كورونا ويوروبوندز

سخرت إيران من العقل البشري، عندما اتهمت أميركا باختراع وباء الكورونا، وتصديره للمنافس الصيني، وللعدو الإيراني.
لن نعمل مثلها على إضحاك البشرية باتهامها بنشر الكورونا في لبنان، رغم أن أول زائرة “كورونية” جاءت إليه من مدينة قم الإيرانية.
وبعيداً عن هذا الوباء الصحي، فإن أوبئة سياسية واقتصادية كثيرة، يمكن إتهام إيران بتصديرها إلى لبنان، من دون أن نسخر من العالم. فالعالم يعرف جيداً، وقبل أن نبلغه، بلّغنا بأن إيران هي المسيطر على القرار اللبناني، منذ أن انقلبت الديمقراطية على مفاهيمها، فأصبحت الأكثرية هي الأقلية التي تحمل السلاح، والأقلية هي الأكثرية غير المسلحة.
وهكذا تحصى الأكثرية بعدد السلاح والمسلحين، لا بعدد اللبنانيين، الذين لا حول لهم ولا قوة.
وبهكذا أخرى، تفرض ديمقراطية السلاح علينا العهد القوي باستقوائه بحزب الله، وصولاً إلى فرض حكومة الخبط عشواء، التي تتخبط اليوم في كوارث، جديدها ألعن وأدهى من قديمها.
لم يسبق لحكومة في العالم، أن سبقت حكومة حسان دياب في اللجوء إلى حل الأزمات بافتعال أزمات أشد وأقسى.
أزمة “اليوروبوندز” نموذجاً.
لن ندفع.
عظيم. فشعبنا أولى من قنّاصي الفوائد من أصحاب مصارف وشركات مالية دولية.
لكن، حتى الجاهل في القوانين المالية والتجارية، يعلم علم اليقين، بأن ما تم حجزه من مال لشراء الخبز والدواء، هو محجوز بالنتيجة لصالح الدائنين الدوليين، الذين لا مفر من لجوئهم إلى محكمة نيويورك التحكيمية.
وهناك ستتأكد حكومة المعجزات، أنها لم تغامر بسمعة لبنان فقط، بل بقوت الشعب ومدخراته وما ملكت إحتياطاته من ذهب ومصارف.
لا نعتقد أن الفريق القانوني للدائنين الأجانب يمكن وصفهم بالجهل، الذي يتصف به فريق حكومة تلقي القرارات عن بعد.
المصرف المركزي لن ينجو من الحجز على أمواله. وبالتالي، لن نجد مالاً لخبز كفاف يومنا، ولا وقوداً لما تيسر من كهربائنا. ولا دواء لمن تبقى حياً من مرضانا.
المصرف المركزي، لن يكون مؤسسة مستقلة عن الدولة. فمن أين له الإستقلال، والدولة هي التي تعيّن حاكمه ونوابه ومفوضها لديه، والذي لديه من الصلاحيات، التي تجعل المصرف المركزي في دائرة الأملاك العامة بذهبه وودائعه وسنداته.
ولنفترض أن الشطارة اللبنانية تشاطرت على القضاء الأميركي، واثبتت أن المصرف المركزي مملكة مستقلة لا ناقة فيها للدولة ولا جمل، فإن تحرير الأموال المحجوزة سيستغرق زمناً يكون لبنان قد ابتلعته حيتان الافلاس والمجاعة.
هذا ليس زمن العنتريات. فلا أمل بالخروج من مقبرة الإنهيار اللبناني إلا بخيار من إثنين:
إما الخضوع لصندوق النقد الدولي وشروطه، وإما إعادة بناء الجسور مع دول الخليج، التي هجرها لبنان بمده الجسور القسرية مع طهران.
خياران لا يرضى بهما حزب الله… فماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس، وأنت نفسك أمام خيارين في زواجك الحكومي: فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان… فترتاح وتريح.

وليد الحسيني

بيان “السين والسوف”

دولة الرئيس حسان دياب،
جئت تطفئ ناراً أم جئت تشعل النار؟.
هل تعلم أن “مخدرات سوف”، التي أغدقتها على اللبنانيين، في كلمتك الأخيرة، لم تخدّر وجعاً، ولم تعط أملاً؟.
لقد تابعت تكرار مبررات الفشل.
زعمت أنك جئت لانتشال لبنان من الغرق. واقتنعت، من دون أن تقنع أحداً، أنك المنقذ والمنجي. وأنك بخبرتك وبالخبراء من وزرائك، لن يحمل اللبناني هماً بعد اليوم.
لكنك، وقد جئت لإنقاذ الحاضر، سرعان ما تلطيت وراء انتقاد الماضي.
تذرعت، لإخفاء فشلك، بكان وكان في قديم الزمان. وكدت تصل في تحميل مسؤولية ما آل إليه لبنان من محن، إلى الأمير فخر الدين… وغاب عن لائحة إداناتك دور هارون الرشيد في هدر أموال الخزينة على الجواري وبناء القصور وشعراء البلاط، الذي تلعب دورهم اليوم الصحافة والتلفزيونات.
ونسألك: لماذا قبلت بصفقة لقب “دولة الرئيس”، وأنت العالم بأسباب ثورة 17 تشرين… ولماذا قامت ولماذا لن تقعد؟.
ترى هل كان حجم الأزمات اللبنانية مجهولاً، عندما أقنعك، من استضعفوك فاختاروك، لتولي مهمة حمل الهموم؟.
هل خدعوك فعلاً، عندما ارتضيت أن تكون “القشة” التي تقصم ظهر الوطن؟.
لا يبدو أنك تفاجأت، بل يبدو أنك كنت تعلم علم اليقين، بأنهم ضحكوا على شيبتك المتخفية.
وأكثر ما يبدو، أن شهوة السلطة ما زالت مسيطرة. حتى وأنت تنعي الدولة. وتحيل بيانك الوزاري إلى التقاعد المبكر، واضعاً حكومتك في مأوى العجزة. مقراً، وأنت بكامل قواك العقلية، أنك وأنها، عاجزان عن حماية لبنان من الإفلاس والإنهيار.
ولأجل هذا، ورغم كل ذلك، فقد بعت اللبنانيين الكثير من “السين والسوف”:
“سنسعى إلى هيكلة الديون”.
“سننجح في خفض الإنفاق”.
“سنصلح قطاع الكهرباء”.
“سنؤمن موارد إضافية”.
“سنقف سداً منيعاً في وجه التهرب الضريبي”.
“سنحسن الجباية”.
“سنطلق شبكة أمان لحماية الطبقات الأكثر فقراً”.
“سنعد استراتيجية لمكافحة الفساد”.
“سنصلح النظام القضائي”.
“سنشجع الإستثمار والنمو”.
“سنركز على الصناعة والزراعة”.
“سنضع خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي”.
“سنعمل على حماية الودائع في المصارف”.
“سننظم العلاقة بين المصارف وعملائها”.
“سنغير مستقبلنا الإقتصادي والمالي”.
“سنلتزم بالرؤية المقترحة في مؤتمر سيدر”.
“سنستعيد الثقة والدعم من أشقائنا العرب والمجتمع الدولي”.
“سننتصر حتماً”.
“سنبني لبنان أقوى وأكثر نجاحاً”.
هذا وقد سقط سهواً من سينات دولتك:
“سنمنع الكورونا من دخول لبنان”.
“سنحرر مزارع شبعا… وفوقها القدس”.
“سنملّك كل لبناني بيتاً بالمجان فور انتاج نفط (وراك وراك والزمن طويل)”.
لقد ملأت الآذان يا دولة الرئيس بـ “سينات” من التمنيات. وهي سينات تحتاج إلى ظهور مارد مصباح علاء الدين في السرايا، لتتمكن دولتك من أن تحقق للبنانيين ما تمنيت لهم من “سين وسوف”.

وليد الحسيني

“جرائم” رفيق الحريري

حسمها حسان دياب. فالإعمار هو سبب هذا الإنهيار المرعب، الذي أصاب بشروره الوطن والمواطن.
وبدل أن تلجأ الحكومة، ومن أمر بتشكيلها، إلى النأي بالنفس، لجأت ولجأ الآمرون، إلى النأي بالعقل.
أعدوا لائحة بالجرائم التي ارتكبها رفيق الحريري.
ثلاثون سنة، عاش نصفها، ونسب إليه النصف الآخر، بعد أن ضموا إليه السنوات العشر العجاف، البرتقالية الهوى والإيرانية المبتغى.
تراكمات أدت إلى “تركة ثقيلة” لتبرير الفشل الحكومي قبل وقوعه.
وباستعراض مختصر، لجرائم هذا المجرم، نبدأ بانتزاعه شباب لبنان من حضن الميليشيات المسلحة ونفيهم إلى أرقى وأعرق جامعات العالم.
وهو نفسه من حاك “مؤامرة الطائف”، منهياً الحرب الأهلية وانجازاتها المذهلة.
وهو الذي أوقع لبنان في الديون، ليهدر أموالها على المواصلات والإتصلات وبناء المطار ومد الجسور وشق الأنفاق…
وهو من حرّض وسعى إلى إعادة الجيش للعمل كمؤسسة لكل الوطن، وكان قد حوّله صاحب الأمانة إلى ميليشيا إضافية، ساهمت في قصف المنطقة الغربية من أجل “التحرير”، وأجهدت مدافعها بدك المنطقة الشرقية من أجل “الإلغاء”.
وهو أيضاً من عبث بالآثار، التي برعت الميليشيات بنحتها في قلب بيروت وساحة برجها. فأزالها بجرافاته جارفاً من الذاكرة الوطنية قيمَها التاريخية وقيمتها الإبداعية.
وتمادياً في جرائمه، بنى في الحدث مدينة جامعية، حارماً، عن قصد وترصد، طلاب لبنان من طلب العلم ولو في طهران.
وإمعاناً في التخريب أشاد مستشفاه الحكومي ليتحول في ما بعد إلى خربة طبية… وإلى حظيرة للمرضى العاجزين عن دخول المستشفيات الخاصة.
وهكذا يكون رفيق الحريري، وبسوء نية، قد أقدم على الإعمار، فاتحاً الأبواب أمام نهب المال العام. حيث لا سرقات بلا إنفاق… ولا إنفاق بلا مشاريع.
وإذا سلمنا، وبغياب السند، أن الحريرية نهبت المال العام، أو سهّلت على الآخرين نهبه، فقد كان يتم ذلك مع إتمام مشاريع الإعمار.
أما اليوم، وفي السنوات العجاف، فإن الفساد يزداد شراهة وقدرة على السلب، ومن غير أن ينفذ العهد ومتعهدوه مشروعاً، باستثناء ما أعد على الورق، كما في الكهرباء، التي عمت أنظارنا بخططها النظرية، والتي تُغدق عليها الأموال بالهبل… وبهبل تُغْدقها على من يُغدق علينا الوعود.
إذاً الفرق كبير بين ما جنته الحريرية على لبنان، وبين ما جناه “أشرف الناس” من لبنان.
وكما حسمها حسان دياب، فقد حسمها الرئيس ميشال عون.
لقد جلبنا “الحفارة”، وهذا يكفي لدخولنا نادي الدول النفطية.
وإذا كان فخامته قد خص جبران باسيل بفضل الإكتشافات النفطية، فمن أخلاقيات نسب الفضل لأهله، أن نذكر، وربما قبل ولادة الصهر، أنه كان في لبنان عالم جيولوجي إسمه الدكتور غسان قانصوه، رحمه الله، أثبت بخرائطه وأبحاثه أن في بحر لبنان كميات هائلة من النفط… ومع ذلك لم يذكره أحد في “اليوم التاريخي” المفترض. فكل أمجاد النفط تعود لجبران باسيل، فلولا أهليته الجيولوجية لما تأهلنا لزعامة “أوبك”.
على كل، فها نحن نبيع “النفط في بحرو”، تماماً كالتاجر الشاطر الذي يبيع “السمك في بحرو”… وفي بحار الآخرين.

وليد الحسيني

ما بين “إرث السابقين”و”روث” اللاحقين

كأطفال المدارس، أخذت حكومة دياب فرصة، لا يحظى بها سوى العاطل من العمل… والآتية أطول.
لكن فرص أطفالنا تحسب بالدقائق. يتوقفون بعدها عن اللهو ويغادرون الملعب فور قرع أجراس الجد.
أما فرصة حكومتنا، فقد تجاوزت الشهر، وما زالت تلهو في ملاعب الوطن. رغم أن أجراس الإنهيار تقرع بشدة، وقد أسمعت من به صمم.
كان كل الظن أنها لن تسمح بإضاعة الوقت. وأن توقيت الحلول ملك يديها.
… ومرت الأيام، والكوارث تتابع جولاتها الإقتصادية والمجتمعية. لا أحد يردها. لا أحد يحد من إجتياحاتها.
حيث تجولت لم تواجه متحدياً من حكومة “مواجهة التحديات”.
حكومة القرارات الصعبة مشغولة، ومنذ يومها الأول، في البحث عن مبرر مسبق لفشلها المحتوم.
وبخبرة خبرائها ومختصيها، إكتشفت الدواء الشافي من الداء المتفشي في طول البلاد وعرضها.
على ضوء هذا الإكتشاف الساحق الماحق للمصائب والنكبات، تكرر الحكومة، بلا ملل، أن كل ما يجري في لبنان اليوم هو من “إرث السابقين”، لا من “روث اللاحقين”، الذين أزكمت اللبنانيين روائح فسادهم وإفسادهم لعلاقات لبنان العربية والدولية.
هل يعلم عباقرة الإنجاز، أنهم لن ينجزوا شيئاً من خلال هذا الإكتشاف الذي يكشف جهل من يدعيه؟.
هل يعلم هؤلاء أن طلب المساعدة من دولة كأميركا غير مُجد، طالما أن من يشغّلهم يهتف بموتها. وأن الإستنجاد بالسعودية مجرد حماقة ما دام الذين يشغّلون المستنجدين يشهرون بها؟.
لقد تأكد، بما لا يقبل الشك، أن المطالبين بحكومة من المستقلين كانوا على حق. إذ أن بديلهم، كما هو حاصل، قد ترك لبنان وحيداً، يدور حول نفسه، وحوله تدور أزمات لا تجد من يداويها.
إن الإصرار على إتباع سياسة الإنكار، لا ينفي تبعية الحكومة لمن بمقاومته يقاوم كل الحلول. إذ لا يعقل أن يطلب متسول هبة من يد يدعو عليها، علناً، بالكسر.
ربما تفرض اللياقة على السعودية استقبال رئيس الوزراء حسان دياب.
واللياقة نفسها ستفرض عليها الإستماع إلى مطالبه. وأن تطلب منه وقتاً لدرسها. ومن الأعراف الدبملوماسية أن تبلغه حرصها على مساعدة لبنان الأخ الصغير المدلل.
لكن من غير اللائق أن يحوّل حسان دياب درس المطالب إلى مقرر ملكي. والحرص على المساعدة إلى قرار أميري.
وقبل أن يبيعنا تفاؤله المغشوش، يترتب عليه الإعتراف بأنه لن ينجح في بيع السعودية وداً يكذبه إنحيازه إلى إيران.
لا يحتاج السعوديون إلى قرائن وأدلة تفضح ولاء الحكومة المفضوح لحزب الله الذي يقاتلها في اليمن ويناوشها في البحرين والعراق وسوريا ولبنان.
نعود إلى الفرصة، التي تنعم بها الحكومة الآن. فالنوم ما أطال عمر الحكومات. لكنه حتماً يقصر في أعمارها. وبالذات في حالة انتفاضة لا تتعب، ومجاعة تهدد كل اللبنانيين، سواء أكانوا من المتيقظين في الساحات، أو من النائمين في بيتوهم.
رغم كل ما سبق من مآخذ وعيوب، نقر لحكومة العشرين أنها نظيفة الكف. إلا أننا نسأل: ماذا تنفع نظافة الكف، إذا كان كف العجز سيصفع اللبنانيين بلا رحمة.
وعندما يحصل ذلك، وتستبيح المجاعة البلاد، فلن يدير لها اللبناني خده الأيسر… ويرد الصاع صاعين… وعندئذ لن ينقذ حكومة الإنقاذ، لا العهد القوي ولا سلاح الحزب الأقوى.

وليد الحسيني

من رفيق الحريري إلى حسان دياب!!

ليس 14 شباط هو الدافع إلى تذكّر الشهيد رفيق الحريري، إنما الحاجة إليه “من أول وجديد”.
هو من أنقذ لبنان من حرب أهلية طاحنة. وهو الذي عندما غاب غاب معه الإعمار.
اليوم كالبارحة، وربما أمرّ وأفظع.
في البارحة كانت هناك ميليشيات مسلحة سادت وما بادت.
اليوم أضفنا إليها ميليشيات سياسية أمسكت بسلطة متسلطة. واستأثرت بعهد قوي إستقوى على الدستور والناس.
صحيح أن الحرب الأهلية قتلت ودمرت، لكنها لم تبلغ الإنهيار الذي بلغه لبنان الآن:
فقر. جوع. بطالة. إفلاس. عملة وطنية تحتضر. رواتب يبخرها الغلاء. قمع. إعتقالات مغرضة. تحويلات من أبناء الخارج. تحبسها المصارف عن آباء الداخل. تحويشات العمر المدفونة في البنوك، هي لك، وليس لك إلا أن تقرأ على روحها الفاتحة.
كل هذا يؤكد أن البلد يحتاج فعلاً إلى رفيق الحريري “من أول وجديد”.
لكننا، للأسف، نعالج الوضع السيء باللجوء إلى حكومة أسوأ.
حكومة، ماكدنا نصدّقها، حتى كذّبت نفسها.
لم تخجل من إدعاء الإختصاص والخبرة. إلا أنها، وفي أول يوم عمل لها، وعند أول حاجة إلى المختص والخبير، فاجأنا أصحاب المعالي بأن إختصاصهم يقتصر على حمل لقب الدكتوراه. وأن خبرتهم لا تتجاوز معرفة من هم الأكثر خبرة في المحافل الدولية. إذ، لولا خبرة معاليهم، لما اهتدينا إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتنا على تقديم الحلول لمستعصيات كوارثنا المالية.
وليسامحنا “الوزراء النخبة” بمصارحتهم.
إن الإختباء وراء هذا الخيار المر، لا يغطي جهلاً، بل يؤكد الجهل، الذي وصل إلى حد عدم معرفة تاريخ هذا الصندوق الدولي، الذي ما جاء إلى دولة ليكحلها إلا وأصابها بالعمى.
أما التكذيب الثاني، فليعذرنا الرئيس حسان دياب إذا استبقناه وكذّبنا أنه ووزراءه من “المستقلين”.
نعلم أنهم لا يحملون بطاقة إنتساب لحزب ما. وليعلم هو ومستقلوه أن الإسرائيلي ليس بالضرورة أن يكون يهودياً. فالملايين من مسيحيي أميركا وأوروبا، وبعض من مسلمي العرب وغيرهم، هم إسرائيليون أكثر من نتنياهو.
هذا يعني، أن دولته ووزراءه يستعملون “صبغة المستقل”، في حين أن جميعهم حزبيون، إن لم يكن عن قناعة، فعلى الأقل عرفاناً بجميل الإختيار والتوزير.
تكذيب ثالث.
الحكومة تدّعي أنها “تتمتع” بثقة الشعب اللبناني.
لا شك أن متعة الثقة هذه، أشبه بمتعة زواج المتعة.
فالحكومة مثل الزواج مشكوك بشرعيتها، كما شرعيته. وهي مثله بلا نسب، ولن تجد أباً يعترف بأبوتها عندما تحتاج إلى من ينقذ سمعتها.
وإذا ذهبنا إلى الأرقام فسنجد أننا أمام ثقة تعاني من هزال شعبي غير مسبوق.
ثقة منحها مجلس إنتخبه أقل من نصف اللبنانيين. ونالتها بأصوات أقل من نصف نوابه… وبحسبة بسيطة يتبين أنها ثقة الربع شعب.
هذا في التكذيب، أما في الخداع فالأمر أفدح وأفضح.
يعدنا البيان الوزاري بالمترو وسكك الحديد والسدود المائية والكهرباء… وغير ذلك من مشاريع، تعجز عن إنجازها دول بينها وبين الإفلاس مسافات كونية.
حكومة تتجرأ على معلمها جبران باسيل وتقطع لنا الوعد بكهرباء لا تنقطع، مما يمكّن اللبناني من الإستغناء عن الشمس والقمر في الإضاءة والطاقة.
حكومة ستؤسس لقضاء أعدل من قضاء عمر بن الخطاب.
حكومة ستحمي الحريات وحق التظاهر، وستصادر من الجيش وقوى الأمن العصي والهراوات والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع. وستعاقبهم إذا تعقبوا متظاهراً أو صاحب رأي.
حكومة لن تترك مشرداً بلا مأوى. وستجبر أطفال الشوارع على الإلتحاق بالمدارس. وستوفر سريراً مجانياً في المستشفى لكل مريض لا يملك مالاً ولا واسطة. وعملاً لكل عاطل من العمل.
لو سمع أفلاطون، ما سمعناه من الرئيس دياب، لنهض من قبره فرحاً بقيام جمهوريته الفاضلة، التي استحال قيامها على مدى التاريخ.
بعد كل هذه الإنجازات المنتظرة، يصبح بقاء الثوار في الشارع عملاً مشبوهاً ومداناً.
أي هتافاتكم لم يهتف بها حسان دياب؟.
أي مطالبكم لم يطلبها في بيانه الوزاري؟.
لقد حقق لكم أكثر مما تستحقون وتحلمون.
هو لم يخدعكم، إنما خدع السيد حسن نصرالله، والرئيس ميشال عون، وفخامة الظل جبران باسيل، وصاحب براءة إكتشافه اللواء جميل السيد. فلو لم يخدعهم ويتسلل عبرهم، لما كان بمقدوره أن يتسلل إلى مطالبكم وينجزها مطلباً مطلباً.
إنه لينين ثورتكم. وجان دارك ساحاتكم.
هو ليس دون كيشوت، كما تتهمونه، إنه محارب حقيقي وسينتصر على طواحين الهواء وطاحني الثورة.
أيها الثوار غادروا الشوارع فوراً… وصدّقوا المنجمين، وبالذات إذا كذبوا.

وليد الحسيني

حكومة “العشرين مسيلمة”

البيان الوزاري عفا اللبنانيين من عناء اللحاق بالحكومةإلى باب الدار“. وفي الوقت نفسه، سطت الحكومة على دورمسيلمةعند ضرب الأمثال.

لا يشك أحد أنالعشرين مسيلمةسينالون ثقة نيابية، توازي ثقة المودع بمصارف تحولت إلى معتقلات لأموال المودعين.

على كل حال، الرمد أحسن من العمى. فالفوز بثقة نواب، لا ثقة بهم، أرحم من السقوط بالفيتو الشعبي.

لكن الرمد الذي لا يعالج، سيتمادى وقد يصل إلى العمىونظنه قد وصل.

يخبرنا البيان الوزاري أن الحكومة تملك حلولاً سحرية، أقدر من الطلاء الأبيض على تبييض أيام لبنان السوداء.

ويخبرنا الواقع النقدي، أن كلفة هذه الحلول غير متوافرة. لا عند رياض سلامة حاكم المصرف المركزي، ولا عند غازي وزني وزير وزارة المال، التي هجرتها الأموال والمداخيل.

وكأمل إبليس في الجنة، يأمل حسان دياب بالحصول على منح وقروض تنقذ لبنان وتفيض.

يبدو أن دولة الرئيس الحالم قد فاته، أنه بإقراره الثلاثية الذهبيةجيش وشعب ومقاومة، يكون قد فتح أبواب الثلاثية اللائيةلا سيدر  لا مساعدات لا قروض“.

لقد خيّرتم، يا وزراء الخبرة والإختصاص والإنقاذ، فاخترتم غرق لبنان. ومهدتم بذلك الطريق للخافي من الكوارث، والمخيف من الغضب.

أبلغتمونا، وأبلغتم المجتمعيْن الدولي والخليجي، أن حكومتكم هي حكومةمواجهة التحديات“.

لكن هل بمقدور حكومة مبتورة الأيدي، أن تنزل إلى حلبة الملاكمة وتتحدى؟.

وإذا كنتم بالتحديات ستمنعون الإنهيار، فحكومتكم ذائقة الموت حتماً وحكماًوقريباً.

البلد، يا فرسان الإنقاذ، مفلس وإن أنكرتم.

لا تنخدعوا بمليارات المصرف المركزي.

ستبتلعها سريعاً الرواتب والوقود والطحين والأدوية. وستفقد أصفارها العشرة لتصبح صفراً يتيماً.

وصفر المركزي، وبفعل التبعية، سيدفع الحكومة إلى أن تبلّ موازنة العشرين وتشرب ماءها.

أما المصارف، التي لم ترحم المتعثرين من إعلان إفلاسهم، فلن يرحمها التعثر من إشهار إفلاسها، لا سمح الله، إذا استمرت بنزف ما تبقى لديها من دولارات، واستمر معه جفاف الإيداعات.

وهي، أي المصارف، مهما تشاطرت واشترطت، فإن سحب الدولارات مئة بعد مئة، وفي كل أسبوع بعد أسبوعين، ومن مودع إلى مليون مودع ويزيد، فلن تستطيع، مع تراكم هذه السحوبات، إنقاذ نفسها وأموال مودعيها.

غداً سيخرج وزراءحكومة سوفرافعين أياديهم بشارة النصر. إلا أنهم في غد آخر، ليس ببعيد، سيرفعون أياديهمالأربعينمستسلمين للفشل العابر إلى المصائب الكبرى.

لقد أغدقت الحكومة في بيانها الوزاري بـالوعود الكمونية“.

وتوضيحاً للكمون ووعوده:

تقول الرواية الشعبية أن نبتة الكمون لا تحتاج إلى السقاية. وأنها احتجت على استثنائها من الماء. فوعدها المزارعون بالسقي.

تكررت إحتجاجاتهاوكرر المزارعون وعودهم. لكن لا الكمون شرب ماء، ولا المزارع برّ بوعده.

واليوم يقول اللبناني لحسان دياب ما قاله الشاعر لملك كان يعده بالعطايا: 

لا تجعلوني ككمون بمزرعةإن فاته السقي أغنته المواعيد.

أظن، وإن كان في بعض الظن إثم، أن دولة الرئيس المستجد يصر على إعتبار لبنان مزرعة كمونية، ولهذا أجاز إغداق الوعود والمواعيد.

لقد وزع مواعيد الإنجازات ما بين المئة يوم والسنة والثلاث سنواتوأطلق على حكومته إسم حكومة التحديات.

فهل بين مخبري الأجهزة من يخبره أن الشعب قبل التحدي؟.

وليد الحسيني

 

إلى محور الممانعة: الحاجة حانت والحجة قامت

نخالفكم.

ندين إداناتكم.

نندد بتنديداتكم.

نستنكر إستنكاراتكم.

يا من بحّت حناجركم إحتجاجاً، ألا ترون أن صفقة القرن لم تأت بجديد؟

هي قديمة قدم بلفور ووعده.

يجري تنفيذها خطوة خطوة على مدى مئة عام ويزيد.

القدس يتم ابتلاعها وتهويدها، أحياءً وشوارعاً وأزقة وبيوتاً، منذ 50 عاماً.

حتى الصلاة في مسجدها الأقصى تحرّم أحياناً، إلا على من شاخ وبلغ من العمر عتيا.

المستوطنات، وقبل ترامب بعقود، تقضم الأرض وتطرد البشر.

غور الأردن، ومن أيام هزيمة حزيران، وغلاله ملك لهم. ومياهه في حماماتهم. وبيوته للمستوطنين.

أما الجولان فقد سقط من جولات التحرير. فكل الجولات مشغولة بتحرير بعضنا من بعضنا.

إذاً، ماذا فعل ترامب، غير ما فعله الأوّلون من حكام أميركا؟

وأي جريمة إرتكبها نتنياهو، لم يرتكبها رؤساء حكومات اسرائيل من قبل؟

الجديد الوحيد في صفقة القرن هو العودة إلى ما أدمنّاه في خمسينيات ما مضى، وما تلاها من سنوات البكاء على فلسطين.

ها أنتم تنبشون اليوم من مقبرة الصمت صراخنا القديم.

فلسطين لنا.

القدس لنا.

الموت لأميركا.

الموت لإسرائيل.

هرمنا ونحن بانتظار موتهما، أو موت أحدهما على الأقل.

جيلنا تظاهر قبلكم.

وقبل هتافاتكم “عالقدس رايحين .. شهدا بالملايين”، هتفنا “يا فلسطين جينالك”. لكن لا نحن عرفنا الطريق إلى الأرض المغتصبة، ولا أنتم استشهدتم من أجل القدس.

لكل ما سبق نسأل:

إلى متى ستبقى صواريخ الممانعة راقدة تحت التراب ومخبأة في الأنفاق؟

وإذا كانت صفقة القرن أخطر المؤامرات في تاريخ التآمر على فلسطين، تكون الحاجة إلى الصواريخ الدقيقة قد حانت، وحجة إطلاقها قد قامت.

ونلفت إنتباه من أغمض عينيه، إلى أن الصفقة المشؤومة منحت الممانعين حجة لا تعوض.

وهل هناك حجة لإطلاق الصواريخ النائمة، أهم من “التوطين” الذي يهدد استقرار الدول المضيفة واقتصادها؟

إنها فرصة لن يكررها التاريخ. فالجماهير الآن في حالة غضب بركاني متفجّر. والحكام حائرون ما بين الخوف من أميركا إذا رفضوا، والرعب من شعوبهم إذا قبلوا. والفلسطينيون يتوحدون بعد إنشقاق، والكفاح المسلح يعود بعد فراق. ولبنان المنهار لن تزيده إنهياراً غارات إسرائيلية إنتقامية.

فيا أهل الممانعة، من إيران إلى لبنان وما بينهما، هذه مناسبة نادرة لتحويل أقوالكم إلى أفعال … فافعلوها وردوا على صفقة القرن بضربات صاروخية، تقولون أنها لا تبقي ولا تذر.

إصفعوا إسرائيل الصفعة المدمرة لمفاعلها النووي في ديمونا، ولحاويات ومصانع الأمونيا في حيفا. واجعلوا طائراتهم المغيرة، إذا لحقت وأغارت، بلا مهابط، وسكانها بلا ملاجئ.

يا أصحاب الغد، لا تؤجلوا عمل اليوم إلى الغد.

لقّنوا أميركا درساً مذلاً ومزلزلاً. وحوّلوا ترامب من رئيس في البيت الأبيض إلى نزيل هائج في مستشفى المجانين.

إتركوا لنا الشوارع والهتافات وإحراق الأعلام والصور. ودعوا لنا منابر الكلمات والخطب العصماء … وتفرغوا أنتم للنصر، وسطروا ببطولاتكم نهاية الدولة المسخ، كما كنا نسميها أيام نضالاتنا الصوتية.

أما إذا لم تفعلوا، ونعلم علم اليقين أنكم لن تفعلوا، فأهلاً بكم في تظاهراتنا … ولنهتف معاً:

الموت لأميركا … الموت لإسرائيل.

ونسأل الله، وإياكم، الاستجابة لهتافاتنا وهتافاتكم … ونختتم كما أنتم عادة تختتمون: آمين اللهم آمين.

وليد الحسيني

هو وهم وهنّ

سمعنا بإمعان هذيان العشرين وزيراً، ومن ضمنهم دولته.

إذاً، هو وهم وهنّ طردوا الاستعمار الحزبي، وانتزعوا استقلال مجلس الوزراء.

إذاً، هو وهم وهنّ يأمرون ولا يؤمرون.

إذاً، هو وهم وهنّ يقررون ولا يُقرَّر لهم.

إذاً، هو وهم وهنّ “ثوار أحرار… وحيكملوا المشوار”.

وبعيداً عن هذه الهلوسات المثيرة للشفقة، نذكّر العناتر العشرين أنه لولا التدخل المباشر من مربي “أرانب التسويات” الأستاذ نبيه بري، ولولا التدخل الحاسم من قائد مسيرة ” التكليف والتأليف” السيد حسن نصر الله، ولولا أدوار “عميد المسرح العبثي” الصهر جبران باسيل في مسرحية التعطيل والتسهيل، لولا هذا الثلاثي، القادر والقدير، لما غادرت السرايا حكومة تصريف الأعمال، ولما حلّت مكانها حكومة تسويف الأعمال.

المهم في كل ما سبق أن العهد القوي أتم نقمته، وحمّل اللبنانيين وزر هذه الوزارة. والأهم من ذلك، أنه رغم ما أغدقه الثلاثي الحاكم من إحسان على حسان، فإن دولته يصرّ إصراراً، لا يقبل التصديق، على أنه ووزراءه من المستقلين.

ولو صدق، فهذا يعني أنهم جاؤوا إلينا في ليلة قدر إستجاب فيها الله لصلوات الثوار.

ويعني أيضاً، أن لا فضل في جلبهم من المجهول، لأمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والمردة.

ترى لماذا يخفي دولة الرئيس سر خلطته الحكومية؟

هل طلب منه سيدنا جبريل ذلك، عندما أنزل عليه من السماء أسماء الوزراء المعجزة؟

يا دولة المنقذ، وأنت الآتي من عالم العلم، ألا تعلم أنه من الغباء إستغباء اللبنانيين إلى هذا الحد المهين من الإدعاءات الفضيحة والمفضوحة؟

من فضلك أصدقنا، أنت وهم وهنّ، هل فعلاً ستتمردون على تعليمات الأحزاب، التي فضلتكم على أهل الحسب والنسب من المنتمين إليها والموالين لها؟

أي أحمق سيصدق أن قيادات هذه الأحزاب، عندما فرضتك ومن معك، تكون قد فرضت توزير من يرفس نعمتها بنكران الجميل؟

أي أحمق سيقتنع بأن الزعامات التي ضحكت على اللبنانيين لثلاثين عاماً، تستطيع أنت وهم وهنّ أن تضحكوا عليها في يوم وليلة؟

وكأن كذبة المستقلين لا تكفي، ولهذا عاجلتنا يا دولة الرئيس بأخريات.

تقول أنك، وما بين أربعة إلى ستة من وزرائك، تمثلون الثورة.

واستكمالاً لهذا العبط المتمادي نسأل:

كيف تمثلون ثورة تنادي بسقوطكم؟

ومع هذا الغضب الشعبي، ألا يشكل تمثيلكم للثورة نوعاً من التهريج السياسي؟

ومن الاختصاص بالتهريج، تنقلنا دولتك إلى التهريج بالاختصاص.

نأخذ وزارة الدفاع نموذجاً. وتحاشياً لسوء الفهم، نؤكد على دور المرأة المتخصصة في كل مكان وفي أي موقع … لكنك يا دولة الرئيس وضعت على رأس وزارة الدفاع إمرأة اختصت في استطلاعات الرأي وإدارة المنتجعات السياحية. ودافعت عن خيارك النسائي باستشهادك بوزيرات دفاع أوروبيات. وتجاهلت، أو اجهلت، أن بلادهن لا تواجه أخطاراً داخلية ولا خارجية، وبالتالي تكون جيوش تلك البلاد لزوم ما لا يلزم. أما هنا، فالبلد هائج ومائج … والزلازل الاجتماعية والمعيشية تهز لبنان من جهاته الأربع … مما يجعلنا بحاجة إلى جيش لزومه يعلو على كل ما يلزم.

ومن ضمن الاختصاصات المترابطة، التي لا تقبل الإنفكاك، ضممت الزراعة إلى الثقافة … فهل ستفاجئنا يوماً بزراعة الكتب بدل الحشيشة وفائض البطاطا؟

وتمسكاً بالعلاقة الوظيفية المتينة، أوكلت السياحة والشؤون الاجتماعية إلى مختص واحد. مما يجعلنا نتوقع تولي الجمعيات الخيرية رعاية السائح في المأكل والمأوى، مقابل أن تتولى وزارة السياحة الترفيه عن الجمعيات الخيرية في الملاهي والبارات؟

وبما أن البلاد تعيش في زمن الحابل والنابل، وبما أن وزيرة المهجرين في حكومتك تعهدت إقفال الوزارة وملفاتها، ها أنت تفتح ملفات التهجير من جديد، كأول مهجر يترك بيته قسراً تحاشياً لقصف الهتافات … وهيلا هوب إلى السرايا لتنام قرير العين هانيها.

رفقاً باللبنانيين يا دولة الرئيس … ودعك من الأوهام والأحلام … إنجز شيئاً، فإن لم يفد الوطن، فعلى الأقل يفيدك في كتابة الجزء الثاني من كتابك الذائع الصيت “إنجازات”.

وليد الحسيني

“مسرح أونطة”

لا يهم متى؟. فموعد ظهور الحكومة علمه عند “حلاّل العقد”.

على أي حال، صدق فخامة الرئيس. لقد وجدهم فعلاً حسان دياب على سطح القمر.

أخيراً، هبط “المستقلون” من السماء على لائحة التشكيلة الحكومية.

مزاعم “دياب” تدل على أنهم غرباء عن السياسيين ومن طينة أخرى.

وكأن المسيحي فيهم يجهل عنوان “ميرنا شالوحي” ولا يعرف أين تقع بنشعي”. ولا إذا كان في لبنان ثمة كنيسة “كاتوليكية” وكان الشيعي يضل سبيله إلى “عين التينة”، ولا يدري أي الطرق هي الآمنة والسالكة إلى “الضاحية”. وكأن السني يستهتر باحتضانه من “دار الفتوى”. وكأن الدرزي ما وطأت أقدامه يوماً “دار خلدة”!!.

إنهم عذارى كالسيدة مريم، يلدون حكومة بلا دنس سياسي!.

أتى بهم الرئيس المكلف من أرض بكر. ما فلحتها من قبل محاريث حزب الله، ولا دس التيار الوطني الحر في تربتها بذوره السلطوية!.

أما وقد نزلوا إلينا من القمر، وبدأوا تحضير البذلة الرسمية، لالتقاط الصورة التذكارية في القصرالجمهوري، فقد بات عليهم العودة إلى حقيقتهم اللبنانية… حيث المكتوب يُفضح من عنوانه.

ملفاتهم الشخصية تقول أنهم “كومبارس”، حتى لو لعبوا أدواراً رئيسية في مسرحية “أنا صاحب القرار”.

المؤكد أن هذه المسرحية الكوميدية قد ألفها حسان دياب وأخرجها حزب الله.

والواضح أن المؤلف حجز لنفسه دور “الرجل الصلب” الذي لا يتراجع عما صمم وأعلن.

وكأي مسرحية تتكون من بداية وعقدة ونهاية، فقد حلّت العقدة في نهاية المسرحية، وضحك الجمهور، عندما فاجأهم “رجل الصلابة” أنه ليس سوى عجينة لينة في معاجن محور الممانعة.

كان المشهد الأخير مؤثراً ومخزياً ومخيباً للآمال، بإعلان حسان دياب، بطل المسرحية وقائد “جبهة الصمود والتصدي”، الذي لا يتراجع ولا يلين، أنه لا يستطيع إلا أن يطيع.

أسدلت الستارة.

أطل الممثلون لتحية الجمهور.

لم يجدوا مصفقين.

لا أحد في الصالة… لقد غادر الجميع إلى الشارع يهتفون “مسرح أونطة… هاتوا فلوسنا”.

وفي الشارع وجد المتظاهرون أن فلوسهم تبخرت تحت أشعة الدولار الحارقة.

عمّ الغضب، فعمّت الفوضى. وتعرضت بيروت، أميرة المدن، لشغب مزدوج جمع التخريب الشعبي والقمع الرسمي.

إنه مشهد مجنون. تماماً كما وصفه سعد الحريري.

لكن جنون الشارع، أقل خطراً من جنون الإستهتار السياسي. فلولا هذا لما جنّ ذاك.

المستهترون يلتزمون بالقول الشائع “إذا لم تستح فافعل ما شئت”. ومما شاؤوا قولهم “لا نملك ترف الوقت”. وفي الوقت نفسه يقترفون جريمة مرور الأيام والأشهر.

لقد تعب الشعب وجيشه وقواه الأمنية… وما تعب الرئيس المكلف ومن كلفوه.

لم نشاهدهم وهم يسرقون السلطة… لكننا نراهم يختلفون على تقاسم مغانمها.

وكما تختتم المناسبات نختتم: عشتم… ومات لبنان.

وليد الحسيني

“الفشنك”… و”طق الحنك”

إمّا الصواريخفشنك، وإمّا الإنتقام لقاسم سليمانيطق حنك“.

لا صواريخ إيران دمّرت قاعدة، ولاطق حنكرجالاتالحرس الثوريانتقم من أميركي.

وفي تفاصيل ما حصل، تكمن مفاجآت مخزية.

الصواريخ التي يصفها الإيرانيون بـالذكية، أثبتت أنها أقل ذكاء ودقة منالمنجنيقأيام الحروب البدائية في غابر الأزمنة. فمن شدة ذكائها ودقتها، لم تميّز بين الطائرة الأوكرانية المدنية، وبين صاروخكروزالأميركي. والمصيبة الصادمة للبنانيين، إذا كانت هذه الصواريخ الخائبة، هي نفسها التي يتباهى حزب الله بقدرتها على إبادة إسرائيل.

وإذا كان طرد الأميركيين من المنطقة، من أهم مهماتالحرس الثوري، فقد رأينا صواريخه الطاردة تطارد تراب قاعدةعين الأسدالأميركية، وتذر ترابها في عيون المستأسدين والحالمين بطردالشيطان الأكبرمن الوطن العربي الكبيرإذاً، أبشر بطول البقاء ياترامب“.

ما كنا نتمنى أن يحدث ما حدث. فهزيمة أميركا أمنية عربية خالدة، شاخت وشخنا معهاولم تتحقق.

وما كنا سنشعر بالخجل، لو حقق الفرس لنا أمنيتنا. لكن رياح المنطقة تجري بما لا يشتهيهمحورالممانعة“.

رغم ذلك فإن الأمل لم يمت. فـالموت لأميركايبعثه حياً الشيخ قيس الخزعلي.

أمير الإنتقام، مصمم على الثأر لـأبو مهدي المهندس“.

أسد العراق يكشر عن أنيابه الصاروخية.

لا تسخروا من تهديداته وضعف قدراته. فكثيراً ما يضع الله قوته في أضعف خلقه.

وبعيداً عن موجة الإنتقام الثانية، التي تعدّها وتستعد لها إيران، وبعيداً عنخزعبلاتالخزعلي، فإن ترددات المعارك المفترضة بين واشنطن وطهران، ولأسباب مجهولة ومتخيلة، فرضت نفسها على لبنان.

فجأة إهتز المشهد السياسي، وتصدّع تحالف عون  بري  نصرالله. وفجأة أصيبت نشاطات الرئيس المكلف حسان دياب بالشلل، وضاعت معه خارطة طريقه إلى السرايا.

وهكذا يكون لبنان ضحية جرائم، لم تبلغها مخيلة المشرع، عندما سن قانون الجنايات.

لبنان الآن يتعرض لجملة اغتصابات.

مؤسساته مغتصبة من مرضىشبقالنفوذ والهيمنة.

عملته مغتصبة من قبل الدولار.

شعبه مغتصب من زعامات تتجاهل ثورته وحقوقه وجوعه.

كيف لقانون الجنايات القاصر أن يعاقب على قطع الثائرين للطرقات، ولا يعاقب السياسيين على قطعهم طرقات الحياة والعدالة؟.

أليست جريمة، غير مسبوقة، أن يترك الوطن ينزف ويترك للموت من قبل قياداته ومسؤوليه؟.

لو عَدَل القانون، لكان لبنان بحاجة إلى سجن صغير لكبار المجرمين من رؤساء ووزراء ونواب، لا إلى سجون مكتظة بمجرمين صغار فقدواالواسطةالتي تخرجهم إلى الحرية.

إنطلاقاً من هنا نسأل:

ما هي الخيانة العظمى؟.

أليس خنق الوطن أعظم خيانة من خرق الدستور؟.

إنهم يرتكبون الجرائم الأفظع.

إنهم يركبون لبنان، بتركيب حكومات الأهواء والمصالحوالعمالة والعمولة.

ترى أين سيمارسون زعاماتهم غداًوعلى منإذا ما أصبح لبنان نسياً منسيا؟.

يبدو أنهم صم بكم عمي لا يعلمون ولا يتعلمون، رغم أن الله على كل شيء قديرلكن الله أيضاً لا يغير ما بقوم حتى يغيّرواساستهم وسياسات دولتهم.

 

وليد الحسيني