المتنبيان

الفيتوري والأبنودي

الفيتوري والأبنودي

يرحل الشعراء ويبقى الشعر.

عبد الرحمن الأبنودي متنبي العامية. ومحمد الفيتوري متنبي الفصحى.

كان شيطان الشعر عند كل منهما هو أعظم شياطين شعراء هذا الزمن.

تمرد كلاهما على مدرسة الشعر البارد، التي حولت الشعر من إثارة وثورة، ومن صور ساحرة، ومن إيقاع موسيقي يصل مرحلة الطرب، إلى شعر تتحول فيه الندوات الشعرية الى قاعة تخضع جماهيرها للتنويم المغناطيسي. وإلى شعر تقدم فيه صور تتزاوج بين التعقيد والنمطية. وإلى شعر إيقاعة يقع في الرتابة والملل.

كانا متنبيين في الحضور والإلقاء وقوة السبك ومتانة المتن والعجز.

لم ينجرا الى الخلط بين الشعر والنثر. ولم ينحرفا في اتجاه كسر الوزن والقافية.

لقد ألهبا الجماهير وأسمعت أشعارهما من به صمم.

رحم الله الراحلين عبد الرحمن الأبنودي ومحمد الفيتوري.

كانا صديقين وصادقين في انحيازهما للناس والعامة.

حقاً رحل الشاعران وتيتم الشعر حتى ولو كان بيننا أكثر من ألف شاعر.

وليد الحسيني

Advertisements