إلى «حماس» والمتحمسين لها: تعالوا نتصارح

walidلسنا بحاجة إلى كل هؤلاء الشهداء، وإلى كل هذا الدمار، لإثبات وحشية إسرائيل وهمجيتها.

مشاهد غزة مفجعة، وتدفعنا إلى غضب وهيجان تعودناهما في كل الحروب البشعة التي تشنها إسرائيل علينا.

كل حرب كانت تنتهي إلى هدنة، تحرص «حماس» على تسميتها «تهدئة»… في دلالة مغشوشة لعدم اعترافها بإسرائيل كدولة.

وعندما يهدأ الوحش الإسرائيلي، وتتوقف آلة القتل والتدمير، نكتشف أننا فقدنا مئات الشهداء، وأحصينا آلاف الجرحى والمعوقين، بالإضافة إلى دمار كبير في بيوت الفقراء وأبنية المؤسسات الرسمية، مع تخريب هائل للبنى التحتية.

تمَّ كل هذا من دون أن نحرر شبراً إضافياً من أرض فلسطين المحتلة… أو نقتلع بيتاً في مستوطنة إسرائيلية.

تعالوا نتصارح.

تعالوا نعود إلى أصل المقاومة، كما تعرفها الشعوب التي تحررت، وكما عرفناها في النصف الأخير من القرن الماضي.

إن تكرار التضحيات المجانية لا تعطيكم صفة المقاومة، إلا بمظهرها الإعلامي. ولا تصل بالعدو الإسرائيلي إلى الهزيمة، لكنها تصل بكم الى السلطة، وكأنها الغاية وكأن المقاومة وسيلة.

لن نجاملكم ونسير في ركب الغوغائية الشعبية المتعامية عن الحقيقة.

كل هؤلاء الشهداء يذهب دمهم هدراً عندما يحين وقت التسوية، التي يسعى إليها الجميع، بمن فيهم التنظيمات التي تبحث عن أمجاد إعلامية.

المقاومة يا سادة هي تلك التي بدأتها فتح قبل أن تُحقن بمخدرات أوسلو. وهي تلك التي أدمنتها الجبهة الشعبية قبل أن ينضبط نشاطها على إيقاع السلطة في رام الله. وهي تلك التي أدتها القيادة العامة قبل أن يتراجع دورها في الأراضي المحتلة لحساب دورها في دول الانتشار الفلسطيني.

عودوا إلى العمل السري والعمليات النوعية، إذا أردتم أن يتوجع عدوكم ويفقد مبرراته في قتل الأبرياء، عندما يجد نفسه في حرب مع الأشباح، التي لا يعرف لها مقراً ليمارس فيه بطشه ووحشيته.

أما أن تأخذكم شهوة السلطة، فهي انكشاف لمقراتكم، ودعوة لاستباحتها بالقصف العشوائي، وبالتالي، استشهاد مجاني لأطفال ونساء وشباب وشيوخ، لا ينتمون إليكم ولا يعنيهم إذا كانت السلطة لهنية أو لعباس.

عودوا إلى العمل السري والنوعي إذا كنتم صادقين.

لا مفاوضات عباس، ولا «تهدئات» حماس ستحرر فلسطين.

استيقظوا من غفوتكم في قصور الحكم، ومن غفلتكم، التي طالت، عن الكفاح المسلح.

لأننا نريد فلسطين من النهر إلى البحر، لن نغرق في بحر أوهام طموحاتكم السلطوية. ولن نهلل لـ«بطولاتكم» التي يدفع ثمنها شعبنا في غزة.

الإنتصار ليس بعدد أيام الصمود، بل بالنتائج.

والمكتوب معروف من عنوانه السابق في «تهدئة» الرئيس المخلوع محمد مرسي في العام 2012.

أخيراً، نريد نصراً… لا ما شُبِّه به. والنصر لا يأتي بخوض حروب «التهدئات»، ليرتفع من خلالها إسم قطر في إسرائيل وأميركا… ولترتفع أسهم حماس في قطر!.

وليد الحسيني

Advertisements

تصفيات كأس فلسطين

خالد مشعل ومحمود عباس

خالد مشعل ومحمود عباس

كان الاعتراف بإسرائيل من المحرمات عربياً.  لكن الزمن قلّاب.  فمن يجرؤ اليوم من العرب على الاعتراف بفلسطين التي نعرفها وفق تعريفات التاريخ والجغرافيا لها؟

قبلنا بنصفها.  ثم بمبادلة مناطقها الحيوية بأراض رملية نائية، وفق ما أبلغته لجنة مبادرة السلام العربية للرئيس أوباما.

لقد دخلنا في بطولات تصفيات كأس فلسطين.

خالد مشعل أطفأ “مشعل” المقاومة.

ويمكن وصف محمود عباس بالرئيس التائه.  فهو لا يجرؤ على مفاوضة الاسرائيلي.  ولا يجرؤ على التراجع عن أوسلو.  ولا يجرؤ على التقدم إلى الكفاح المسلح.  ولا يجرؤ على القبول بالشروط الإسرائيلية.  ولا يجرؤ على مكاشفة شعبه بحقيقة نواياه.

يقف الرئيس التائه وأمامه خطوط إسرائيل الحمراء، ووراءه خطوط فلسطين الحمراء … فإلى أي منها ييمم وجهه، وإلى من يدير ظهره، وهو الذي لا وجه ولا ظهر له.

مسكين محمود عباس.  لم يعد بطل التنازلات الوحيد، بعد أن دخلت “حماس” حلبة المنافسة.  وبعد أن كشف “الاخوان المسلمين” – الأب الشرعي لحماس – عن أن التنازل لإسرائيل في فلسطين هو الطريق الأضمن لعدم التنازل عن السلطة في مصر.

(“الكفاح العربي”)