى انني تخطيت المراحل الصعبة في تربية ابني، الذي يحتاج الى “سوبر ام ” تتابع كل صغيرة وكبيرة في حياته، داخل البيت او المدرسة او الشارع مع كل ما يرتبط بهذه المتابعة من تفاصيل قد لا تخطر على البال . لكن التجربة “صقلت” امومتي، وفتحت امامي افاقا شاسعة تعلمت خلالها ابجديات كثيرة عن الامومة ودخلت عوالم جديدة، لم اكن اتوقع دخولها في يوم من الايام . فإبني  “عبد العزيز”  علمني القدرة على الصبر والاحتمال والهدوء. وتكشفت لي في شخصيته جوانب من الحنان والسلام والطمأنينة .قد اكون نجحت في جعله آمنا بمعنى الامان النفسي والصحي والاجتماعي، لانني حرصت على توفير كل ما استطعت من مقومات لجعله كذلك. اي انني لم اهمله او اخجل من الاعلان عن وجوده في حياتي، كما يفعل الكثيرون. وانما تعاملت معه كما أتعامل مع ابنائي الآخرين.، ببساطة استطعت ان اجعل منه  ابنا سويا رغم انخفاض نسبة الذكاء لديه.فهذه الفئة من الاطفال يعطونك بقدر ما تعطيهم من الاهتمام والرعاية والحب .لذا استطيع القول انني وفرت له البيئة الحاضنة،  بمشاركة ابنائي الاخرين الذين احبوه كثيرا، وكانوا يعلمونه نطق الكلمات وسماع الموسيقى وحفظ الاغاني والعديد من الالعاب، الى جانب مساعدتي في تدريسه، ومشاركته في الكثير من الانشطة الرياضية. لذلك كان متفوقا في دراسته، وفي الرياضة  وحصل على الكثير من الجوائز .

*دعوت في كتابك الى إعداد دليل موثق ومعتمد بالبراهين ودقائق التجربة، يضيء على كيفية الاخذ بيد طفل ” الداون” في جميع المراحل ،من الصغر الى اليفاعة ،الى الشباب والنضوج. منْ باعتقادك قادر على انجازهذا الدليل المهم، على مستوى الأفراد والمؤسسات؟

-المؤسسات الحكومية التابعة للدولة، يمكنها اعداد هذا الدليل من خلال تأليف لجان متخصصة مكونة من امهات لهن تجارب في هذا المجال، ومدرسات او مدرسين مختصين في تدريس هؤلاء، واطباء ولادة واطباء نفسيين واعلاميين، وكل من يمكن ان يساهم في رسم ملامح انسانية لذوي الاحتياجات الخاصة على كل صعيد.لأن مثل هذا الدليل يوفر الكثير من الجهد والوقت على الاهل والمدرسة والدولة لانها ستوفر دليلا يساعدها ويساندها في رعاية هذه الفئات من خلال استراتيجية واضحة ومدروسة . على كل مجتمع ان يبادر الى عمل مثل هذا الدليل لانه سيكون بمثابة دليل حضاري على سلوكنا، واسلوب تعاملنا مع غيرنا، ممن لا يتمتعون بقدرات الانسان “السوي” .علما بأن هؤلاء في نظري هم اسوياء بإحساسهم وحنانهم  وسلامهم الداخلي . فالاحساس لا يمكن ان يكون معاقا .

*لك مجموعات قصصية متميزة. من المعروف أن فن القصة في أيامنا هذه، تراجعت جماهيريته، لصالح فن الرواية.الى أي مدى يؤثر هذا التراجع على تطلعات القاص العربي ومنظوره للمستقبل؟

-من الخطأ ان يتراجع اي فن ابداعي لحساب فن آخر ..وانا ارى ان الابداع بكل فنونه، من قصة ورواية وشعر وتشكيل وموسيقى، وغير ذلك، يفترض انه يكمل بعضه بعضا ..قد يصبح سوق الرواية رائجا في فترة ما ،لكن ذلك لا يعني التخلي عن القصة القصيرة او غيرها لصالح الرواية وهذا ينطبق على الفنون الابداعية الاخرى . ما يحدث عندنا يشبه الموضه في عالم الازياء . والابداع ليس موضة .لا نستطيع القول اليوم ان اللون الاحمر هو سيد الالوان ..وغدا لون اخر ..اعتقد ان حركة النشر او دور النشر ذات الطابع التجاري هي المسؤولة عن هذه الحالة . لأن الكتابة هنا ليست بالامر ..قد يعبر الكاتب عبر القصة القصيرة عن مضمون لا يصلح للرواية والعكس صحيح.وليس كل ما يصدر من روايات يستحق القراءة، كذلك الشعر هناك من يكتب “الشعر” ويريد ان يصبح شاعرا من اول خاطرة وهنا المعضلة . الحل هو في ترك النبض الابداعي على طبيعته من دون “تجيير ” لتكون كل الفنون الابداعية حاضرة والمهم ان تكون مميزة وقيمة

وذات جودة وتستحق ان تقرأ ومكتملة الشروط الفنية وهذا ينطبق على كل ابداع .

.

“حقيقة” سيسيليا: سيدة أولى من خارج الايليزيه

تعود سيسيليا أتياس (56 عاماً) طليقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى الأضواء عبر نشر مذكراتها في كتاب “رغبة في الحقيقة” لدار “فلاماريون”، وفيه تروي وقائع حياة ربطتها بثلاثة أزواج، كان ساركوزي ثانيهم.

 

تروي سيسيليا كيفية تعرفها على ساركوزي حين كان عمدة شابا لضاحية “نويي” الراقية وتولى بنفسه عقد زواجها على نجم التلفزيون جاك مارتان. وبعد أن وضعت طفلتين تركت زوجها لترتبط بعلاقة مشتبكة مع العمدة والسياسي اليميني الصاعد الذي طلق زوجته الأُولى وأم ولديه وارتبط بها. وطوال سنوات زواجهما، كانت سيسيليا المحرك الذي يتبع ساركوزي ويساعده بحيث إنها اتخذت لنفسها مكتبا مجاورا لمكتبه، حين أصبح وزيرا للداخلية، وتطوعت للعمل مديرة لمكتبه وكانت تشرف على مواعيده وتذهب، أحيانا، لتنوب عنه في افتتاح مراكز الشرطة أو تخريج أفواج من رجال الأمن.

ورغم العشق الذي ربطهما وأثمر طفلا هو اليوم في سن المراهقة، فإن الوفاق لم يستمر بينهما وتركت سيسيليا زوجها، مرة أُولى، عام 2005. وسافرت إلى الولايات المتحدة لتكون بقرب صديقها رجل الأعمال الفاسي ريشار أتياس. ثم وافقت، بعد مفاوضات شارك فيها أصدقاء الطرفين، على العودة إلى ساركوزي لتكون بجانبه خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى الرئاسة. وفي حين تصور كثيرون أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما فإن المقربين لاحظوا أن زوجة ساركوزي تؤدي دورا متفقا عليه وقد ضغطت على نفسها ورضخت للإلحاح ونزلت إلى الشارع، في ساعة متأخرة، لكي تلتحق بأنصاره وتحتفل معه بفوزه برئاسة الجمهورية. رفضت سيسيليا، المولودة لأب من قبائل الغجر السلافية وأُم من يهود إسبانيا، أن تقيم في قصر “الإليزيه” واختارت العيش في منزل قديم ملحق بقصر “فيرساي”. ورغم حياتها القصيرة كسيدة أُولى فإنها تركت بصمتها يوم سافرت إلى ليبيا وقابلت معمر القذافي وعادت معها، بالطائرة، بالممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا بتهمة نقل مرض “الإيدز” إلى أطفال البلاد. ومن المنتظر أن تشرح سيسيليا تفاصيل تلك الصفقة في كتاب مذكراتها التي قد تحمل عنوان “رغبة في الحقيقة”.

تطلقت سيسيليا، رسميا، من الرئيس الفرنسي بعد أقل من سنة على رئاسته وعادت إلى نيويورك لتتزوج، في ربيع 2008، من صديقها المغربي الأصل الذي كانت قد تعرفت عليه، قبل ذلك بأربع سنوات، عندما نظما سوية تجمعا انتخابيا كبيرا لدعم ترشيح ساركوزي للرئاسة. وكان ريشار أتياس معروفا في أوساط العلاقات الدولية كأحد منظمي ملتقيات دافوس في سويسرا.

وكتبت سيسيليا في كتابها، الذي تسربت مقتطفات منه للصحافة الفرنسية: “غادرت فرنسا منذ ست سنوات. حاليا أعيش في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة. لا أريد أن أثير الجدل أو أن أجرح أي شخص، خاصة زوجي السابق نيكولا ساركوزي الذي أحطته علما بكل مشاريعي. اليوم لا أريد الإساءة إليه”.

وعن السنوات التي قضتها في قصر الإليزيه، قالت سيسيليا: ” لقد وضعوني في خانة وروجوا لصور لا تناسبني ولا تعبر عن حياتي الحقيقية. لقد شعرت بجروح عميقة”. وأضافت: “خلافا للاعتقاد السائد لدى العديد من المسؤولين السياسيين الفرنسيين، لم أتدخل ولو مرة واحدة في الشؤون السياسية لفرنسا ولم أحاول أن أؤثر على نيكولا ساركوزي في قراراته”.

وحاولت سيسيليا أتياس من خلال هذا الكتاب محو صورة المرأة الطموحة التي تتلاعب بالآخرين كما أشيع عنها بالقول “لم يكن بيني وبين ساركوزي أية إستراتيجية أو تفاهم سري من أجل الوصول إلى هرم السلطة”.

“أرجوك لا تقترب مني

وبخصوص الدور الذي لعبته في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا معتقلين في سجن بطرابلس، روت سيسيليا وقائع لقائها مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي: “لقد ذهبت بمفردي على متن سيارة كان يقودها سائق ليبي لا يفهم أية لغة أخرى، عدا العربية. دخلت بعد ذلك الملجأ الذي كان يعيش فيه القذافي بطرابلس والحارس الذي رافقني أغلق الباب ورائي بالمفتاح. لكن بعد لحظة قصيرة، سمعت صوت باب آخر وهو ينفتح أمامي ثم رأيت معمر القذافي وعلامات التعب تظهر على وجهه”.

قلت له:” أرجوك لا تقترب مني لأن إذا أصبت بأذى فاعلم أنك ستحاسب من طرف المجتمع الدولي بكامله”. وأجاب القذافي:” أريد أن استضيف زوجك إلى طرابلس. فأجبته: “تدرك جيدا بأنه لن يأتي إذا رفضت إطلاق سراح الممرضات والطبيب الفلسطيني”. لكن القذافي أجاب: “أنا أريد أن أعطيك الممرضات. سأعطيك الممرضات. هل أنت الآن سعيدة”.

هكذا انتهى الحوار بين معمر القذافي و سيسيليا ساركوزي التي طالبت على التو حراسها بالذهاب إلى السجن لأخذ السجناء من أمر القذافي. “لقد فكرت في الذهاب معهم إلى السجن لكن كلود غيون الذي كان يعمل مستشارا لزوجي رفض ذلك خوفا على أمني”، واصلت سيسيليا.

وبشأن وجبة العشاء التي تناولها نيكولا ساركوزي مع بعض المقربين منه يوم فوزه بالانتخابات الرئاسية في السادس من أيار (مايو) 2007 في مطعم “لوفكيتس” العريق على جادة الشانزليزيه، قالت سيسيليا إن الاختيار وقع على هذا المطعم كونه يتواجد في أرقى شوارع العاصمة باريس التي تعد القلب النابض لفرنسا من جهة وكون أنها تربطها صداقة حميمة مع زوجة مالك هذا المطعم الراقي من جهة أخرى. وأبدت استغرابها من الانتقادات التي رافقت هذا العشاء طيلة عهدة ساركوزي الرئاسية.

كما تطرقت سيسيليا إلى جوانب أخرى من حياتها، مثل السنوات التي قضتها مع زوجها الأول المتوفى النجم التلفزيوني جاك مارتان، وخطيبها الثالث ريشار أتياس التي تزوجت منه في آذار (مارس) 2008 .

وتعيش سيسيليا أتياس في مدينة نيويورك منذ عام 2011 في الولايات المتحدة وهي تدير مؤسسة خيرية تمول أنشطة ومشاريع مخصصة للنساء في دول العالم الثالث..

وعن نيكولا ساركوزي تقول سيسيليا: إن زوجها السابق كان “سريع الغضب” و “متقلب المزاج”، بعكس الانطباع الذي يحاول إعطاءه عن نفسه. وتقول إن تودد ساركوزي إلى اليمين المتطرف قد أدى إلى خسارته الانتخابات الرئاسية، وتبدي استغرابها من أنه راهن على اليمين، في الوقت الذي يعرف فيه اي محلل سياسي أنه في الديمقراطيات الغربية الوسط هو ما يجب الرهان عليه.

ويعتقد انه سيكون لملاحظات سيسيليا ضرر على سمعة ساركوزي الذي يقال إنه يستعد للعودة للتنافس على الرئاسة في الانتخابات التي ستجري عام 2017.

وكانت سيسيليا اتياس تحدثت عن الأسباب التي أدت الى انفصالها عن نيكولا ساركوزي في مقابلة تنشرها مجلة “ايل” الاسبوعية الفرنسية، قبل صدور كتاب سيرتها الذاتية. وقالت السيدة الفرنسية الاولى السابقة انها “شعرت بالذنب” في تلك الفترة الا ان “هذا الشعور لا يأتي باي نتيحة انه عقيم وهو اسوأ من الندم”.

واوضحت هي التي لم يسبق لها ان تطرقت الى هذه الفترة من حياتها، انها قررت كتابة سيرتها “للدفاع عن افكاري” و ايضا “لقول الاشياء التي عشتها كما هي”. وتابعت تقول “بطبيعة الحال تأثرت كثيرا بالحملات التي تعرضت لها ولطالما تلقيت ذلك من دون ان اعلق لكن خلافا للاعتقاد السائد لا نعتاد ابدا على ذلك”.

وتصف سيسيليا اتياس انفصالها عن نيكولا ساركوزي على انه “خطوة شخصية بالكامل. ما حصل لنا امر عادي، الا ان زوجي كان رئيسا للجمهورية. لم ينم ذلك عن شجاعة من قبلي بل كان ذلك ضروريا لاكون صادقة مع نفسي”.

وردا على سؤال حول احتمال ان يترشح زوجها السابق الذي تقيم معه علاقات جيدة، للانتخابات الرئاسية في العام 2017 اكدت انها لا تعرف “شيئا البتة” عن هذا الامر لكنها اضافت “في السياسة ، الابواب لا تكون موصدة بالكامل دائما”.

مقاطع من الكتاب

نقتطف من الكتاب بعض الفصول:

طفولة مذهّبة

كنا نسكن شقة جميلة بالقرب من الشانزليزيه ونقضي عطلة الأسبوع والعطل الصيفية في قرية صغيرة “مونشوفيه” تقع على بعد ستين كيلومتراً غرب باريس حيث اشترى أهلي منزلاً هناك. إذ كانت عائلتنا تنتمي الى فئة البورجوازيين الميسورين ولكن من دون شك لم نكن نتكلم عن المال إطلاقاً في البيت. وكان والداي يمارسان الرياضة، والدي ركوب الخيل والتزلج ووالدتي التنس وكانا يخرجان كثيراً ويستقبلان العديد من الزوّار.

وفي بعض الأمسيات، كان منزلنا يأخذ طابع الصالونات التقليدية قديماً، فيأتي الفنانون والكتّاب والديبلوماسيون ورجال الكنيسة وأصدقاء لأبي أو لأمي في مرورهم الموقت في باريس. أتذكّر وأرى أمامي ألكسندر لاغويا وآرتور روبنشتاين وجوزف كيسيل وغيرهم من الشخصيات التي كانت تعطي سهراتنا طابعاً مميزاً.

في البيت، كنا جميعنا نتكلم الإسبانية ابتداء من جوليا، جميعنا ما عدا والدي الذي كان يرغب بعدم معرفة أي شيء عن هذه اللغة. كان يتكلم الألمانية والروسية والفرنسية والرومانية ولكن ليس الإسبانية. ولم أعرف أبداً السبب. كان دائماً منسحباً نسبة الى والدتي التي كانت دائمة الجهوزية وبكامل ألوانها. هل كان يخاف من أن يقنعه أحد بالذهاب للعيش مع العائلة في أرض بعيدة وبالتالي يترك الحياة الباريسية التي يستهويها بقوة؟  كنت أعبد والدي. ولكن ما كان يغلب بيننا هو شعور الاحترام. فلم نكن نتواطأ كثيراً حول قضايا وربما أن ذلك يعود الى فارق السن بيننا، بما أنه كان في حدود الخمسين يوم ولادتي. لا أستطيع أن أقول سوى ذلك، خصوصاً أن أبي كان يعي بشدة ودائماً سنّه بالضبط. ومع هذا، فهو كانت له مكانة كبيرة في حياتي وأعرف أن العكس كان صحيحاً أيضاً. كان يظهر لي حنانه عندما يناديني “مير” (أي ميروشكا)، أما والدتي فكانت تناديني باسم “سيليكي” وهو مختصر لإسمي.

أول عشاء مع نيكولا

خلال العشاء الذي كان مقرراً بعد عرس أصدقاء لنا وجدت نفسي جالسة بالقرب منه وبدأنا الحديث. كان الرجل ذكياً، حيوياً ومسلياً، وبسرعة فهمت بأنه لن يكون لا مبالياً تجاهي. وكنا شابين أنا وهو، إذ كنا دون الثلاثين. ومع هذا، كنا مرتبطين، أنا مع جاك مارتان وابنتنا جوديت وهو مع زوجته وابنه بيار. في البداية، أصبح الثنائيان المتزوجان في عداد الأصدقاء، وكانت طريقة مناسبة بالنسبة لنيكولا ولي بأن نبقى على مسافة من الانجذاب القوي والمتبادل بيننا. لكن هذا لم يمنعه من إعلان إطراءات كثيرة تجاهي غير أنني كنت رافضة ومقاومة لها. أما نيكولا، فقد وضع كل قواه في هذه المعركة. أما أنا وكنتُ أعيش مع زوج بعيد عني نسبياً فقد وجدت نفسي أقع في حب هذا الرجل الذي بسرعة تدارك مشاكلي وأخذ برأيي في كل شيء وكل هذا وأنا كنت مقتنعة بأنني لن ألفت نظر أحد. كان العالم يبدو لي بالمقلوب: فالرجل الناجح في كل شيء كان هو يسأل المرأة التي يسكنها الشك منذ زمن طويل!

لكن هذا الوضع تطوّر بسرعة، لأنني كنتُ بنظره إنسانة تعني له الكثير وأنا علمت بأنني سأتمكن من تحقيق ذاتي الى جانب إنسان طموح للغاية إختار أن يعطي كل شيء لوطنه. وهكذا كان الوضع حتى قال لي ذات يوم: “سنصعد للوصول الى الرئاسة سوية”…

لا أنا ولا هو كنا نريد علاقة موقتة، فقصتنا كانت تستحق الأفضل، إضافة الى ذلك فإن الذي كنا نطمح له هو قدر مشترك وليس طريقاً سرياً.

والدة شابة في بيرسي

في تلك المرحلة، كان مشهد أم شابة مع ولدين صغيرين غير معهود كثيراً بالنسبة الى الموظفين في بيرسي.  في المدخل كان ينتظرني فريق من الرجال باللباس الأسود وكانوا ينشغلون بجعلي أزور المكان لأرى كيف ستسير الأمور في بيتنا الجديد.  للوهلة الأولى، شعرت بأنني ضائعة، ثم استعدت أنفاسي. ثم كنت بحاجة الى علب اللبن للأولاد، ولكن أي نوع من العلب؟ وكنت بحاجة أيضاً الى المشروبات والحلوى وبعض التفاصيل الأخرى. شعرت بأن هؤلاء الموظفين كانوا ضائعين معي نسبة الى وظيفتهم: علب الحليب في المبنى الوزاري؟ حتى الآن لم يمر الموظفون في بيرسي بتجربة مماثلة! ولكن في اليوم التالي، وجدت في البراد العشرات من علب الحليب من النوعية نفسها، والعشرات من علب الزبدة الصغيرة وأغراض أخرى كنت قد طلبتها في المساء. وهكذا ستجري الأمور هنا دائماً، غير متوقعة الى حد كاريكاتوري.

اللقاء مع ريشار أتياس

اللقاء الأول مع ريشار أتياس حصل في تشرين الأول من العام 2004 في المباني الوزارية في بيرسي. وكنا قد طلبنا منه الاهتمام بأحد المؤتمرات لانتخاب رئيس للحزب وكان المؤتمر سيُعقد في نهاية تشرين الثاني في بورجيه. كانت المهمة صعبة، ولم يكن ممكناً ترك هذه المناسبة من دون إنجازها كما يجب والتي ستؤدي الى لقاء المناضلين في الحزب. لأنه حين سيصل ساركوزي الى رئاسة الحزب “أو.أم.بي” سيصبح في وضع التأهب للوصول الى رئاسة الإليزيه. وهذا فعلاً ما حصل، إذ ما إن أصبح زوجي السابق رئيساً للحزب لم يعد لديه سوى هدف واحد: النجاح في الانتخابات في العام 2007 ويصبح بالتالي الرئيس السادس للجمهورية الخامسة. ولكن هو كما أنا لم نكن نعرف أن هذا الطريق الناجح الذي سيقوده الى القمة في مسيرته السياسية سيؤدي بنا نحن الإثنين الى نهاية علاقتنا.

رآني ريتشار حين وصلت مسرعة وكان يرافقني صبي صغير يركض بالبيجاما… لكنه أخبرني فيما بعد كم أنه تأثر برؤيتي ذلك النهار. وأقل ما قاله لي يومها بأنها ليست الصورة التي يمكن أن نتخيلها لإمرأة وزيرة! فضحك في سرّه ولم يتركني أشعر بأنه يضحك. أما بالنسبة لي وعلى الرغم من منظري الذي كان يبدو على شيء من الارتياح، فكنت قلقة بالنسبة الى مستقبل نيكولا. فكنت أحضر كل الجلسات الوزارية ولا أجعل شيئاً يفوتني.

وحين وجدت نفسي واقعة داخل التيار ومتعبة كان نيكولا يتطوّر ويتقدّم بسرعة وبسهولة وأمام الحملة الإعلامية الصاخبة والمتعبة وجدت نفسي أمام رجل صلب ودقيق ومتماسك حاول أن يريحني من قلقي وتعبي.

سيسيليا والقذافي

ها أنا أذهب وحدي ومن دون حرس خاص ومن دون كلود غيّان في سيارة يقودني فيها السائق الى مكان مجهول. وللغرابة، لم أشعر بأي خوف. أما كلود غيّان فشعرت بأنه لم يعد حيّاً. أتذكر صورته حين انطلقت السيارة، فكان شاحباً مثل ميت على طرف الرصيف وكان يبدو منهكاً وخصلة شعر واحدة وكبيرة تطير فوق رأسه، ما أعطى هذا الرجل القاسي مسحة فكاهية. لم يكن السائق يتكلم الإنكيلزية وبالتالي ساد صمت طويل طوال الرحلة، حتى وصلنا أخيراً أمام مبنى ضخم حيث يسكن القذافي. نزلت من السيارة. أحد الخدم فتح لي الباب لأدخل الى صالة تقع تحت القصر وبجانب الخيمة التي استقبلني فيها في المرة الأولى.

أقفلوا الباب خلفي بالمفتاح، ولم أفهم في لحظة ما يجري، ثم فتح باب آخر ودخل القذافي. كان هو ذاك الشخص العجوز بوجهه المنفوخ وبملامحه المتعبة، وكأنه ممثل سيء وأسوأ من الديكور الذي يحيط به. لكنني لم أترك له الوقت ليتكلم فبادرت بمعاتبته: “هل أنتَ تعي الطريقة التي تسمح لنفسك بأن تعاملني بها؟ وأرجو منك عدم الاقتراب أكثر مني! وإذا ما أصابني مكروه إعلمْ بأنك ستشرح ذلك أمام الرأي العام العالمي. ولكن لا أظن بأن هذا ما تريده”.

وكان أسلوبي الوحيد بأن أقيم نوعاً من التعادل بالقوى ما بيننا لأجعله يُفاجأ ومن ثم أقود أنا اللعبة فهذه هي الطريقة الوحيدة للفوز أمام هذا الرجل. “هل تعلمين بأنكِ لستِ سهلة”، قال لي.  كان يجب عليّ أن أشرح لكِ بعض الأمور. فحاولت أن أجتمع بكِ بعد الظهر فقالوا لي أنكِ نائمة.

ـ أنا؟ لم أغمض عيني منذ الأمس. والغريب أنهم قالوا ليس الجواب نفسه حين سألت لأراك: إنه يرتاح… أو أنكَ ذهبت نحو الصحراء… لا أعرف”.

شعرت بأنه انزعج وفهمت أن القرار ربما لم يكن فقط في يده ولكن القرار بيد الحكومة وأيضاً ابنه سيف. ثم قال لي:

ـ “أريد أن أدعو زوجك الى طرابلس”.

ـ “أنتَ تعلم بأنه لن يلبّي الدعوة إلاّ إذا حررت الممرضات والطبيب!”. فجأة، عبّر عن غضبه وأضاف وكأنه يريد أن ينهي الحديث: “ولكن أنا أريد فعلاً أن أعيد الممرضات! حسناً، سأعيدهنّ! إنهنّ لكِ، هل أنتِ سعيدة؟”.

كتاب فرنسي آخر حول أسرار حمد: قطر من خلف الكواليس

أصدرت دار “فايارد” الفرنسية كتاباً مثيراً ومليئاً بالمفاجآت والأسرار حول كواليس ما أطلق عليه “الربيع العربي”، وخبايا الدور القطري في أحداث المنطقة.

الكتاب يحمل عنوان “قطر.. الصديق الذي يريد بنا شرّا”، وهو عبارة عن تحقيق صحفي ميداني إضافة الى مقابلات مع شخصيات كان لها دور أو علاقة بمحاور البحث، أنجزه الثنائي الصحفي الفرنسي نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، وهما من أشهر الصحفيين في فرنسا، وأشهرهما في عالم التحقيقات. 

يركز الكتاب، حسب ما جاء في تقديمه على موقع دار “فايارد”، على الدور القطري “المشبوه” في تحريك الربيع العربي، وتسليح المعارضة في بعض الدول التي تعيش اضطرابات واحتجاجات شعبية مع التركيز على سوريا، إضافة لمحور مطول عن تاريخ العلاقات القطرية – الاسرائيلية، ودور المخابرات الأميركية في تدريب المعارضة. كما خصص الكتاب محورا لقناة “الجزيرة” وظروف تأسيسها وأهدافها، إضافة الى محور عن تخوفات الفرنسيين من دور قطر في المستقبل، وغايته من شراء العقارات والأندية الفرنسية  .

وتحدث الصحفيان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه إلى الزوجة السابقة للشيخ القرضاوي، النائب في البرلمان الجزائري، أسماء بن قادة، وأوردا على لسانها أن الشيخ القرضاوي زار إسرائيل سرا في العام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة جدا من الكونغرس الأميركي، وأنه غير مدرج على لوائح الإرهاب، وأنه غير ممنوع من دخول الأراضي الأميركية مثل ما روج له سابقا.

 

بعد أسابيع قليلة على إصدار الكتاب الفرنسي “قطر … أسرار الخزنة” الذي

حمد وزوجته موزة

حمد وزوجته موزة

يكشف أسرار الدور القطري في أحداث المنطقة، ها هو كتاب “قطر … الصديق الذي يريد بنا شرّا” يكمل المسيرة ويلقي الضوء على المزيد من الأسرار القطرية.

يقول مؤلفا الكتاب نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، إنهما أجريا تحقيقات عميقة ومفصلة لكشف خبايا الصفقات الدولية التى عقدتها قطر، والعلاقات السرية بين  أميرها حمد بن خليفة والدكتور يوسف القرضاوي المقيم بالدوحة  وتفاصيل علاقتهما بإسرائيل والولايات المتحدة.

وينقل الكتاب اعترافات لطليقة الشيخ يوسف القرضاوي، أسماء بن قادة النائب في البرلمان الجزائري، أن القرضاوي زار إسرائيل سراً عام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة المستوى من الكونغرس الأميركي، ودليلها على علاقته المتينة بالولايات المتحدة أنه غير موضوع على لوائح الأرهاب ولا ممنوع من دخول الأراضي الأميركية كما روّج سابقاَ.

كما يقدم الكتاب سرداً للعلاقات التاريخية بين قطر وإسرائيل، ودور جهاز المخابرات الأميركية في ثورات “الربيع العربي” من خلال تدريب الكوادر والمختصين في الانترنت والحرب النفسية.

ويقول مؤلفا الكتاب إن حمد بن خليفة، قرر أن يترك السلطة نهائياً عام 2016، على الرغم من الاعتراضات العنيفة لزوجته الشيخة موزة على هذا القرار… ويضيفان : لم يعلن الأمير قراره هذا بعد، لكن الأمر لم يعد سراً بالنسبة لكل المقربين منه. لم يعد الأمير يخفي رغبته ولا قراره بتمرير السلطة إلى ابنه ولي العهد الأمير تميم، وهو على قيد الحياة.

وينقل الكتاب حواراً دار بين الأمير حمد وأحد أصدقائه في ربيع 2012، قال فيه الأمير لصديقه: “لقد قررت أن أترك الساحة بعد أربع سنوات، لا بد من إفساح المجال أمام الشباب”، ويسأله الصديق: “أتظن أن حمد بن جاسم سيوافق على قرارك هذا، أو حتى إنه ينوى ترك السلطة بدوره؟”. فيرد الأمير: “حمد سيفعل ما آمره به “.

يستمر اعتراض الصديق: “لكن حمد يصغركم بتسعة أعوام”، فيرد الأمير: «طالما أنا موجود فسيظل حمد موجوداً، أما لو ذهبت، فسيذهب معي”.

وحسبما ينقل الكتاب يقول الأمير لصديقه القديم: “أتعلم، أنا أود الرحيل منذ فترة طويلة، لكن (الشيخة) موزة هي التي تعارض ذلك. إنها تحاول دفعي لأن أفعل مثلها، أن أستمر في أعمالي في قيادة قطر. وحتى عندما فكرت فى إسناد 80% من سلطاتي إلى تميم، رفضت موزة. إننا جميعاً أسرى لزوجاتنا، لكنني قلت لها أخيراً بوضوح: أربعة أعوام وبعدها “خلاص”.. سوف أترك السلطة”.

ويتوقف الكاتبان طويلا عند تأثير الشيخة موزة على الأمير حمد،  ويوردان شهادة أحد المقربين الأجانب من الديوان الملكي القطري عن شكل العلاقة التي تجمع بين الأمير وزوجته، يقول فيها : “عندما كنت في الدوحة، كان الأمير يدعوني مع أسرتي لتناول الغداء مع أسرته في نهاية الأسبوع، وفي أحد الأيام، استقبلنا مازحاً وهو يقول عن زوجته: إنها في مزاج سيئ اليوم، لحسن الحظ أنكم جئتم لتغيروا الجو. وجلسنا نتناول الغداء على المائدة، في تلك الفترة كان الأمير أكثر بدانة بكثير من الآن، وكان يلكزني بكوعه طيلة الوقت لكي تملأ المضيفة اللبنانية طبقي بالطعام وتملأ له طبقه بدوره، إلا أن الشيخة موزة كانت له بالمرصاد، ومنعته من الأكل الزائد قائلة: أعرف تماماً ما الذي تفعله. كفّ عن هذه الألاعيب”.

ويتطرق الكتاب إلى عادات حمد بن خليفة قائلا: «في الصيف، يحب الأمير أن يبحر على متن يخته الخاص في البحر المتوسط من جزيرة “مايوركا” في إسبانيا وحتى “كوت دازور”. وغالباً ما يمر في هذه الرحلة على باريس التي يمتلك فيها شقة مساحتها 800 متر مربع مكونة من طابقين في حي ريفولي الراقي، إضافة بالطبع للقصر الفخم الذي يملكه في فرساي. وعلى الرغم من أنه يحب أن يظل مرتدياً الزي القطرى التقليدي (الدشداشة) البيضاء معظم الوقت، فإنه يقوم أيضاً باستدعاء الترزي الإيطالي الأكثر شهرة في العالم “البرتو كابال” لكي يقوم بتفصيل بِدله الرسمية الخاصة التي يرتديها فى المناسبات الرسمية في الخارج، والتي يتكلف المتر الواحد من قماشها 15 ألف يورو.

ويكشف الكتاب الطبيعة المغامرة لأمير قطر فيؤكد ” أمير قطر يعشق ركوب الدراجات النارية، والتجول بها فى مناطق جنوب فرنسا الساحرة، حيث يحب أن يتناول الغداء فى المناطق التي لا يعرفه أحد فيها هو وزوجته. ويحكي أحد أصدقائه الفرنسيين: في يوم تلقيت مكالمة من الأمير حمد، كان يتناول غداءه مع الشيخة موزة، وطلب مني أن أنضم إليهما. وعندما التقيته، كان يرتدي ملابس غير رسمية، وقال لي: هنا على الأقل، أنا واثق من أنني لن أقابل أحداً من عرب الخليج (الذين لا يحبهم على الإطلاق)، أنا هنا أنعم بالهدوء”. ” وعندما كان الأمير يقيم فى السنوات الأخيرة في منزله فى مدينة كان الفرنسية، كان يحب أن يركب الدراجة النارية، ووراءه الشيخة موزة، ليكتشفا معاً المطاعم الصغيرة في فرنسا”.

كما يروى السفير البلجيكى السابق فى قطر «بول ديفولفير» أنه في إحدى هذه الجولات اكتشف أمير قطر بطولة فرنسا للدراجات، وبمجرد أن رأى الأمير المشهد صاح: هذا رائع، أريد من هذا عندي، هل تعرفون من يمكنه أن ينظم لي سباقاً مثل هذا؟. وبعدها بثلاثة أيام تم توقيع عقد لبطولة قطر للدراجات.

وفي محاولة لفهم سر العلاقة الوثيقة التي تجمع بين أمير قطر وزوجته، يشير الكتاب إلى أن طفولتهما الصعبة كانت أحد العوامل التي رأى الأمير أنها تقربه من الشيخة موزة.  ويقول الكاتبان : وُلد الأمير حمد عام 1952، وتوفيت والدته عائشة العطية، أثناء ولادته، وتولى خاله على تربيته مع ابنه حمد العطية الذي أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش القطري. لقد عانى الأمير في طفولته من إحساسه القاتل بالعزلة، تماماً مثل زوجته المستقبلية الشيخة موزة، التي عانت من استبعاد عائلتها ونفيها من قطر، وغالباً ما وجد الأمير نفسه متوحداً مع الصعوبات التي شهدتها زوجته في صباها في مرحلة ما. كان يعاني من العزلة والوحدة في طفولته.. والطفولة الصعبة صفة مشتركة تجمعه بالشيخة موزة.

كما يتحدث الكاتبان عن عقدة الإحساس بصغر قطر وضرورة منحها حجما أكبر، فيقولا : كان الأمير مصراً على أن يمنح لقطر هوية، ويجعل لها وجوداً ملحوظاً ولافتاً على خارطة العالم، الأمر كله ينطلق من عقدة قديمة تكونت عنده عندما كان طالباً في الأكاديمية العسكرية الملكية في بريطانيا، وكان يشعر بالغيظ في كل مرة يقدم فيها جواز سفره لضباط الجمارك الأوروبيين، فيسألونه: أين تقع قطر على الخريطة؟

ويروي أحد أفراد العائلة المالكة القطرية لمؤلفي الكتاب عن واقعة حدثت بين أمير قطر وأحد أبناء عائلة الفردان، وهي إحدى العائلات الكبرى في قطر: “في مرحلة ما، ولسبب ما، قررعلي الفردان أن يتنافس مع الأمير حمد بشكل مستفز. صار يلاحقه في كل الأماكن التي يقضى فيها إجازاته، وفي مرة كان الأمير يقضي إجازته جنوب فرنسا، فوصل علي مستعرضاً نفسه، يحيط به حراسه الشخصيون، وسياراته الفارهة، لم يتقبل حمد هذا الاستعراض، وقرر تأديبه فيما بعد بإفساد عدة صفقات تجارية مؤثرة له. لم يمنع هذا الأمير من أن يكون بدوره قناصاً بارعاً للصفقات والفرص خاصة بعد أن تولى الحكم. وعندما طلب السعوديون من الأميركيين ترك الأراضي المقدسة، سارع حمد بدعوتهم لإقامة قواعدهم في قطر، وكان هو الذي بادر وعرض ذلك عليهم.

العلاقة مع الاخوان

يقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين السابقين في الدوحة: هذا هو نفس المنطق الذي يتعامل به الأمير حمد في دعمه لثورات الربيع العربى ووصول الإسلاميين للحكم فيها. إنه لم يتصرف من منطلق عقائدي ولا ديني، فهذا ليس ما يشغل باله. إنه يتحرك مفكراً فى الفرص التي يمكنه اقتناصها. فمنذ اللحظة التي استضافت فيها قطر وقامت بتمويل الشيخ يوسف القرضاوي، ومنذ أن صار أصدقاؤه من الإخوان وحدهم، هم من يملكون قواعد منظمة في قلب العالم العربي بفضل قناة “الجزيرة” التي قامت بتوصيل رسالتهم، قال الأمير حمد لنفسه إن أمامه فرصة لأن يكون مع الشارع، ويصبح له دور إقليمي فعلي وحقيقي في نفس الوقت.

ويعتبر الكاتبان ثورات “الربيع العربي” نتاج تخطيط قطري – غربي ومؤامرة حيكت بدقة في الغرف السوداء.

ويروي الكتاب قصة الباخرة “لطف الله” التي اوقفها الجيش اللبناني أثناء توجهها محملة بالسلاح إلى سوريا قبل نحو عام، مؤكدا أنه مع بداية الربيع السوري، أغمضت الأسرة الدولية عيونها عن البواخر المحملة بالسلاح من قطر وليبيا عبر لبنان إلى سوريا، ولكن عمليات التهريب هذه ازدادت على نحو أقلق الموساد الإسرائيلي، فأسرع إلى إبلاغ قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني، وهكذا تم توقيف الباخرة لطف الله في 27 نيسان (أبريل) العام 2012 في البحر، وكان ذلك إنذاراً للدوحة لكي تكون أكثر سرية في عملياتها ولتخفف من دعمها للجهاديين. اكتشف الجميع أن قطر ساعدت هؤلاء الجهاديين أيضاً بمستشارين، وبينهم عبد الكريم بلحاج القيادي القاعدي سابقاً، الذي أصبح لاحقاً احد المسؤولين السياسيين في ليبيا.

ويوضح الكتاب أن رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم الذي يعيش حالياً حالة تنافس صعبة مع ولي العهد الشيخ تميم، ليس من المتعاطفين مع الفلسطينيين. وينقل الكاتبان عن رجل أعمال مقرب من بن جاسم قوله إنه، وحين كان معه يشاهدان التلفزيون، سمعه يصرخ عندما رأى المسؤولين الفلسطينيين :هل سيزعجنا هؤلاء الأغبياء طويلاً؟

“جزيرة” قطر

ويغوص الكاتبان  في أسباب تأسيس قناة الجزيرة فيقولان: خلافاً للشائع، فإن فكرة إطلاق قناة الجزيرة لم تكن وليدة عبقرية الأمير حمد برغم انه رجل ذكي. هي كانت نتيجة طبيعية لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في العام 1995.  فغداة الاغتيال قرر الأخوان ديفيد وجان فريدمان، وهما يهوديان فرنسيان، عمل كل ما في وسعهما لإقامة السلام بين إسرائيل وفلسطين … وهكذا اتصلا بأصدقائهما من الأميركيين الأعضاء في ايباك (أي لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية) الذين ساعدوا أمير قطر في الانقلاب على والده لإقناع هذا الأخير بالأمر. وبالفعل وجد الشيخ حمد الفكرة مثالية تخدم عرابيه من جهة وتفتح أبواب العالم العربي لإسرائيل من جهة ثانية.

ويقول الكاتبان إن الأمير أخذ الفكرة من اليهودييْن وأبعدهما بعد أن راحت الرياض تتهمه بالتأسيس لقناة يهودية، ويتوقفان عند تعيين الليبي محمود جبريل مستشاراً للمشروع، بقولهما : إن الأميركيين غداة إطلاق الجزيرة، سلموه أحد أبرز مفاتيح القناة، وهذا ما يثبت أن هدف القناة كان قلب الأمور في الشرق الأوسط. هذه كانت مهمة جبريل الذي أصبح بعد 15 عاماً رئيساً للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

و ليس محمود جبريل وحده من يشار إليه  كأحد البيادق الأميركية في الربيع العربي. بل يضيف الكاتبان :” اتخذت أميركا قراراً بتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة من خلال وسائط التواصل الاجتماعي. في أيلول (سبتمبر) 2010 نظم محرك غوغل في بودابست منتدى حرية الانترنت. أطلقت بعده وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبرايت مؤسسة شبكة مدوني المغرب والشرق الأوسط. سبق ذلك وتبعه سلسلة من المنتديات في قطر بعنوان “منتدى الديمقراطيات الجديدة أو المستعادة”. شارك في احدها في شباط (فبراير) 2006 بيل كلينتون وابنته وكونداليزا رايس، وآنذاك تم الاتفاق على وثيقة سرية باسم “مشاريع للتغيير في العالم العربي”.

وكان من نتائج ذلك أن أسس مصري يدعى هشام مرسي، وهو صهر للشيخ يوسف القرضاوي، “أكاديمية التغيير”. تضم المؤسسة عدداً من «الهاكرز» والمدونين.  وهذه الأكاديمية أطلقت في كانون الثاني (يناير) 2011 عملية “التونسية” التي كانت تدار مباشرة من الولايات المتحدة.

ويذكر الكاتبان اسم الأميركي “جيني شارب” صاحب فكرة “الثورة بدون عنف”، وهي الثورة التي تستند إلى الانترنت والى “فيديو التمرد” بحيث يتم تصوير مشاهد تثير التعاطف حتى ولو كانت مفبركة. وجيني شارب هو مؤسس “معهد اينشتاين” بإشراف الاستخبارات الأميركية مع الزعيم القومي الصربي سردجا بوبوفيتش الذي عمل للثورات البرتقالية في أوكرانيا وجورجيا.

ويؤكد الكتاب أن شارب “راح يستقبل المتدربين الذين ترسلهم قطر وأميركا إلى بلغراد، وفي معهد انشتاين هذا تدرب محمد عادل بطل الربيع العربي في مصر وهو عضو في أكاديمية التغيير في قطر”.

ويضم الكتاب معلومات خطيرة عن كيفية احتلال ليبيا وقتل العقيد معمر القذافي، كما يشككان بحوادث مقتل ثلاث شخصيات على الأقل من العارفين بأسرار «كرم القذافي» مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وغيره، وبينهم  وزير النفط السابق شكري غانم الذي قيل إنه مات غرقاً في سويسرا.

ويضيفان : “مصالح مالية هائلة كانت وراء ضرب ليبيا، وبينها الودائع المالية الكبيرة للعقيد في قطر، وكان وراءه أيضا رغبة قطر في احتلال مواقع العقيد في أفريقيا، حيث مدت خيوطها المالية والسياسية والأمنية تحت ذرائع المساعدات الإنسانية”.

ويورد الكتاب قصة غضب ساركوزي من القذافي حين حاول إغراء زوجته الأولى سيسيليا أثناء زيارتها إلى ليبيا لإطلاق سراح الممرضين المتهمين بضخ فيروس الإيدز في دماء أطفال ليبيين. ويسوقان إشارة مماثلة عن الشيخة موزة والعقيد.

ويستند الكاتبان إلى السيدة أسماء مطلقة الشيخ يوسف القرضاوي، وهي سيدة جزائرية اصبحت عضوا في مجلس الشعب في بلادها، وحسبما يذكر الكتاب فإنها  تقول «بالنسبة لي فإنه (أي القرضاوي) وسيلة ضغط، وهو زار سراً إسرائيل مطلع العام 2010، وحصل على شهادة تقدير من الكونغرس الأميركي، ودليلي على أنه عميل هو أن اسمه ليس موجوداً على لائحة الشخصيات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة.”

ويتناول الكتاب بدايات العلاقة الوطيدة بين إسرائيل وقطر منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وتوّجها الراعيان الأميركي والفرنسي، ذلك أن «الدوحة التي قررت في العام 1993 بقيادة الأمير حمد، بيع الغاز للدولة العبرية، لم يكن لها طريق إلى دائرة أصدقاء واشنطن سوى من خلال العلاقة المباشرة مع تل أبيب».

ويكشف الكتاب أيضاً انه «منذ افتتحت الدوحة مكتب التمثيل الديبلوماسي الإسرائيلي، اعتادت على استقبال شيمون بيريز وتسيبي ليفني زعيمة حزب كديما اليميني، التي كانت تستسيغ التسوق في المجمعات التجارية القطرية المكيفة وزيارة القصر الأميري».

الاستثمار الفرنسي

وإذا كان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، يشرحان بالتفصيل حجم الاستثمارات القطرية الهائلة في فرنسا، وكيف أن القادة القطريين اشتروا معظم رجال السياسة وأغروا الرئيس السابق ساركوزي والحالي فرانسوا هولاند بتلك الاستثمارات، ووظفوا وزير الخارجية السابق دومينيك دوفيلبان محامياً عندهم، فإنهما بالمقابل يشيران إلى بداية الغضب الفرنسي الفعلي من قطر بسبب اكتشاف شبكات خطيرة من التمويل القطري للجهاديين والإرهابيين في مالي ودول أخرى.

هي شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي وتشتري تقريباً كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرنكوفونية. لكن كل ذلك قد لا ينفع طويلا. صحيح أن قطر اشترت كثيراً في فرنسا من مصانع وعقارات وفرق رياضة، إلا أن هولاند، الذي أنقذت الشيخة موزة أحد أبرز مصانع منطقته الانتخابية، تجنب زيارة قطر في أولى زياراته الخارجية حيث ذهب إلى السعودية ثم الإمارات.

ومن الأمور اللافتة في صفقات المال والأعمال، أن رفيقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وأثناء مشاركتهما في قمة دول مجموعة الثماني في واشنطن أهدت زوجة الرئيس الأميركي حقيبة يد من ماركة « لوتانور»، أي المصنع الذي أنقذته الشيخة موزة، فارتفعت فجأة مبيعات المصنع.

من المرجح أن يثير الكتاب ضجة في فرنسا والخارج، والكتاب هو واحد من سلسلة كتب باتت متوفرة في المكتبات الفرنسية لكشف ملابسات الكثير من القرارات السياسية التي اتخذت بين قطر وفرنسا، وكانت خلفها مصالح مالية كبيرة، ولشرح أن ثمة مشروعاً خطيراً وقف خلف الربيع العربي.

غادة علي كلش تلاحق الطيف والاثر

غادة علي كلش توقع كتابها الجديد

غادة علي كلش توقع كتابها الجديد

كتبت نرمين الخنسا

تغرف الكاتبة غادة علي كلش كلماتها وكتاباتها من خوابي الفكر الصافي. وتعطينا عصارات من التأمل الوجداني والصوفيّ، ومن العِبر والفن،  في سياق قراءة النفس والحياة.

لها باع في انتهاج الشذرات الأدبية ذات البعد الفكري والروحي معا. تمتلك مفاتيح في اللغة، تؤدي بالقارئ إلى الدخول في عالم التعبير الحكيم، وفي عالم التصوير الجمالي، البسيط في مفرداته، والعميق البليغ في دلالاته. هكذا قرأنا لها من قبل، “عصافير القضبان” و”مدارات الروح” و”عكس الريح”، وهكذا نقرأ لها اليوم كتابها الجديد الصادر حديثا عن دار درغام تحت عنوان “الطيف والأثر”.

أكثر من 300 شذرة أو خلاصة تأملية، تبذرها لنا الكاتبة كلش، في حقول العقل والقلب والنفس والوجود والطبيعة. وكأنها تدعونا إلى زيارة حدائقها الفكرية، التي تغتني بأنماط،  منها ماهو رؤيوي، ومنها ما هو عاطفي، ومنها ما هو حِكميّ (من الحكمة) ومنها ما هو جماليّ. كأننا نمشي في “كرم على درب”. من هنا يمكن القول إن غادة تحذو حذو العديد من الادباء الذين خاضوا غمار الخواطر أو العصارات البليغة في أدبنا العربي الحديث، وثمّة إشارات تذكّرنا براجي الراعي، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وجبران، وهي أي الكاتبة إن واصلت، هذه الدربة في استخلاص العِبر، فستصل إلى مصاف راقية وبالغة الاثر،  بمرور الأعوام والأعمال.

تقول غادة في إطار تأملاتها عن النفس:

-الإنسان هو ذلك الكائن الصحيح المعتلّ.

–  المرء يعرف نفسه، لكنّه يُغضي في سرّه عمّا يعرف.

– الفرق بين المتوحّد والوحيد، أنّ الأول عزلته في الدماغ. أما الثاني فعزلته في الفؤاد.

– كل شيء فينا مسؤول عن دوره، حتى عتمة الجوف مسؤولة عن رؤياها!

– بحثت في كوكب النفس عن كنز مغمور لا نفطن له بالعادة، فعثرت على نعمة التكيّف.

– الحديث السريّ الذي يدور في أنفسنا دائماً، ولا يسمعه الآخر، هو الذي يُشكّل الجوهر الحقيقي.

على خط آخر، وتحديداً، خط العاطفة تغوص  غادة علي كلش بصفاء وحكمة، في معايير الحب وخلاصاته، عاملة على الإرتقاء بالتعبير عنه إلى مصاف روحية نبيلة، غير مبتذلة، وبعيدة عن الترويج الإستهلاكي للغة القلب. نقرأ للدلالة على هذا التوجّه:

-أقول لمن ضيّع هوية إحساسه، لا يوجد في هذا الدرب،  بدل عن ضائع.

– أقول للإنسان المخدوع،  أَقبلْ على إبتسامة الرضا، لا تغضب. فالخادع يسقط تواً من أعلى النفس.

-الوجه الذي يتعمّد الدوران من قلب إلى آخر. تختفي ملامحه من كل القلوب.

– وأنت تُصدّق مَن يقول لك إنك روحُه. لا تنسَ أن تُغربل له هذا الكلام، في مرأى الأيام.

– أقول لكل محب، لا تنسَ أن الحبيب ليس قلباً فحسب، وأنً كل ما اتصل به من فكر ونظر وسمع ومزاج وكرامة،قد يُقلِّب القلبَ عليك.

أما عن الطبيعة وتأثيراتها، فللكاتبة عصارات خلابة، تجعلنا نستمتع كثيراً بقراءتها. إذ هناك بساطة جميلة الحس، مرهفة التصوير، عميقة الدلالة. نقرأ منها:

-الأشجار لا تذوق طعم الموت، بل تذوق طعم اليباس.

– أعشق أشجار الأرض،لأنها تروي سيرة أشجار الجنة.

– أيها الساكن في “أفلاك” الطبيعة، بلّغ الأشجار رسالةً منّي: حُبّها في الروح أنشودة تسري إلى مسمع الوجود، وتُغنّي.

– تستحضرونني بمكوثكم في الشجر، وأستحضركم حتًى بمكوثي في الحجر.

– ثمة شجرة إختزنتْ خيوط الشتاء على سطحها الأخضر،وعندما مررتُ بها،  أمطرتني خيوطاً بيضاء.

– أود الإستلقاء على قمم الأشجار، لا حُبّاً بالعُلّو، بل حُبّاً بالتأمل.

لا تبخل علينا غادة، حتى في قراءة الدنيا بشكل عميق على بساطته، وبسيط على عمقه، فتقول:

-خُذْ كل ما يكسُرك بالصبر، ترَ نفسك مُتجاوزاً كل الإنكسارات.

– نفسُك هي بيتُك الأغلى قيمةً في الحياة. لا تبِع هذا البيت.

– تكون اليد بلهاء، إن لم يرافقْها العقل. وتكون رعناء، إن لم يرافقها القلب.وتكون سفّاحة، إن لم يرافقها الضمير. اليد مِرسالُ النفس.

– يكبُرُ إيلاماً،أن يأخذكَ الناس بما يفعله الغير.

– أنا المَشَّاءَةُ على أرض الوجود، أمشي ولا أجرّ الدنيا خلفي.

–  ليست الدنيا بهذا العُلوّ، حتى نعطيها كل هذا المقام.

عصارات كثيرة يحار القارئ أين يقف مرارا عندها. فاستعراض هذا الكم القليل المتاح في هذه المقالة، لا يفي مضمون الكتاب حقه. لكن، بالإمكان القول أن غادة نثرت مئات الخواطر في هذه البيادر، وكتبت عن الضمير، والصدق، والخيانة، والتواضع، والذكاء، والصبر، والعقل، والقلب، والصداقة، والطريق، والسفر، والفقر، والطير، والموت. ولها في الموت أكثر من نظرة. نرصد بعضها ههنا:

– كل واحد منا يحيا فردا ولو كان مع جماعة،ويموت فردا ولو مات مع قوم.

– وحده الميت اذا  خلف موعده، يكون غيابه سيد الأعذار.

– ثمة أموات لا يتركون صكّاً بما امتلكوه من أوجاع.

– لم نمت بعد، حتى نقلع عن إرتكابات الحياة.

–  ثمة نوعان من الجهل يشكّلان نعمة: جهل سيرورة الغيب. وجهل ساعة الغياب.

– الحياةُ دَوْرة،والموتُ دَوْر.

أما عنوان الكتاب: “الطيف والأثر” فقد اختارته الكاتبة من القسم الأخير الموجود في كتابها، وهو القسم الذي خصّصَته هي، لتسبر أغوار المدلول العاطفي المتكامل للإنسان، مفترضة وجود الطيف/ المحبوب، وأثره/ المتبوع. لتأخذنا معها في رحلات عاطفية غريبة النسق تحت مسمى: رحلة الطيف، ورحلة الأثر.

نذكر من هذا القسم بالتحديد:

-الطيف يقرأ معي، يكتب معي، ويسمع معي، صوت الفكر.

-لا نتشاطر أنا والطيف المكان، بل نتشاطر المكانة.

– نتبارى أنا والطيف في الفوقيّة. هو الطيف الجميل فوق الإستثناء، وأنا الطيف الجميل فوق العادة.

–  لستُ أنا الطيف، ولست أنت هو. هذا الطيف هو كلانا معاً،  تراه يطوف بنا في الحضور والغياب.

كتاب غادة علي كلش الجديد، هو قاموس التعبير عن النفس والحياة، وفيه يجد القارئ، المعاني التي يبحث عنها في الوجدان.