الحابل والنابل

الآن، يختلط الحابل بالنابل. وما عاد من الممكن فرز الصالح من الطالح.

الجنون أصبح لغة العرب حكاماً وشعوباً، ونهجاً يجرف الإسلام الى جاهلية ما قبل ظهور الإسلام.

وسط هذا العبث الدامي والمدمر تنطلق أكبر مؤامرة في تاريخ الأمة العربية. وننخرط بها جميعاً، ويدعي كل طرف أنه يخوض حروبه لإسقاطها. وهو يعلم جيداً أنه walidبحربه هذه يكون جزءاً فاعلاً في نجاح المؤامرة.

ترى كم عدد الجهات المتآمرة؟.

نبدأ بدول “الطوق” للوطن العربي وهي إسرائيل وتركيا وإيران.

لا أحد من هذا الثلاثي يفعل «خيراً» ليرميه في البحر. فلكل دولة أهدافها وأطماعها. وجهة دولية تحميها وترعاها.

دور إسرائيل لا يحتاج الى تفسير. فقد تحققت لها أهداف استراتيجية، كانت توصف بالأوهام المستحيلة.

بفضل رجلها الصهيوني برنار ليفي، تم القضاء على ليبيا وجيشها وقائدها. وبذلك تكون قد شطبت من جدول أعدائها عدواً أساسياً.

وقبله، وبفضل نصيرها جورج بوش الإبن، تم لها تصفية الجيش العراقي، وتمزيق نسيجه الوطني الى مذاهب وعشائر متقاتلة. مما أدى الى تلاشي الروابط الدينية والاجتماعية والقومية. وبذلك أيضاً تسقط دولة محورية من جدول أعدائها.

وتستمر المؤامرة في حصد الجوائز لإسرائيل بإنهاك الجيش المصري وإشغاله بمواجهة الإرهاب في سيناء، وفي بعض عملياته الموجعة في القاهرة وضواحيها. وبذلك يضاف الى قيود اتفاقية كامب ديفيد تجميد الجيش الأقوى عربياً. وبذلك تستطيع إسرائيل أن تطمئن الى إبعاد خطر الجيش المصري الى أجل غير مسمى.

أما الجائزة الإسرائيلية الأكبر فهي استنزاف الجيش السوري وتدمير سوريا وصولاً الى نهاية مأسوية لا يمكن تحاشيها. وبهذا يصبح جدول أعداء إسرائيل مفرّغاً من الجيوش التي تشكل خطراً عليها وعلى سلامة اغتصابها لفلسطين والجولان.

ومن على شرفة “الربيع العربي” تطل تركيا على تطلعاتها العثمانية. ومن على شرفة مقابلة تقف إيران وتمد يدها باسطة نفوذاً يحاول أن يثبت “عرش كسرى” في عدد من عواصم المشرق العربي.

وهكذا تتحول دول الطوق الثلاث من دول جارة الى دول جائرة.

كل ما يحصل من حروب أهلية وفتن مذهبية وسلوكيات إسلامية يتنافس فيها أبو جهل مع أبو بكر البغدادي، كل هذا سيؤدي الى تقسيمات جغرافية تؤدي الى تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا، وذلك عندما يكتمل الانهيار العربي، ويبلغ ضعف دوله حداً يفرض على هذه الدول طلب الحماية من القطبين الأميركي والروسي.

وليد الحسيني

 

Advertisements

عودة “أفلام المقاولات”: فنانو الملاليم يحصدون الملايين

006كتب عبد الرحمن سلام:

هل عاد زمن “أفلام المقاولات”، التي كانت احدى ابرز ظواهر السينما المصرية في سنوات الستينيات والسبعينيات؟ يجمع النقاد أن الافلام الأخيرة تبشّر بعودة تلك الظاهرة، ومنها، على سبيل المثال، فيلما “دكتور سيليكون” من بطولة اللبنانية مروى ومعها نيرمين الفقي وشعبان عبد الرحيم، وفيلم “علقة موت” من بطولة شمس والشحات مبروك وسماح بسام.

فما أسباب عودة تلك الظاهرة مرة أخرى؟ وهل يصبح لها نجومها، من أبناء جيل السينما الجديد، مثلما كان لها في فترتي الستينيات والسبعينيات، نجوم من وجوه المرحلة المذكورة؟

لا شك في ان مواقع التصوير اليوم تشهد عودة لكثير من الافلام “قليلة التكلفة” منها: “عمود فقري” من بطولة علا غانم، و”بني آدم” لنهال عنبر، و”شارع محمد علي” لغادة ابراهيم، وفيلم “9” للمخرج ايهاب راضي، اضافة الى افلام اخرى كان قد تم الانتهاء  من تصويرها، ومنها: “حارة مزنوقة” من بطولة علا غانم، و”ابو فتلة” من بطولة الراقصة الفضائحية سما المصري.

يصف النقاد هذه الأفلام، بأنها “تهديد مباشر لسمعة صناعة السينما”، بسبب تواضعها فنياً، وافتقارها للمعنى والمضمون والقيمة الفنية، عكس انتاجات “السينما المستقلة” التي يتم انتاجها بميزانيات محدودة، لكنها تحظى بإحتفاء نقدي وجماهيري، وتستطيع تمثيل مصر في المهرجانات الدولية، ومنها، فيلم “فتاة المصنع” و”ديكور” وغيرهما.

وفي هذا الصدد، تؤكد نقابة السينمائيين انها ترحب بوجود “مختلف النوعيات” من الأفلام، طالما انها تستعين بأعضاء النقابة في انجاز أشكالها، حيث صدر عن النقابة تلك، ما يفيد بسماحها بوجود هذه الانتاجات الضعيفة، الى ان يتم وضع حد لمعوّقات ومشكلات السينما ـ وهي كثيرة ـ وتحتاج الى تضافر جهود السينمائيين، منتجين وصناع عمل، وأيضاً الى دعم الدولة الممثلة بوزارة الثقافة، خصوصاً وأن هذه الأعمال تجد لها مكاناً في دور العرض السينمائية، كما ان هذه الأفلام يتم استخراج تصاريح التصوير لها من النقابة، بعد دفع الرسم النسبي، ولا يمكن بالتالي للنقابة أن تعمل على اعاقة انتاج مثل هذه الافلام، من منطلق دعم الصناعة.

ويعلّق نقيب السينمائيين: ان توجد أفلام متواضعة افضل من عدم وجود أفلام.

الكاتبة والناقدة السينمائية ماجدة خير الله تجد أن ظاهرة “أفلام المقاولات” ليست جديدة على السينما المصرية، حيث كان الغرض منها في الماضي، تعبئة شرائط الفيديو بما يرضي طموحات طبقة معينة من الجمهور التي تقبل على شراء هذا النوع من الأفلام.  لكن الغرض منها حالياً هو ملء فترات بث القنوات الفضائية الطويلة. والحل لهذه الظاهرة، يتمثل في عودة الدولة للمشاركة في الانتاج السينمائي مرة أخرى، اذ لا تكفي المؤتمرات والاجتماعات التي تنظمها الدولة مع الفنانين وصنّاع السينما للتحدث عن مستقبل السينما، والخروج بالكثير من الحلول لمشكلاتها المستعصية، والتي تظل على الأوراق، ولا يتم تطبيق شيء منها على أرض الواقع.

الناقد السينمائي كمال رمزي، طرح رأيه في الموضوع، معلناً أن أصحاب دور العرض مجبرون على عرض “أفلام المقاولات”، كي لا يتعرّضوا لخسائر، وحتى يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم المادية، لا سيما في ظل ندرة انتاج الأفلام الجيدة، بسبب ظروف عدم الاستقرار الأمني المسيطر ـ حتى اللحظة ـ على الشارع المصري، وفي ظل التفجيرات التي تحدث في العديد من المناطق والمحافظات، الأمر الذي جعل انتاج أفلام سينمائية كبيرة، يعتبر مخاطرة ومجازفة كبيرة للمنتجين.

الفنان حسين فهمي العائد الى السينما بفيلمه الجديد “في لمح البصر”، لا يرى خطراً على السينما المصرية من عودة “أفلام المقاولات” من جديد، لأن الانتاج السينمائي الأميركي نفسه يتضمن مثل هذه النوعية من الأفلام التي يتم انتاجها بهدف الاستهلاك السريع، ومن دون أن يتوقع منها أحد أي نجاح كبير أو تأثير.

ويضيف حسين فهمي: انما الخطر الحقيقي على السينما يكون عندما يتوقف انتاج الأفلام الجيدة، ومع استمرار وجود السينما المحترمة لن يشكل ظهور “أفلام التسلية” اي خطر، لأنها لا تستمر طويلاً في دور العرض، ولا تحقق اي نجاح؟!

لا شك في أن الأزمات المالية التي تمر بها كبرى شركات الانتاج السينمائي، امثال “الشركة العربية، النصر، الماسة، أوسكار، العدل، فيديو 2000″، وسواها، ساعدت على بروز “منتجين” جدد على الساحة السينمائية، يعملون بروح “الهواة” ويملكون الرغبة الشديدة في الكسب ليس أكثر، من دون أن يدركوا، أو أن يمتلكوا “مفاتيح اللعبة السينمائية”، ولذا، اكتفوا بالتقليد الأعمى، وأقبلوا على انتاج أعمال بأقل تكلفة مالية، لمجرد الوجود في السوق السينمائي.  ومن تلك الأفلام “حركة عيال” من بطولة مجموعة ممثلين غير معروفين، منهم: خالد حمزاوي، وفاء قمر، أحمد فتحي، ومعهم مجموعة من الممثلين المعروفين تلفزيونياً أكثر من معرفة جمهور السينما بهم، مثل: سامي مغاوري ووجدي عبد المنعم وعفاف رشاد. فهذا الفيلم ليس التجربة الأولى لمنتجه حيث سبق وقدم فيلم “سبّوبة” من بطولة رندة البحيري وخالد حمزاوي، والفيلم هذا لم يحالفه الحظ في الايرادات عند طرحه في دور العرض السينمائية.

وهناك أيضاً فيلم بعنوان “آخر ورقة” لمنتجه أحمد فهمي الذي لا يزال حائراً بشأن عرضه، حيث يبحث عن موزّع سينمائي يتولى المهمة، والفيلم من بطولة دينا المصري وكريم قاسم وأحمد عبد الله محمود، ويدعمهم، (كما في فيلم “حركة عيال”) نجوم من الصف الثاني: ندى بسيوني وهشام اسماعيل، قصة عبد الله خالد، سيناريو وحوار حنان البمبي واخراج محمود سليم في اولى تجاربه الاخراجية.

والأمر المثير للدهشة، هو أن حال فيلم “آخر ورقة” من حيث الظروف التوزيعية، هو نفس الحال بالنسبة الى فيلم آخر عنوانه “المماليك” الذي يقدم الشاب الممثل رامي وحيد في أولى بطولاته السينمائية، ويشاركه مجموعة من الوجوه الشابة، منهم: عمرو عبد العزيز، نهى اسماعيل، ندى عادل، محمد الصاوي، حنان يوسف، غادة جريشة، خالد حمزاوي، والمطرب الشعبي محمود الحسيني.

وهناك أفلام كثيرة، تم الاعلان عنها، والانتهاء من تصويرها، ولكن لم تحدد مواعيد عرضها حتى اللحظة، ومنها: “حافية على جسر الخشب” من بطولة مجموعة وجوه شابة جديدة: نسمة ممدوح، سندريللا، ايمان السيد، ياسر الطوبجي، حسن عبد الفتاح، حسن عيد، تامر ضيائي، قصة وسيناريو وحوار مصطفى صابر واخراج تامر حربي وانتاج احمد السرساوي، والحال ذاته بالنسبة الى فيلم “جرح سطحي” الذي تم اسناد بطولته للمطربة الشابة آمال ماهر في اولى تجاربها السينمائية، ويشاركها في ادوار البطولة: اشرف مصيلحي وحسام فارس وساندي، من تأليف سامح فرح واخراج ابراهيم نشأت.

وإذا كانت هذه الأفلام تعاني من عدم وجود “موزعين” لها، فإن هناك انتاجات أخرى عديدة تواجه توقفاً لعدم قدرة منتجيها على استكمال تمويلها، رغم أن ميزانياتها ضئيلة للغاية، مثل أفلام: “هيصة” و”البار” و”سفاري” وسواها.

الناقد المعروف رؤوف توفيق، أكد أن عودة “أفلام المقاولات” لها أكثر من سبب، اهمها حالة الفوضى التي تعيشها السينما المصرية الآن، وعلى كل المستويات، تأليفاً وانتاجاً واخراجاً و… و… وبالتالي، من الطبيعي أن تنتج تلك الفوضى، أفلاماً رديئة، هذا بالاضافة الى حالة الطمع في تحقيق مكاسب كبيرة بأقل تكلفة انتاجية ممكنة.

ولذلك، ظهرت افلام تكلف “الملاليم” وتُكسِب أصحابها الملايين. وما شجّع على عودة “أفلام المقاولات”، يتابع الناقد الكبير، ظهور فضائيات متخصصة بعروض الأفلام، وهذه الفضائيات يتضاعف عددها يوماً بعد آخر، وهي تحتاج الى أن تملأ ساعات بثها، وبالتالي، هي لن تتوقف عند الأفلام الجيدة فقط، أو ذات الانتاج الكبير، لأنها مكلفة الأجر. ان كل هذه العوامل مجتمعة، أعادت “أفلام المقاولات” مرة أخرى، وربما سيكون من الصعب السيطرة على هذه “الموجة” الآن، ولكن مواجهتها تكمن في اصرار السينمائيين الذين يعرفون دور السينما ويخافون عليها، ويحبونها، على انتاج المزيد من الأعمال الجيدة، وهو ما حدث عند مواجهة موجة “افلام المقاولات” التي برزت في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم. صحيح ان “أفلام المقاولات” لم تختف، لكنها انحسرت بشكل كبير، وفي النهاية، لا يوجد قانون يمنع انتاج “فيلم مقاولات”.

وبمثل ما اجمع النقاد السينمائيون، وأهل الانتاج السينمائي، على وصف ايرادات موسم نصف السنة السينمائي بـ”المنهارة”، حيث مثلت الايرادات صدمة كبيرة وحقيقية للمهتمين بصناعة السينما، ومنها على سبيل المثال: ايرادات فيلم النجم الكوميدي الشهير أحمد حلمي “على جثتي” وقد شاركته بطولته النجمة غادة عادل تحت ادارة المخرج محمد بكير، بحيث لم يتجاوز التسعة ملايين جنيه فقط، رغم وجوده في 68 دار عرض سينمائي. وايرادات فيلم “الحفلة” من بطولة احمد عز ومحمد رجب وجومانا مراد، من اخراج احمد علاء، حيث بلغت في الأسبوع الثاني اثنين مليون جنيه فقط داخل 43 دار عرض. وايرادات فيلم “حفلة منتصف الليل” من بطولة رانيا يوسف وعبير صبري ودرة ومن اخراج محمود كامل حيث بلغت نصف مليون جنيه رغم عرضه في 19 دار عرض. وايرادات فيلم “مصوّر قتيل” من بطولة اياد نصار ودرة ومن اخراج كريم العدل، وقد حقق ايراداً ضئيلاً.

بمثل ما أجمع النقاد وأهل الانتاج على التشاؤم بسبب ضعف الايرادات السينمائية، ما قد يتسبب بإعاقة حركة الانتاج المحترم، يضع هؤلاء كل الآمال اليوم على موسم الصيف السينمائي المقبل، لعل انتعاشة مفاجئة تبدل واقع الحال في دور العرض من قبل رواد السينما، خصوصاً وأن غالبية المنتجين والموزعين “رحّلوا” عروض أفلامهم الجديدة الى الموسم المذكور، ومنها افلام “أبو النيل” من بطولة احمد مكي واخراج عمرو عرفة، و”تتح” من بطولة محمد سعد واخراج سامح عبد العزيز، و”فبراير الأسود” من بطولة النجم الراحل خالد صالح ومن اخراج محمد أمين، و”توم وجيمي” من بطولة هاني رمزي ومن اخراج أكرم فريد، و”الجرسونييرة” من بطولة غادة عبد الرازق ومن اخراج هاني فوزي، و”الحرامي والعبيط” من بطولة خالد الصاوي ومن اخراج مصطفى… وسواها.

فهل يتطابق حساب “حقل” أهل السينما والنقاد مع “بيدر” جمهور الفيلم ودور العرض، وتنجح هذه الأفلام وسواها في سحب البساط من تحت أقدام “موجة أفلام المقاولات”، وتحقق بالتالي لمنتجيها الايرادات التي تشجعهم على العودة للانتاجات السينمائية المحترمة؟

موسم الصيف السينمائي المقبل هو وحده الذي يحمل الأجوبة، وان كانت نسبة التفاؤل عند النقاد وأهل الانتاج لا تبشر بالخير، ومن هنا، يرى هؤلاء أن “أفلام المقاولات” تهدد صناعة السينما في مصر، أقله في المدى المنظور.

دعوة إلى الحقيقة: حماس… مقاومة أم إرهاب؟

walidحماس؟.

هل هي حركة «إرهابية» كما حَكَمَ القضاء المصري؟.

هل هي حركة مقاومة كما كانت… أو كما يشاع ويقال اليوم؟.

عندما ينقسم الرأي في التوصيف، يكون ثمة غموض في سلوك حماس، يساعد على تقديم المبررات لمن يتهمها بالإرهاب، ولمن يعتبر أن للقدس طريقاً واحداً يمر عبر حماس!.

تعالوا نتحاكم أمام الأحداث والمواقف.

كثيرة هي تلك الأحداث التي تؤكد أن حماس مقاومة حقيقية.

كان ذلك قبل أن تتحول الى سلطة تحكم غزة وتتحكم بأهلها.

وكان ذلك أيضاً قبل أن تقع في غرام خزائن قطر وتنعم بمالها… و«إملاءاتها».

بمعنى آخر حماس اليوم هي نقيض لحماس أيام زمان. والحكم هو على من تكون لا ما كانت.

لا ينكر مؤرخ عادل أنها قاومت وقامت بعمليات بطولية ضد العدو الإسرائيلي.

ولا ينكر مؤرخ عادل أنها هادنت وطاردت من يشتبه بأنه أطلق صاروخاً على هدف إسرائيلي.

منذ أن استبدت بغزة لم تتعارك مع إسرائيل، إلا إذا فرضت عليها إسرائيل القتال.

وخلال المعارك المفروضة، لم تكن حماس تترك باباً قادراً على الوصول الى هدنة إلا وطرقته. وبعد كل تسوية كانت تسارع الى إحصاءٍ مبالغٍ فيه لأعداد الشهداء والمصابين، وما تهدّم من بيوت ومؤسسات، وما هو آيل للسقوط،  لاستثماره في عروض المشاعر الإنسانية من عربية وإسلامية، وبالتالي، تحويله الى مساعدات مالية تصب في تغذية التنظيم الحمساوي وأهدافه السياسية.

يقول التاريخ أن المقاومة هي عمل مستمر ضد العدو وعمليات لا تتوقف ضد مؤسساته العسكرية والحكومية. وهذا تعريف لم تعد تعرفه حماس منذ أن تلذذت بالسلطة والتسلط.

إذاً، هي اليوم تعيش على ماضيها المقاوم. وبذلك ننصحها بإلتزام قول الشاعر «لا تقل أصلي وفصلي أبداً… إنما أصل الفتى ما قد فعل»… وحماس منذ زمن بعيد لم تبادر الى فعل ما ضد إسرائيل… وهذا يعني أنها مقاومة أحيلت على «التقاعد»، أو «المعاش» كما يقول المصريون.

هذا عن حماس والمقاومة… فماذا عن حماس والإرهاب؟.

بدأ إرهابها الداخلي مبكراً، عندما ارتكبت المجازر ضد جماعات فتح في غزة.

وتمادت في إرهابها الخارجي عندما اقتحمت سجون مصر وأخرجت قيادات الإخوان المسلمين ممهدة لهم الطريق للسطو على الثورة، ومن ثم، الحكم.

وهي أغرقت نفسها في مستنقع الإرهاب المصري بتقديم الدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية في سيناء، وكذلك تحويل القطاع الى قاعدة خلفية للتدريب والإعداد.

من الطبيعي أن تنكر حماس قيامها بمثل هذا الدور. وبعيداً عن أدلة المحكمة المصرية، التي استندت إليها في حكمها على اعتبار حماس منظمة إرهابية، يبقى ثمة دليل يحكمه المنطق والواقع وهو من أين تأتي الذخيرة والأسلحة لتنظيمات سيناء الإرهابية؟.

لا نعتقد أن «الملائكة» تحملها إليهم من السماء.ولا طريق إلى ذلك إلا عبر قطاع غزة… وهذا منطق لا يحتاج الى شهود إثبات. وفي الوقت نفسه لا تستطيع حماس أن تنكر القاعدة القانونية التي تساوي بين الإرهاب وداعميه.

يبقى في الإحتكام إلى التاريخ أن تحالفات حماس تتبدل بتبدل الظروف والمصالح.

يوم حكم «إخوانها» مصر تخلت عن سوريا التي آوتها، وعن إيران التي سلحتها، وعن «حزب الله» الذي كان جسرها للسلاح والمال.

وعندما طردت مصر الإخوان أعادت وصل ما انقطع مع إيران و«حزب الله». وما زالت تحاول مع سوريا.

بالمحصلة يمكن الجزم أن حماس حركة إنقلابية على السلطة الفلسطينية وعلى الحلفاء… وعلى المقاومة.

وليد الحسيني

 

دعوة إلى الحقيقة: من ليبيا… يأتي الإرهاب

walidفي سبعينيات القرن الماضي اتهمهم القذافي بالزندقة، وأطلق عليهم إسم الزنادقة. وقاتلهم وقتل منهم الكثير.

يومها قامت الدنيا على قائد ثورة الفاتح. ووصفوه بالمستبد والديكتاتور.

زنادقة ذلك الزمن هم الآباء الشرعيون لتنظيم داعش وأخواته. وبسقوط القذافي بغزوة غربية قادها الناتو، فتحت مخازن ترسانة كبيرة من الأسلحة المتنوعة والحديثة، الخفيف منها والمتوسط والثقيل والمدرع والصاروخي. وشيئاً فشيئاً تسللت الإمكانات النارية لهذه التنظيمات الإرهابية. وشيئاً فشيئاً تواجدت بقوة في ساحات، وبسطت سلطتها المطلقة على ساحات شاسعة واستراتيجية. وشيئاً فشيئاً عمّ خطرها ونشاطها في مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن. وشيئاً فشيئاً بدأ الهلع منها يتسرب الى دول أوروبا خصوصاً والغرب عموماً.

المشهد يتسع جغرافياً وتشتد أخطاره. فدول المنطقة التي لم يستقر فيها تنظيم داعش أو ما شابهه، هي معرضة لعملياته الإرهابية.

الدول والحكام والأحزاب الذين فرحوا بسقوط القذافي، يترتب عليهم الندم على مشاركتهم بمؤامرة فبراير الليبي. لكنه ندم في تطورات لا ينفع معها الندم.

إن نهر السلاح العظيم ينبع من ليبيا، وفروعه الأولى تصب في كل الساحات العربية المشتعلة الآن.

لولا السلاح الليبي المتدفق على هذه التنظيمات الإرهابية، لما توفرت لها القوة، التي مكنتها من الاستيلاء على مزيد من السلاح العراقي والسوري واليمني.

لقد فات أوان الحساب والمحاسبة عن الجريمة الأولى، التي ارتكبت في ليبيا. فمسلسل الجرائم السائدة والقادمة تستدعي حسابات غير ما درجت عليها دول العالم.

إن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لن ينقذنا من سكاكينه الجازة للأعناق، ولا من نيرانه الحارقة للأجساد الحية. ولا نعتقد أن مليارات أوباما، التي خصصها لـ«إضعاف» داعش، قادرة على منع تمدده وممارسته لأبشع أشكال الوحشية، والأكثر وحشية من كل ما عرفته الهمجية عبر التاريخ.

ولا نعتقد أن تهديدات الأردن بـ«الرد المزلزل» و«الثأر»، واقتلاع تنظيم داعش من جذوره، هي تهديدات قابلة للتصديق وقادرة على ردع «الداعشية»… وفي السياق نفسه تندرج فتوى الأزهر عن الصلب وقطع الأطراف.

إننا في مواجهة معضلة لم يعرفها التاريخ. وهي بالتأكيد تحتاج الى مؤتمر دولي يرفع الحجاب الثقيل الذي تتخفى به الدول الراعية والداعمة لمثل هذه التنظيمات المتوحشة، التي تضم جيوشاً من الأشباح المتحركة في الشرق الأوسط، والنائمة الى حين في دول العالم.

وليد الحسيني

شيماء الصباغ … دم ثائرة في ثورة بلا دم

sahima sabbaghبين اخلاء سبيل جمال وعلاء مبارك واستشهاد شيماء الصباغ ساعات قليلة، تختصر المشهد السياسي في مصر.  فحبر قرار المحكمة بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه من دم الثوار لم يجف بعد، حتى سال دم الناشطة شيماء الذي أشعل الجدال مجددا حول نزاهة القضاء المصري في محاكمة رموز نظام مبارك من جهة، وحول استماتة الاخوان “العبثية” لاستعادة الحكم من جهة أخرى.

لا شك في أن مصير ملف شيماء الصباغ لن يختلف عن مصير مئات الملفات الأخرى لشهداء الثورة المصرية، التي لم يُعرف الجاني فيها بعد ولن يُعرف. المستفيدون من بقاء الأجواء ملتهبة كُثر، وغياب الثقة بين غالبية الأطراف الفاعلة يسود الساحة المصرية.  ومهما كانت المعلومات المتضاربة أو حتى نتائج التحقيقات، فإن استغلال الحادثة قائم والكلام عن تورط “الإخوان” وتآمرهم، أو اندفاع الشرطة وقسوتها، وحماسة الناشطين البريئة واندفاعهم، سيظل من المفردات التي تتردد في مواقف كهذه.

لقد دفعت شيماء الصباغ ثمناً لإصرار جماعة الاخوان على حرق البلاد على قاعدة “ومن بعدي الطوفان”، وشرطة انهارت قبل أربع سنوات وعادت من دون أن تضع في اعتبارها أنها ستظل دائماً محل اتهام، ومراهقة سياسية لتنظيمات وشخصيات لا تزال تعيش على أطلال “الربيع العربي”، ولم تدرك أن “ثورة 25 يناير” فقدت أسباب وجودها ودوافعها في ذكراها الرابعة.

عموماً، مرت ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) من دون ثورة جديدة، كما توقع البعض.  ولم يستجب الناس لدعوة “الإخوان المسلمين” لإطاحة نظام الحكم وإطلاق الدكتور محمد مرسي وحمله ليجلس مجدداً على المقعد الرئاسي، ولم يلتفت الناس إلى نداء بعض القوى التي تطلق على نفسها صفة “الثورية” للاحتشاد في الميادين للاحتجاج والتعبير عن الغضب.

بالنسبة إلى “الإخوان” القصة معروفة، فالجماعة فقدت سلطة كانت في حوزتها وحكماً لأكبر بلد عربي كان بين يديها بعد سنة واحدة مارست فيها كل أنواع الفشل وقطعت خلالها كل خيوط التواصل مع غيرها من القوى، وفقدت فيها القدرة على الاحتفاظ بقدر من التواضع فأرادت أن تعود بشتى الطرق.

كتبت شيماء الصباغ على صفحتها على موقع “فيسبوك” قبل عشرة أيام من استشهادها: “انت يا ثوري تساوي إيه من غير جماهير، عملت إيه علشان توعي الجماهير، أقنعت كام واحد على القهوة أو في عائلتك بفكرك الثوري، طيب حاولت تنظم نفسك واللي حوليك؟ ودلوقتي عاوزين تنزلوا الناس وراكوا؟ انت وهو وأنا معاكوا عملنا إيه علشان نوعي الجماهير، ابنوا نفسكم الأول وانزلوا للناس”.

لكنها عندما نزلت… راحت ضحية حسابات سياسية خاطئة، وإهمال أمني متكرر، ومصالح تجار الدماء والجنازات.

نبيلة عبيد: نجمة تبحث عن نفسها

:

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

عبد الرحمن سلام

نبيلة عبيد، التي استحقت على مدى زهاء النصف قرن تتويجها بلقب “نجمة مصر الاولى”، قلقة في هذه الأيام. ليس على لقبها، وإنما على الأمانة التي تحملها. فهي مؤتمنة على هدف شبه مستحيل أن تحققه، لكنها، لم تفقد الأمل ببلوغه، ولذا، تستمر في جولتها على أكثر من عاصمة عربية، بحثاً عن “ذاتها”. عن “شبيهة لها”. عن “نبيلة عبيد” اخرى. وذلك تحقيقاً لهدف البرنامج الذي تقوده: The Star.

فما هي المواصفات الواجب توفرها في “نجمة العرب” الموعودة؟

هذا ما تحدثت عنه نبيلة عبيد في حوارها مع “الكفاح العربي” خلال وجودها في بيروت، من دون أن تنسى الاضاءة على مسيرتها الذاتية، بكل المصاعب التي اعترضتها، والتضحيات التي قدمتها، وأهمها، خسارة صفة “الأمومة” الأعزّ على قلب كل امرأة.

■ قبل الدخول في تفاصيل برنامجك التلفزيوني الجديد “The Star ـ نجمة العرب” الذي ستعرضه قنوات “روتانا”، وما يسبق هذا البرنامج من استعدادات كبيرة ومكلفة، اسألك عن حقيقة الأخبار التي سبقت وصولك الى بيروت، ومفادها أن “عدوى” كتابة المذكرات الشخصية قد أصابتك. فهل صحيح أن نبيلة عبيد قررت تطبيق أحداث قصة فيلمها الشهير “الراقصة والسياسي” وتكتب مذكراتها التي تكشف فيها علاقاتها الشخصية، وهي أكثر من أن تحصى، بشخصيات سياسية من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك؟

– هذا صحيح، وأنا اخترت السيناريست المصري مصطفى محرم لكتابة مذكراتي بعد اعتذار الاعلامي محمود سعد عن المهمة.

■ هل تكشفين لنا المزيد من التفاصيل؟

– اقتراحي لقي حماساً شديداً لدى السيناريست لتنفيذ العمل بهدف رصد تجربة حياتي امام الفنانات اللواتي ما زلن في بداية المشوار، حيث أظهر لهن العذاب الذي واجهته خلال مشواري الطويل، مع الاضاءة على الشخصيات التي مدت لي يد العون. والاتفاق مع الكاتب تم في المغرب إبان مشاركتنا معاً في احد المؤتمرات الفنية.

■ وهل سيتم اعتماد اسلوب الإثارة في هذه المذكرات؟

– من الطبيعي أن تحضر الاثارة، وإنما ليس من خلال الافتعال، بل من خلال السرد الحقيقي لحياتي الشخصية وارتباطي ببعض الرموز السياسية.

■ وفي اي مرحلة اصبحت اليوم كتابة المذكرات؟

– السيناريست الصديق مصطفى محرم قطع شوطاً لا بأس به في كتابة المذكرات، وسترى النور في الأيام القريبة القادمة.

■ ان السيناريست مصطفى محرم، كان قد أخبرني قبل اشهر، خلال وجوده في بيروت لأيام معدودة، ان نبيلة عبيد تلقت عروضاً كثيرة خلال الأعوام الماضية لكتابة مذكراتها ونشرها، إلا أنها كانت ترفض بحجة “ان الوقت غير مناسب”، وان ما جعلها تعدل أخيرا عن هذا الرأي هو عدم رضاها عن أحوال الفن والسينما، وانها اصبحت ترى فنانين وفنانات ليست لديهم اي خبرة سابقة، ورغم ذلك يتم الرفع بهم الى “النجومية المطلقة”، مع اعتراف المنتجين والمخرجين بضعف موهبة هؤلاء، وعدم اكتسابهم لأي معرفة علمية، وان هؤلاء “المغرر بهم” يعيشون “الوهم” لمدة عام أو عامين، ثم سرعان ما تنتهي احلامهم بكوابيس مزعجة.

–  أوافق على كل كلمة قالها السيناريست مصطفى محرم، ولذا، فإن مذكراتي ستتناول نشأتي في حي “شبرا”، وعلاقتي بأهلي، وجيراني، وبالمحيطين بي، ثم مشواري الفني من بدايته، وارتباطي بالمخرج الكبير الراحل عاطف سالم، مروراً بالأسباب التي أدت الى انفصالي السريع عنه. وما يهمني ان أضيء عليه في هذا الحوار، هو ان “الأسرار”، بالمفهوم المتعارف عليه للكلمة، لن تكون كثيرة، وذلك بسبب الوضوح الذي ميّز حياتي الفنية والانسانية.

■ ليست مجاملة ان نقلت اليك اعتراف الرأي العام بأنك النجمة التي انحفرت صورتها في أذهان جيل بكامله، عشق اعمالك وحضورك وتابع أدوارك في عشرات الشخصيات المركبة، حيث كنت الأم والزوجة والخادمة والابنة والمدرسة والمجنونة واللصة والمجرمة القاتلة والشرطية والجاسوسة والمدمنة، و… و… واليوم تعودين بعد طول غياب، لكن ليس كممثلة، وإنما ضمن اطار برنامج “The Star ـ نجمة العرب” حيث توظفين خبرتك المهنية والحياتية في تصرّف شابات تطمحن بالوصول الى مرتبة النجومية؟

– صحيح. لكن علينا أن نعلم أن عوامل كثيرة يجب توافرها لنجاح مشروع “صناعة النجمة”، وأولها “الموهبة الحقيقية” والتي من دونها، لا أمل بالعثور على أي “نجمة، وبتوافرها، يمكن العمل على المشروع، من خلال الصقل والتهيئة والتدريب.

■ هل التمييز بين الحالتين امر صعب؟

– ليس صعباً الى حدود الاستحالة، وإنما الحالة تحتاج الى الخبرة الفعلية، وقد تظهر هذه الموهبة على الفور. في طريقة الكلام وأسلوب تناول الدور.

وتروي “نجمة مصر الأولى” أن احدى المتقدمات للمشاركة في البرنامج، انتابتها نوبة بكاء جراء رهبة الموقف، إلا أنها عادت وتمالكت أعصابها وقدمت مشهداً جميلاً، ما جعلني أحيي اصرارها.

■ بحسب ما فهم المطلعون، من اعلام برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، فهو يقضي بالبحث عن “نبيلة عبيد جديدة”؟ وربما عن “شبيهة لها”؟ مع ما يتطلب ذلك من موهبة وجمال وقدرات تمثيلية استثنائية. فهل تعتقدين بإمكانية “تكرار نبيلة عبيد”؟

– عرفت مشواراً صعباً جداً. ولذا أتحفظ بالرد على هذا السؤال لأنه يحتمل الـ”نعم” والـ”لا” معاً. فنحن لا ندري ماذا ينتظرنا  وقد نتفاجأ بموهبة جيدة جداً ومتميزة وقادرة على التحوّل الى نجمة كبيرة بعض الخضوع للتدريبات والانخراط بورش العمل المتخصصة. بداية جولة البرنامج كانت من “دبي”. واليوم نحن في “بيروت”. وما زال أمامنا العديد من العواصم التي سنمر بها بحثاً عن الهدف المنشود، مثل تونس والمغرب وسنختم الجولة في مصر.

وباللهجة المصرية الدارجة الجميلة، تعبّر نبيلة عبيد:

-إحنا لسّه مش عارفين ح نلاقي مين وايه؟

وتتابع: نصيحتي لكل المشتركات أن يكّن جديات. فالتمثيل لا يأتي بالمصادفة وإنما هو “قرار” و”التزام”. والصبية التي منحها الخالق سبحانه وتعالى الموهبة عليها أن تسير على طريق مرسوم ولا غنى عنه.

■ يعني “خريطة طريق” فنية؟

– نعم… “خريطة طريق”. وهذا أصدق تعبير.

■ وما هي مسالكها؟

– بعد الموهبة، كما ذكرت، هناك المثابرة، ثم الاصرار، والتصميم على الوصول، والقدرة على التحمّل، وتقديم التضحيات. والصبية التي تعشق مهنتها، وتحترمها الى حد التفاني والالتزام، هي حتماً القادرة على تحقيق النجاح، وعلى هذه الأسس، أتمنى أن تكون شبيهتي.

■ نبيلة… تردد في الوسط الفني ـ الانتاجي أن البرنامج عالق في مأزق، على أثر استقالة المخرج، وتأجيل التصوير و…؟

– كل ما تردد حول هذا الأمر غير صحيح. فلا المخرج استقال. ولا التصوير تأجل، وكل ما في الأمر ان معاملات “الفيزا” تأخرت لبعض الوقت، ما أخّر بالتالي وصوله في الوقت المعلن عنه، و”ربنا يبعد عنا المآزق”. فنحن في بداية المشوار، وندعو، بل ونسعى جميعنا، لأن تتكلل كل جهودنا بالنجاح والتوفيق.

■ “بلبلة”… (وهو اسم الدلع المحبب الى قلب نبيلة عبيد) أرقام متعددة تم طرحها حول الأجر الذي تتقاضينه عن برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، خصوصا وأنك من بين “الأغلى أجراً على الاطلاق، في السينما المصرية”. فما هو الرقم الحقيقي للأجر الذي تم التعاقد معك عليه؟

تبتسم نبيلة عبيد، فمناداتها باللقب المحبب اليها اسعدها، وهي اعتبرته اسقاطاً للحواجز بين المحاور وبينها، ولذا قالت:

-لن احدد رقماً بعينه، فهذا “عُرّف” متفق عليه في الوسط الفني، حيث من غير المستحب أن يبوح احدنا بالأجر الذي تقاضاه أو سيتقاضاه. فالأرقام ما هي إلا نتيجة لعمل وجهد ومسيرة ونجاحات تتأتى بعد طول معاناة، اضافة الى أن هناك اسماً يوحي بالثقة وينتظره الجمهور، ويثق بخياراته. وهذه العوامل مجتمعة، هي التي تشكل اجر الفنان، وتغني بالتالي عن البوح بالأرقام.

وتشرح نبيلة عبيد، مستلهمة من مشوارها، جزءاً أساسياً من موضوع الأجر الذي رفضت تحديده، وإنما اضاءت على “مكوناته” (اذا جاز التعبير). تقول:

-في اللحظة الراهنة، ما زلت أواظب على كتابة مذكراتي، وسأكشف خلالها (عبر البرنامج) بعضاً من جوانب حياتي الخاصة لتشكل عبرة للمشتركات. سأكشف حقائق حدثت معي. عذابات. وضغوط تعرضت لها. فمشواري لم يكن، كما قد يتخيل الكثيرون، سهلاً، وآمل أن تتمكن المتسابقات من الافادة من كل التفاصيل. لقد تحملت الكثير، ومررت في ظروف قاسية لكي اصل الى هذه “النجومية”، ويكفي أنني لم أنعم بالأمومة كي لا تؤثر في عملي. أنا لست متشائمة، لقد عاصرت زملاء وزميلات الزمن السينمائي الجميل، وارى أن بين نجوم ونجمات الزمن الراهن أكثر من اسم اثبت جدارته وتميزه ومقدرته وموهبته.

وتروي بالاسماء: كنت في “مهرجان ابو ظبي السينمائي” وقابلت الممثل السوري “باسل خياط”، وهنأته على كل ما يقدم من ادوار. أيضا، هنأت الممثل قصي الخولي وأثنيت على أدائه لشخصية دور الخديوي اسماعيل في مسلسل “قصر عابدين”، حيث قدمه بطريقة مختلفة تماماً. كذلك هنأت الزميلة غادة عبد الرازق عن دورها في مسلسل “حكاية حياة”، تماماً بمثل ما هنأت بقية فريق العمل. لذلك، عندما اجد فناناً يجيد أداء دوره، لا أتردد على الاطلاق في الاتصال به وتهنئته.

وعن الممثلات اللبنانيات، توقفت نبيلة عبيد عند النجمة سيرين عبد النور، وعنها قالت:

-سيرين شكلت لي مفاجأة ايجابية كبيرة، اتمنى أن أقابل مثلها خلال البحث عن “The Star ـ نجمة العرب”. لقد فاجأتني وهي تؤدي دورها في “روبي” وأدهشتني في “لعبة الموت”. سيرين لها اسلوب جميل ومميز يتناول أي شخصية تؤديها، بدليل دورها الغنائي ـ الكوميدي امام نجم الكوميديا محمد هنيدي، حيث كشفت عن مقدرة كوميدية غير متوافرة لدى الكثيرات من “نجمات” تسطع أسمائهن على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.

■ سبق لك ان اعتبرت الفنانة هيفاء وهبي “خليفة لك”. وبغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لهذا الاعتبار، اسألك ان كنت لا تزالين تعتبرينها “خليفتك”؟

– أحب هيفاء كثيراً، وأتمنى عليها أن تركز على التمثيل، وعلى اختيار الموضوعات والنصوص والمخرجين، وأشجعها على الاستمرار بالعمل في الافلام المصرية ـ اللبنانية المشتركة لما يمكن لمثل هذه الأعمال أن تنتج من ايجابيات، وهذه مناسبة لأعلن ان المخرج محمد سامي مدحها بشكل جميل، ولذا من حقي أن أبدي استغرابي، وان اسألها لماذا لم تبدأ بعد بتصوير أعمال درامية جديدة، خصوصاً وان لديها كل مقوّمات “النجمة”، سينمائياً وتلفزيونياً.

■ مررت في حديثك مرور الكرام على موضوع الأمومة. كما تم اسقاط موضوع فكرة الزواج مجدداً من كل المحطات التي مررنا عليها؟

– اعترف انني أعيش حالة حب جديد. فالقلب يدق، لكن الدقات “تترافق هذه المرة مع الفكر العقلاني. جميل جداً أن تشعر المرأة أن هناك من يخاف عليها، ويحبها لنفسها وليس لنجوميتها أو لشهرتها. أنا اؤمن أن على المرأة، في عمر معين، أن تتشارك مع الرجل، فيتبادلان المشاعر، كما اؤمن بأن لكل مرحلة عمرية، حكمها واحتياجاتها العاطفية، وأيضاً جمالها.

■ هل نفهم من كلامك أن “نجمة مصر الاولى” وجدت من يمكن ان تكمل معه مشوار عمرها الانساني؟

– هذا صحيح.

■ وهل يمكن الاعلان عن اسمه؟

– هو شخص “ابن بلد”. يعني مصري، كنت أعرفه منذ زمن بعيد، وقد شاءت لنا الأقدار أن نلتقي من جديد. اليوم، نحن على اتصال مستمر، وكل منا يطمئن على الآخر. أليس هذا أمر جميل؟

■ لكنك ذكرت المواصفات وليس الاسم؟

– أبوح بما أستطيع البوح به في الوقت الراهن، ألا يكفي المواصفات؟!

■ تقولين ان لكل مرحلة عمرية حكمها. فهل مرحلتك العمرية اليوم، تتطلب انسحابك من التمثيل؟ او على الأقل من الادوار الاولى؟

– بالتأكيد لا. كل ما في الأمر هو انني عودت جمهوري على تقديم مواضيع ذات قيمة وادوار تترسّخ في الأذهان، وفي هذه المرحلة العمرية، أرى من واجبي، ومن حق جمهوري عليّ البحث عن الموضوع الشيق، والدور المناسب، فمن غير الطبيعي أن أعود، بعد طول غياب، بدور لا يقبل به من “توجوني” “نجمة مصر الاولى”.

■ وماذا عن الشق الثاني من السؤال، والمتعلق بالانسحاب من الادوار الاولى والقبول بالأدوار الثانوية او المساعدة؟

– في هذه النقطة تحديداً، ينطبق قول “لكل مرحلة عمرية دورها”. ونظرة الى كبار نجوم التمثيل في العالم، نكتشف ان هؤلاء، لم ينسحبوا ولم يعتزلوا، وإنما اختاروا أداء ادوار وشخصيات ثانوية، لكنها في غاية التأثير في العمل ككل، لدرجة أن المشاهدين خرجوا، بعد متابعة العرض، وهم يثنون على هؤلاء الممثلين، وعلى الادوار التي يؤدونها.

■ سنعود قليلاً الى الوراء. الى مرحلة بدء الثورة الاولى في مصر التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، حيث ذكرت الاخبار ان “نبيلة عبيد” كانت من مؤيدات العهد المذكور.

– اسمح لي أن أبدأ من المرحلة السابقة لعهد مبارك، لأن مصر مرت بالعديد من المراحل السياسية الساخطة، سواء في عهد عبد الناصر، أو أنور السادات، وانتهاء بعهد حسني مبارك، حيث كل واحد من هؤلاء وضع مصر وشعبها في مواقف محرجة، اعتقاداً منه بأنه يفعل الصواب. ولكن، أذكّر أن مصر ذُكرت في القرآن الكريم، ولا يمكن لأي كان ان يمسها بسوء.

وتضيف نبيلة عبيد: شائعات كثيرة ترددت في الساحة المصرية، بعضها طاول كبار نجوم أهل الفن، بمثل ما طاول كبار اهل السياسة والاقتصاد و… و… لكن ما اصبح مؤكداً اليوم، هو أن نبيلة عبيد لا يمكن ان تكون ضد اي تيار يقدم الخير والصالح لمصر وشعبها.

■ هل كنت تخشين على مستقبل الفن في عهد “الاخوان”؟

– بصراحة، لم أخشَ في يوم من الايام على مستقبل مصر الفني، لايماني الشديد والراسخ بأن لا احد يستطيع مصادرة حرية الابداع، لا سيما وان الفن، اضافة الى كونه ابداع، هو كذلك مصدر رزق لكثير لا مهنة لهم سواه.

■ واليوم، كيف تنظرين الى واقع مصر، وكيف تتوقعين المستقبل؟

– اؤمن بأن بلدي في ايدي امينة، وان قيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب. وأؤمن بأن البلد يمر بمخاض صعب، ولكنني في المقابل، مؤمنة بأن الخروج من “النفق الظلامي” بات قريباً. وقريباً جداً بإذن الله.

■ أخيراً… هل من رأي تودين اعلانه؟

– أتمنى لبلدي مصر، ولكل الأمة العربية، عبور الأزمات التي نتخبط بها منذ سنوات، وان نعود، كما نحلم جميعاً، شعباً عربياً واحداً متكاتفاً في وجه الارهاب والارهابيين.

 

الرقص الشرقي على إيقاع “داعش”

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول ... فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول … فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

كتب عبد الرحمن سلام

كتب المفكر الفلسطيني إدوار سعيد في صحيفة “داغنس نيهتر” السويدية العام 1991: “أن تحية كاريوكا، مثل أم كلثوم، تحتل موقع الرمز المرموق في الثقافة الوطنية المصرية. وهي ترى، وهي على صواب فيما أظن، أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية”.

المفكر الراحل كان يكتب عن الرقص الشرقي بوصفه فناً مؤثراً بصورة مباشرة في الثقافة المصرية. فإذا كان هذا رأيه في فن الرقص الشرقي، فما هو يا ترى موقف مفكري ومثقفي مصر في زمن “دواعش” الألفية الثالثة؟

برنامج “الراقصة” الذي كان يفترض أن يقدّم مواهب جديدة في الرقص الشرقي من أنحاء العالم كافة، عبر لجنة تحكيم مكوّنة من الراقصة الشهيرة  “دينا” والسيناريست تامر حبيب والفنانة التونسية المقيمة حالياً في مصر فريال يوسف، ضُرِب بالضربة القاضية فجأة، ومن دون مقدمات، بعد أن كانت اعلاناته تروّج على فضائية “القاهرة والناس”، قبيل قرار المنع الذي طاوله، وقبل يوم العرض، وبينما كانت شاشة “القاهرة والناس” تستعد لاستقبال  “الراقصات الفاتنات الموهوبات”، وفيما كانت الراقصة “دينا” تتأهب لتحقيق حلم عمرها بأن تكون رئيسة لجنة تحكيم في “أول مدرسة للرقص الشرقي على الهواء”.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن شاشة “القاهرة والناس”، حيث تم وقف البرنامج، لترافق هذا القرار أزمة مجتمعية حادة وعنيفة، ولتتفجر في طول الشارع المصري وفي عرضه. حيث تبيّن أن “دواعش القاهرة” خرجوا من “الدهاليز” و”القماقم” ليقمعوا البرنامج، وليحجبوا “الرقص الشرقي” عن المتشوقين لمتابعة سباق فني ـ موسيقي ـ ترفيهي، بعدما تدخل (وهذه علامة استفهام كبيرة) نفر من “علماء” الأزهر الشريف، وأصدروا بياناً ضد البرنامج، مطالبين بمنعه، كما انضم الى مطالبتهم، قطاع من النخبة (اعلاميين ومثقفين، وتكنوقراطيين) بعضهم من الأسماء الرنانة، يطالبون بالمنع.

هذه المطالبة، بعضها جاء من باب المثل الشعبي المصري “احنا في ايه والا في ايه”، بمعنى أن مصر في معركة ضد الارهاب، فكيف نعرض برنامجاً للرقص الشرقي، ونعطي للارهابيين ذريعة لارهابهم أمام قواعدهم، باعتبار الشعب المصري خصوصاً، والعربي عموماً، شعب راقص، بمعنى أن الرقص “تهتك” و”تعرّى”، ما سيؤكد حجتهم بتحليل قتلنا وذبحنا!

والأدهى، أن بعض هؤلاء، لا سيما “رجال الأزهر”، ذهبوا مذهباً دينياً، ووصلوا الى حكم شرعي بأن “الرقص الشرقي حرام… حرام… حرام” بينما ذهب قطاع آخر “من النخبة” الى أن هذه الأقاويل والفتاوى “انتكاسة ثقافية وفنية وحضارية” وأن “الرقص الشرقي فن مصري خالص، ومعترف به، ولطالما رفع رأس الفن المصري عالياً في عواصم العالم”. وأنهى هؤلاء متساءلين: وإذا ما كان توجّه الأزهر ومؤيديه هكذا، فما الفرق بيننا وبين عصر الاخوان؟

ووسط الجبهتين، وآرائهما المتضاربة، تواصل قناة “القاهرة والناس” سلسلة من البرامج الاستطلاعية تقف فيها على آراء المثقفين والفنانين والاعلاميين وعموم المصريين في الشارع، تثبت فيها أن الرقص الشرقي ليس مرفوضاً من المجتمع، وأن من يقفون وراء قرار منع البرنامج هم ضد الفن والثقافة بشكل عام، وهذه الاستطلاعات ضاعفت  من اشتعال نار المعركة لتتحول تدريجياً الى “مكلمة” في المجتمع، ولتصبح القضية محصورة في جواب واحد، على سؤال واحد: هل الرقص الشرقي فن بالفعل، أم أنه مجرد وسيلة لإثارة الغرائز؟

ومع هذه الكلمات، يبدو أن “المثقف” المصري في موقف الحائر بين الانتصار للبرنامج أو الوقوف ضده. فهو، ان وقف معه، فما الذي يضمن له أنه لا يقف مع برنامج لا يفيد سوى القائمين عليه، من حيث الأموال التي ستدخل جيوبهم، فيما لن يقدّم، في المقابل، شيئاً جديداً، وبذلك، يكون هذا المثقف قد ساند “الرأسمالية الراقصة”. وأنه، ان وقف ضده، فسينضم الى صفوف “المحافظين”، وبعضهم من المتطرفين الراقصين دينياً على جثث المثقفين، وهؤلاء المتطرفين الذين باتوا يُعرفون اليوم في الشارع المصري بـ”دواعش مصر”.

وبذلك، يصبح “المثقف المصري” بين خيارين كلاهما مرٌ.

ان ما تقدم، لن يجعل الشارع المصري يغفل عن الخلفية التاريخية الأكثر بهجة واستنارة، والأكثر تسامحاً وإيماناً بالفن، وهذه الخلفية تضيء على زمن طويل ومديد ومستمر، حيث تقدم فيه الراقصة الشرقية فناً لا يختلف عليه اثنان، إذ كان المجتمع يحتضن هذا الفن، من دون أن يخطر في بال أي كان تحريفه، أيام كانت الراقصة لا تكسب إلا جنيهات معدودات، وان هي أقلعت عن الرقص تموت جوعاً أو مرضاً.

والأهم، ان فن الرقص الشرقي كان يقدم على المسارح، وعلى شاشات السينما، وفي الحفلات، وتحت بصر وسمع وعلم شيوخ الأزهر الذين لم يعلنوا يوماً عن “موقف ديني” يعارض أو يعترض.

تلك أيام مضت، وربما تعود كذكريات ملحة، على خلفية المعركة الدائرة اليوم، لتفتح ملف “الحلال والحرام”، وأين موقع الرقص الشرقي منهما (ومن بقية الفنون، استكمالاً)؟ وهذه الذكريات، تفرض التسميات، وفي مقدمتها، اسم “رائدة” فن الرقص الشرقي في مصر، “بديعة مصابني” التي افتتحت مجال الرقص الشرقي في “أم الدنيا”، وإليها يعود الفضل في تحوّله الى “فن” معترف به.

بداية، نشير الى أن قبل “بديعة مصابني” بمئات السنين، عرف المصريون خصوصاً، والعرب بصفة عامة، فن الرقص الشرقي، ولا يعرف أحد على وجه التحديد متى وأين بدأ هذا الفن، وهل له أصول فرعونية، أم هو “فن” عربي خالص الوجه و”الحركات”؟

وإنما الثابت في هذا السياق، هو أن الرقص الشرقي “بات مصرياً تماماً في القرن الـ(20) كما ذكر المؤرخ ـ الناقد الفني الراحل الكبير كمال النجمي، في مقال له رثى فيه الراقصة سامية جمال (كانون الاول/ديسمبر 1994) في مجلة “المصوّر” القاهرية، حيث قال: حتى لو كانت له أصول مصرية، فإن فن الرقص الشرقي تمركز في مصر، لا سيما مع قدوم بديعة مصابني الى القاهرة في العام 1919.

ويستكمل النجمي: إذاً، بدأ هذا الفن ـ رسمياً ـ منذ ذاك التاريخ (أي قبل 95 عاماً) ـ وبعد (5) سنوات يتمم مئويته الأولى.

ويلاحظ هنا، أنه صعد مع ثورة 1919 التي أخذت المجتمع المصري برمته من “العثمانية” التركية الى الليبرالية المصرية التي بشر بها سعد زغلول، زعيم أكبر حزب في الوطنية المصرية (حزب الوفد).

ولم تكن مصادفة أن يظهر هذا الفن في العام نفسه الذي قام المصريون فيه بواحدة من أكبر وأهم الثورات الشعبية في تاريخهم ضد الاحتلال والقصر الملكي معاً.

ونعود لـ”بديعة مصابني” مفتتحة هذا الفن “رسمياً” ـ في مصر ـ حيث كان الحديث، قبل حضورها، حول “العوالم” وما أكثرهن، (تناولهن صاحب “نوبل” الأديب نجيب محفوظ في رواياته).

و”العوالم”، كنّ أقرب الى “المحظيات” منهن الى “الفنانات” لأنهن كن يجمعن الغناء الى الرقص الشرقي الى أمور أخرى.

جاءت “بديعة” في العام 1919، وهي المولودة في العاصمة السورية (دمشق) العام 1892 لأب لبناني وأم سورية، وأسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي باسم “فرقة بديعة مصابني”، بعد أن اتقنت الرقص وبعض الغناء وقليلاً من التمثيل، وأسست صالتها التي حملت اسمها “كازينو بديعة”، فأتيح لها ان تخرّج الكثير من الفنانين والفنانات من خلال “صالتها” بحيث كانت فرقتها أشبه بمدرسة، تخرج فيها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي، من أبرزهم “فريد الأطرش” (المطرب والموسيقار في ما بعد) وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي (أشهر فنانات الرقص الشرقي في زمانهن وقد تحولن الى أشهر نجمات السينما المصرية أيضاً)، ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي (أبرز مطربي الشاشة والمسرح الغنائي) واسماعيل ياسين وشكوكو (أشهر من قدم فن المونولوج المسرحي وأشهر فناني الكوميديا في السينما).

وظلت “بديعة مصابني” تتزعم المسرح الاستعراضي على مدى نحو 30 عاماً، نجحت خلالها ان تجمع ثروة طائلة حتى عرفت في النصف الأول من القرن الـ20 بأنها من “أغنى الفنانات في مصر”، كما أن “الكازينو” الذي أسسته اعتبر من أشهر الكازينوات في الشرق الأوسط، فأضحت هذه السيدة ـ الراقصة ـ الفنانة، أسطورة في الفن، وأيضاً في النفوذ، لدرجة أن أحد الجسور (الكباري) الذي يربط ضفتي العاصمة القاهرة ببعضهما، اشتهر باسم “كوبري بديعة” نسبة الى الكازينو الذي حمل اسمها وكان موقعه متاخماً لـ”كوبري” المذكور.

إلا أن “بديعة مصابني” عادت في بداية الخمسينيات من القرن الـ20 الى لبنان، وأغلقت “الكازينو” في القاهرة، فقد استشعرت أن “عزها” أوشك على الرحيل، وأن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 قد بدأت تعصف بمثل هذا النوع من الكازينوات، حيث كان المجتمع كله يتغيّر في العمق، بما في ذلك، فن الرقص الشرقي الذي بدأ يغيّر نفسه، شكلاً وموضوعاً.

لكن، قبل مغادرة “بديعة مصابني” القاهرة، كان الرقص الشرقي في مصر بحاجة الى مرحلة جديدة، فيما بدا، وكان المجال الفني الذي أسست له “بديعة مصابني” وأرست قواعده، وأطلقته، بحاجة الى دماء جديدة، فجاءت النجمة الراقصة ـ الممثلة “تحية كاريوكا” لملء هذا الموقع.  والمهم، أن “تحية كاريوكا” كانت أول “نجمة رقص شرقي” مصرية ومن أبوين مصريين، في زمن كانت الراقصات الأجنبيات يملأن كل كازينوات القاهرة.

دخلت كاريوكا مدرسة “بديعة مصابني” وهي في الـ16 من عمرها. لكن شهرة “تحية” الحقيقية لم تظهر سوى في العام 1940، عندما قدمت رقصة “الكاريوكا” العالمية في أحد العروض أمام الفنان الكبير “سليمان نجيب”، وهذه “الرقصة” التصقت بها بعد ذلك، لدرجة لازمت معها اسمها، وقد دعمها الفنان سليمان نجيب الذي كان ممثلاً مهماً ومشهوراً، ورئيساً لدار الأوبرا المصرية، والأهم، أنه كان مقرباً جداً من القصر الملكي.

“تحية كاريوكا”، التي تسيدت “نصف القمة” حتى منتصف الخمسينيات من القرن الـ20، وبناء على مشورة “سليمان نجيب” (وكان يحمل لقب البكاوية من القصر الملكي) توجهت تدريجياً للتمثيل، لتتخلى، بشكل تام عن الرقص الشرقي (مسرحياً) في العام 1958، ولتتجه للبطولات السينمائية والمسرحية. فيما استمرت، “منافستها” الرئيسية في مجال الرقص الشرقي، “سامية جمال” المتربعة على النصف الثاني من القمة، في تقديم الرقص الشرقي على المسارح، وفي معظم الأفلام السينمائية التي لعبت بطولتها (خصوصاً تلك التي شاركت فيها الموسيقار ـ المطرب فريد الأطرش) لا سيما وان هذا الأخير كان يبني لها أدوارها، بصفتها فنانة رقص شرقي، وبالتالي كان يبني استعراضات أفلامه الغنائية، على اللوحات الراقصة التي تقدمها “سامية جمال”، باجتهاد وابهار ونجاح، ما جعل منها، لسنوات، “راقصة مصر الأولى، قبل أن تبرز، في أواسط الخمسينيات.

راقصة أخرى، استطاعت بموهبتها، أن تسحب البساط من تحت أقدام “سامية جمال”، وأن تدفعها الى التحول الى “التمثيل”، لتسيطر هي على عرش الرقص الشرقي لسنوات طويلة جداً، هي “نجوى فؤاد” التي ظهرت أول ما ظهرت، سينمائياً في رقصة وحيدة قدمتها على أغنية للمطرب عبد الحليم حافظ الذي كان نجم غناء المرحلة المذكورة، وحملت عنوان “أبو عيون جريئة” في فيلم “شارع الحب”.

“نجوى فؤاد”، كانت في حقيقة الأمر، الراقصة المجددة التي أدخلت الكثير من التفاصيل على فنها الراقص، فهي كانت أول راقصة شرقية يصيغ لها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قطعة موسيقية خاصة بها لترقص عليها. وهي كانت أول من طوّر في زي الرقص الشرقي فبدلت وغيرت فيه، كما كانت اول من اعتمدت “التابلوهات” الاستعراضية التي تقدم في خلفياتها فرق الرقص الشعبي، فيما هي تقدم رقصها الشرقي.  وربما بسبب هذا التجديد، نجحت “نجوى فؤاد” في اضفاء  الكثير من الاحترام لفن الرقص الشرقي، كما نجحت في المحافظة على مكانتها الأولى على مدى اكثر من عشرين عاماً متتالية.  ظهر في نهاية هذه السنوات، اسم لراقصة شرقية جديدة ومتجددة ايضاً، هي الفنانة “فيفي عبده” القادمة من الأفراح الشعبية التي تقام في الحارات والأحياء، وقد  تدرجت الى أن نجحت بالدخول الى أرقى قاعات فنادق النجوم الخمس، ولتصبح في خلال سنوات قليلة، وارثة “العرش” الذي أخلته زميلتها “نجوى فؤاد”، ولأسباب تتشابه كثيراً مع تلك التي أجبرت السابقات الشهيرات في فن الرقص الشرقي على الانزواء.

وإذا كانت “فيفي عبده” التي اعتزلت الرقص عملياً وليس رسمياً، تواصل هذا الفن على أساس انتمائها الى مدرسة “تحية كاريوكا”، فإن “الوجه الجديد” الذي برز في بدايات الثمانينيات من القرن المنصرم، “دينا”، ما زالت حتى تاريخه، تواصله على أساس الانتماء لمدرسة “سامية جمال”.

“دينا طلعت”، وهو اسمها. وهي مركز الحدث والحديث اليوم، باعتبارها “نجمة” البرنامج الذي تم منعه (الراقصة) وترأس لجنة تحكيمه. هي أول راقصة مصرية تكمل تعليمها، بل وتتخطى كثيراً من المتعلمين الى الدراسات العليا.

شهرة “دينا” بدأت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت بدايتها في الرقص وهي لا تزال طالبة في الثانوية، وقد نجحت بالمحافظة على موقعها في مقدمة راقصات هذه المرحلة برغم زحمة الراقصات اللبنانيات والروسيات وقلة من المصريات في مصر. ثم خرجت الى “العالمية”، ليس فقط بحفلاتها في جميع القارات، وإنما بمدارس الرقص الشرقي التي افتتحتها ودرست فيها الراقصات الأجنبيات ـ في بلادهن ـ أسس وأصول وقواعد فن الرقص الشرقي، فأصبح لها “تلميذات” في بلاد كثيرة.

ولعل هذا ما دفع بصنّاع برنامج “الراقصة” الى اختيارها رئيسة للجنة التحكيم، إذ أنها “عالمية” بالفعل، والراقصات اللواتي سيشتركن في البرنامج، بغالبيتهن، من بلدان أجنبية وغير ناطقة بالعربية.

ان “دينا”، بهذه الشهرة الطاغية والمستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، تنتصر لمدرسة “استاذتها” سامية جمال، والتي توصف بمدرسة “الرقص الشرقي التعبيري”، وإنما على أسس حديثة، وقد تكون هذه الراقصة المثقفة وحاملة شهادة الماجستير في الفلسفة، قد تفاجأت بشهرة الراقصة الأرمنية ـ الروسية “صوفيناز” التي أطلق عليها المصريون اسم “صافيناز”. لكن لهذه الراقصة قصة أخرى، وحديث آخر، حول “هجمة” الشرق الأوروبي على الرقص المصري في عقر داره.  فالرقص الشرقي بدأ فعلياً في مصر بـ”بديعة مصابني” وأوشك على الانتهاء بالروسية “صوفيناز” التي رقصت على “الوحدة ونص” ببدلة رقص بألوان علم مصر، فلفظها المصريون من عيونهم المدربة على تذوق جمال وطعم الرقص الشرقي.

وفي مقابل الخطأ أو “الإثم الوطني” الذي ارتكبته  هذه الراقصة القادمة من وراء البحار، صار الرقص الشرقي طقساً وطنياً مصاحباً للحالة الثورية التي بات عليها المصريون، قبل الهجوم “الداعشي” الأخير، ليبقى الأهم، وهو أن فن الرقص الشرقي الذي انطلق من مصر منذ العام 1919، مرافقاً لثورة سعد زغلول، لم يجد، وحتى اللحظة، أي موقف معاد من أهل الأزهر، فما الذي “عدى” حتى “بدى” اليوم، لتتبدل مواقف بعض هؤلاء من الرقص الشرقي؟