الرقص الشرقي على إيقاع “داعش”

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول ... فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول … فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

كتب عبد الرحمن سلام

كتب المفكر الفلسطيني إدوار سعيد في صحيفة “داغنس نيهتر” السويدية العام 1991: “أن تحية كاريوكا، مثل أم كلثوم، تحتل موقع الرمز المرموق في الثقافة الوطنية المصرية. وهي ترى، وهي على صواب فيما أظن، أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية”.

المفكر الراحل كان يكتب عن الرقص الشرقي بوصفه فناً مؤثراً بصورة مباشرة في الثقافة المصرية. فإذا كان هذا رأيه في فن الرقص الشرقي، فما هو يا ترى موقف مفكري ومثقفي مصر في زمن “دواعش” الألفية الثالثة؟

برنامج “الراقصة” الذي كان يفترض أن يقدّم مواهب جديدة في الرقص الشرقي من أنحاء العالم كافة، عبر لجنة تحكيم مكوّنة من الراقصة الشهيرة  “دينا” والسيناريست تامر حبيب والفنانة التونسية المقيمة حالياً في مصر فريال يوسف، ضُرِب بالضربة القاضية فجأة، ومن دون مقدمات، بعد أن كانت اعلاناته تروّج على فضائية “القاهرة والناس”، قبيل قرار المنع الذي طاوله، وقبل يوم العرض، وبينما كانت شاشة “القاهرة والناس” تستعد لاستقبال  “الراقصات الفاتنات الموهوبات”، وفيما كانت الراقصة “دينا” تتأهب لتحقيق حلم عمرها بأن تكون رئيسة لجنة تحكيم في “أول مدرسة للرقص الشرقي على الهواء”.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن شاشة “القاهرة والناس”، حيث تم وقف البرنامج، لترافق هذا القرار أزمة مجتمعية حادة وعنيفة، ولتتفجر في طول الشارع المصري وفي عرضه. حيث تبيّن أن “دواعش القاهرة” خرجوا من “الدهاليز” و”القماقم” ليقمعوا البرنامج، وليحجبوا “الرقص الشرقي” عن المتشوقين لمتابعة سباق فني ـ موسيقي ـ ترفيهي، بعدما تدخل (وهذه علامة استفهام كبيرة) نفر من “علماء” الأزهر الشريف، وأصدروا بياناً ضد البرنامج، مطالبين بمنعه، كما انضم الى مطالبتهم، قطاع من النخبة (اعلاميين ومثقفين، وتكنوقراطيين) بعضهم من الأسماء الرنانة، يطالبون بالمنع.

هذه المطالبة، بعضها جاء من باب المثل الشعبي المصري “احنا في ايه والا في ايه”، بمعنى أن مصر في معركة ضد الارهاب، فكيف نعرض برنامجاً للرقص الشرقي، ونعطي للارهابيين ذريعة لارهابهم أمام قواعدهم، باعتبار الشعب المصري خصوصاً، والعربي عموماً، شعب راقص، بمعنى أن الرقص “تهتك” و”تعرّى”، ما سيؤكد حجتهم بتحليل قتلنا وذبحنا!

والأدهى، أن بعض هؤلاء، لا سيما “رجال الأزهر”، ذهبوا مذهباً دينياً، ووصلوا الى حكم شرعي بأن “الرقص الشرقي حرام… حرام… حرام” بينما ذهب قطاع آخر “من النخبة” الى أن هذه الأقاويل والفتاوى “انتكاسة ثقافية وفنية وحضارية” وأن “الرقص الشرقي فن مصري خالص، ومعترف به، ولطالما رفع رأس الفن المصري عالياً في عواصم العالم”. وأنهى هؤلاء متساءلين: وإذا ما كان توجّه الأزهر ومؤيديه هكذا، فما الفرق بيننا وبين عصر الاخوان؟

ووسط الجبهتين، وآرائهما المتضاربة، تواصل قناة “القاهرة والناس” سلسلة من البرامج الاستطلاعية تقف فيها على آراء المثقفين والفنانين والاعلاميين وعموم المصريين في الشارع، تثبت فيها أن الرقص الشرقي ليس مرفوضاً من المجتمع، وأن من يقفون وراء قرار منع البرنامج هم ضد الفن والثقافة بشكل عام، وهذه الاستطلاعات ضاعفت  من اشتعال نار المعركة لتتحول تدريجياً الى “مكلمة” في المجتمع، ولتصبح القضية محصورة في جواب واحد، على سؤال واحد: هل الرقص الشرقي فن بالفعل، أم أنه مجرد وسيلة لإثارة الغرائز؟

ومع هذه الكلمات، يبدو أن “المثقف” المصري في موقف الحائر بين الانتصار للبرنامج أو الوقوف ضده. فهو، ان وقف معه، فما الذي يضمن له أنه لا يقف مع برنامج لا يفيد سوى القائمين عليه، من حيث الأموال التي ستدخل جيوبهم، فيما لن يقدّم، في المقابل، شيئاً جديداً، وبذلك، يكون هذا المثقف قد ساند “الرأسمالية الراقصة”. وأنه، ان وقف ضده، فسينضم الى صفوف “المحافظين”، وبعضهم من المتطرفين الراقصين دينياً على جثث المثقفين، وهؤلاء المتطرفين الذين باتوا يُعرفون اليوم في الشارع المصري بـ”دواعش مصر”.

وبذلك، يصبح “المثقف المصري” بين خيارين كلاهما مرٌ.

ان ما تقدم، لن يجعل الشارع المصري يغفل عن الخلفية التاريخية الأكثر بهجة واستنارة، والأكثر تسامحاً وإيماناً بالفن، وهذه الخلفية تضيء على زمن طويل ومديد ومستمر، حيث تقدم فيه الراقصة الشرقية فناً لا يختلف عليه اثنان، إذ كان المجتمع يحتضن هذا الفن، من دون أن يخطر في بال أي كان تحريفه، أيام كانت الراقصة لا تكسب إلا جنيهات معدودات، وان هي أقلعت عن الرقص تموت جوعاً أو مرضاً.

والأهم، ان فن الرقص الشرقي كان يقدم على المسارح، وعلى شاشات السينما، وفي الحفلات، وتحت بصر وسمع وعلم شيوخ الأزهر الذين لم يعلنوا يوماً عن “موقف ديني” يعارض أو يعترض.

تلك أيام مضت، وربما تعود كذكريات ملحة، على خلفية المعركة الدائرة اليوم، لتفتح ملف “الحلال والحرام”، وأين موقع الرقص الشرقي منهما (ومن بقية الفنون، استكمالاً)؟ وهذه الذكريات، تفرض التسميات، وفي مقدمتها، اسم “رائدة” فن الرقص الشرقي في مصر، “بديعة مصابني” التي افتتحت مجال الرقص الشرقي في “أم الدنيا”، وإليها يعود الفضل في تحوّله الى “فن” معترف به.

بداية، نشير الى أن قبل “بديعة مصابني” بمئات السنين، عرف المصريون خصوصاً، والعرب بصفة عامة، فن الرقص الشرقي، ولا يعرف أحد على وجه التحديد متى وأين بدأ هذا الفن، وهل له أصول فرعونية، أم هو “فن” عربي خالص الوجه و”الحركات”؟

وإنما الثابت في هذا السياق، هو أن الرقص الشرقي “بات مصرياً تماماً في القرن الـ(20) كما ذكر المؤرخ ـ الناقد الفني الراحل الكبير كمال النجمي، في مقال له رثى فيه الراقصة سامية جمال (كانون الاول/ديسمبر 1994) في مجلة “المصوّر” القاهرية، حيث قال: حتى لو كانت له أصول مصرية، فإن فن الرقص الشرقي تمركز في مصر، لا سيما مع قدوم بديعة مصابني الى القاهرة في العام 1919.

ويستكمل النجمي: إذاً، بدأ هذا الفن ـ رسمياً ـ منذ ذاك التاريخ (أي قبل 95 عاماً) ـ وبعد (5) سنوات يتمم مئويته الأولى.

ويلاحظ هنا، أنه صعد مع ثورة 1919 التي أخذت المجتمع المصري برمته من “العثمانية” التركية الى الليبرالية المصرية التي بشر بها سعد زغلول، زعيم أكبر حزب في الوطنية المصرية (حزب الوفد).

ولم تكن مصادفة أن يظهر هذا الفن في العام نفسه الذي قام المصريون فيه بواحدة من أكبر وأهم الثورات الشعبية في تاريخهم ضد الاحتلال والقصر الملكي معاً.

ونعود لـ”بديعة مصابني” مفتتحة هذا الفن “رسمياً” ـ في مصر ـ حيث كان الحديث، قبل حضورها، حول “العوالم” وما أكثرهن، (تناولهن صاحب “نوبل” الأديب نجيب محفوظ في رواياته).

و”العوالم”، كنّ أقرب الى “المحظيات” منهن الى “الفنانات” لأنهن كن يجمعن الغناء الى الرقص الشرقي الى أمور أخرى.

جاءت “بديعة” في العام 1919، وهي المولودة في العاصمة السورية (دمشق) العام 1892 لأب لبناني وأم سورية، وأسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي باسم “فرقة بديعة مصابني”، بعد أن اتقنت الرقص وبعض الغناء وقليلاً من التمثيل، وأسست صالتها التي حملت اسمها “كازينو بديعة”، فأتيح لها ان تخرّج الكثير من الفنانين والفنانات من خلال “صالتها” بحيث كانت فرقتها أشبه بمدرسة، تخرج فيها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي، من أبرزهم “فريد الأطرش” (المطرب والموسيقار في ما بعد) وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي (أشهر فنانات الرقص الشرقي في زمانهن وقد تحولن الى أشهر نجمات السينما المصرية أيضاً)، ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي (أبرز مطربي الشاشة والمسرح الغنائي) واسماعيل ياسين وشكوكو (أشهر من قدم فن المونولوج المسرحي وأشهر فناني الكوميديا في السينما).

وظلت “بديعة مصابني” تتزعم المسرح الاستعراضي على مدى نحو 30 عاماً، نجحت خلالها ان تجمع ثروة طائلة حتى عرفت في النصف الأول من القرن الـ20 بأنها من “أغنى الفنانات في مصر”، كما أن “الكازينو” الذي أسسته اعتبر من أشهر الكازينوات في الشرق الأوسط، فأضحت هذه السيدة ـ الراقصة ـ الفنانة، أسطورة في الفن، وأيضاً في النفوذ، لدرجة أن أحد الجسور (الكباري) الذي يربط ضفتي العاصمة القاهرة ببعضهما، اشتهر باسم “كوبري بديعة” نسبة الى الكازينو الذي حمل اسمها وكان موقعه متاخماً لـ”كوبري” المذكور.

إلا أن “بديعة مصابني” عادت في بداية الخمسينيات من القرن الـ20 الى لبنان، وأغلقت “الكازينو” في القاهرة، فقد استشعرت أن “عزها” أوشك على الرحيل، وأن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 قد بدأت تعصف بمثل هذا النوع من الكازينوات، حيث كان المجتمع كله يتغيّر في العمق، بما في ذلك، فن الرقص الشرقي الذي بدأ يغيّر نفسه، شكلاً وموضوعاً.

لكن، قبل مغادرة “بديعة مصابني” القاهرة، كان الرقص الشرقي في مصر بحاجة الى مرحلة جديدة، فيما بدا، وكان المجال الفني الذي أسست له “بديعة مصابني” وأرست قواعده، وأطلقته، بحاجة الى دماء جديدة، فجاءت النجمة الراقصة ـ الممثلة “تحية كاريوكا” لملء هذا الموقع.  والمهم، أن “تحية كاريوكا” كانت أول “نجمة رقص شرقي” مصرية ومن أبوين مصريين، في زمن كانت الراقصات الأجنبيات يملأن كل كازينوات القاهرة.

دخلت كاريوكا مدرسة “بديعة مصابني” وهي في الـ16 من عمرها. لكن شهرة “تحية” الحقيقية لم تظهر سوى في العام 1940، عندما قدمت رقصة “الكاريوكا” العالمية في أحد العروض أمام الفنان الكبير “سليمان نجيب”، وهذه “الرقصة” التصقت بها بعد ذلك، لدرجة لازمت معها اسمها، وقد دعمها الفنان سليمان نجيب الذي كان ممثلاً مهماً ومشهوراً، ورئيساً لدار الأوبرا المصرية، والأهم، أنه كان مقرباً جداً من القصر الملكي.

“تحية كاريوكا”، التي تسيدت “نصف القمة” حتى منتصف الخمسينيات من القرن الـ20، وبناء على مشورة “سليمان نجيب” (وكان يحمل لقب البكاوية من القصر الملكي) توجهت تدريجياً للتمثيل، لتتخلى، بشكل تام عن الرقص الشرقي (مسرحياً) في العام 1958، ولتتجه للبطولات السينمائية والمسرحية. فيما استمرت، “منافستها” الرئيسية في مجال الرقص الشرقي، “سامية جمال” المتربعة على النصف الثاني من القمة، في تقديم الرقص الشرقي على المسارح، وفي معظم الأفلام السينمائية التي لعبت بطولتها (خصوصاً تلك التي شاركت فيها الموسيقار ـ المطرب فريد الأطرش) لا سيما وان هذا الأخير كان يبني لها أدوارها، بصفتها فنانة رقص شرقي، وبالتالي كان يبني استعراضات أفلامه الغنائية، على اللوحات الراقصة التي تقدمها “سامية جمال”، باجتهاد وابهار ونجاح، ما جعل منها، لسنوات، “راقصة مصر الأولى، قبل أن تبرز، في أواسط الخمسينيات.

راقصة أخرى، استطاعت بموهبتها، أن تسحب البساط من تحت أقدام “سامية جمال”، وأن تدفعها الى التحول الى “التمثيل”، لتسيطر هي على عرش الرقص الشرقي لسنوات طويلة جداً، هي “نجوى فؤاد” التي ظهرت أول ما ظهرت، سينمائياً في رقصة وحيدة قدمتها على أغنية للمطرب عبد الحليم حافظ الذي كان نجم غناء المرحلة المذكورة، وحملت عنوان “أبو عيون جريئة” في فيلم “شارع الحب”.

“نجوى فؤاد”، كانت في حقيقة الأمر، الراقصة المجددة التي أدخلت الكثير من التفاصيل على فنها الراقص، فهي كانت أول راقصة شرقية يصيغ لها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قطعة موسيقية خاصة بها لترقص عليها. وهي كانت أول من طوّر في زي الرقص الشرقي فبدلت وغيرت فيه، كما كانت اول من اعتمدت “التابلوهات” الاستعراضية التي تقدم في خلفياتها فرق الرقص الشعبي، فيما هي تقدم رقصها الشرقي.  وربما بسبب هذا التجديد، نجحت “نجوى فؤاد” في اضفاء  الكثير من الاحترام لفن الرقص الشرقي، كما نجحت في المحافظة على مكانتها الأولى على مدى اكثر من عشرين عاماً متتالية.  ظهر في نهاية هذه السنوات، اسم لراقصة شرقية جديدة ومتجددة ايضاً، هي الفنانة “فيفي عبده” القادمة من الأفراح الشعبية التي تقام في الحارات والأحياء، وقد  تدرجت الى أن نجحت بالدخول الى أرقى قاعات فنادق النجوم الخمس، ولتصبح في خلال سنوات قليلة، وارثة “العرش” الذي أخلته زميلتها “نجوى فؤاد”، ولأسباب تتشابه كثيراً مع تلك التي أجبرت السابقات الشهيرات في فن الرقص الشرقي على الانزواء.

وإذا كانت “فيفي عبده” التي اعتزلت الرقص عملياً وليس رسمياً، تواصل هذا الفن على أساس انتمائها الى مدرسة “تحية كاريوكا”، فإن “الوجه الجديد” الذي برز في بدايات الثمانينيات من القرن المنصرم، “دينا”، ما زالت حتى تاريخه، تواصله على أساس الانتماء لمدرسة “سامية جمال”.

“دينا طلعت”، وهو اسمها. وهي مركز الحدث والحديث اليوم، باعتبارها “نجمة” البرنامج الذي تم منعه (الراقصة) وترأس لجنة تحكيمه. هي أول راقصة مصرية تكمل تعليمها، بل وتتخطى كثيراً من المتعلمين الى الدراسات العليا.

شهرة “دينا” بدأت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت بدايتها في الرقص وهي لا تزال طالبة في الثانوية، وقد نجحت بالمحافظة على موقعها في مقدمة راقصات هذه المرحلة برغم زحمة الراقصات اللبنانيات والروسيات وقلة من المصريات في مصر. ثم خرجت الى “العالمية”، ليس فقط بحفلاتها في جميع القارات، وإنما بمدارس الرقص الشرقي التي افتتحتها ودرست فيها الراقصات الأجنبيات ـ في بلادهن ـ أسس وأصول وقواعد فن الرقص الشرقي، فأصبح لها “تلميذات” في بلاد كثيرة.

ولعل هذا ما دفع بصنّاع برنامج “الراقصة” الى اختيارها رئيسة للجنة التحكيم، إذ أنها “عالمية” بالفعل، والراقصات اللواتي سيشتركن في البرنامج، بغالبيتهن، من بلدان أجنبية وغير ناطقة بالعربية.

ان “دينا”، بهذه الشهرة الطاغية والمستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، تنتصر لمدرسة “استاذتها” سامية جمال، والتي توصف بمدرسة “الرقص الشرقي التعبيري”، وإنما على أسس حديثة، وقد تكون هذه الراقصة المثقفة وحاملة شهادة الماجستير في الفلسفة، قد تفاجأت بشهرة الراقصة الأرمنية ـ الروسية “صوفيناز” التي أطلق عليها المصريون اسم “صافيناز”. لكن لهذه الراقصة قصة أخرى، وحديث آخر، حول “هجمة” الشرق الأوروبي على الرقص المصري في عقر داره.  فالرقص الشرقي بدأ فعلياً في مصر بـ”بديعة مصابني” وأوشك على الانتهاء بالروسية “صوفيناز” التي رقصت على “الوحدة ونص” ببدلة رقص بألوان علم مصر، فلفظها المصريون من عيونهم المدربة على تذوق جمال وطعم الرقص الشرقي.

وفي مقابل الخطأ أو “الإثم الوطني” الذي ارتكبته  هذه الراقصة القادمة من وراء البحار، صار الرقص الشرقي طقساً وطنياً مصاحباً للحالة الثورية التي بات عليها المصريون، قبل الهجوم “الداعشي” الأخير، ليبقى الأهم، وهو أن فن الرقص الشرقي الذي انطلق من مصر منذ العام 1919، مرافقاً لثورة سعد زغلول، لم يجد، وحتى اللحظة، أي موقف معاد من أهل الأزهر، فما الذي “عدى” حتى “بدى” اليوم، لتتبدل مواقف بعض هؤلاء من الرقص الشرقي؟

Advertisements

الجنّة تحت أقدام الإرهاب

تشييع أحد الجنود الذين استشهدوا في جرود عرسال

تشييع أحد الجنود الذين استشهدوا في جرود عرسال

في هذا الزمن العربي الموتور والمجنون، أصبح أحب “الحلال” هو الحرام.  فمشايخ البِدَعْ الإسلامية حلّلوا للمسلم على المسلم دمه وعرضه وماله.

هكذا أصبح مفتاح الجنّة أن يقتل، أو يذبح، مسلم مسلماً.  أو أن يهتك عرضه، أو ينهب ماله.

ونجح مشايخ البدع في إقناع “ثوار الربيع العربي” أن الجنّة حكر على المجرمين.  وأنهم كلّما ازدادوا إجراماً، كلّما ازدادت قصورهم في الآخرة.  وأنهم كلّما أمعنوا في هتك أعراض المسلمين، كلّما ازدادت الحوريات في قصورهم التي شيدها الله لهم في الجنّة.

عندما قال الله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس”، كان يقصد أيام الرسول الكريم.  وربما كانت هذه الآية هي الاستثناء الوحيد من القاعدة الفقهية التي تقول أن كلام الله يصلح لكل زمان ومكان.  إذ كيف نكون خير أمة في زمن يسفك فيه المسلم دماء المسلمين؟  وكيف نكون خير أمة في مكان كسوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان ومصر … ورؤوس المسلمين برسم الذبح، ونساؤهم برسم السبي، وأموالهم برسم السرقة؟

كان لا بد من هذه المقدمة، وقد بدأت تلسعنا في لبنان نيران الإرهاب المشتعلة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر.

صحيح أننا لا نستطيع أن نؤكد بأن حريق الإرهاب وصل فعلاً إلى لبنان.  والصحيح أيضاً أننا لا نستطيع أن ننفي علاماته التي بدأت تجتاحنا شمالاً وغرباً، والتي وصلت غيوم دخانها الأسود إلى الساحل والجبل.

ماذا نفعل، ونحن ما بين انتظار الخطر وما بين وقوعه؟

لا شيء.

نتلهى بهيبة الدولة … والدولة بكاملها في مهب البهدلة.

نتلهى بالتمديد للمجلس النيابي … ولا نفعل شيئاً للحد من تمدّد “داعش” و”النصرة”.

نتلهى بتبادل اتهامات الفراغ الرئاسي … ونترك البلاد في فراغ بدأ يملأه الإرهاب والتطرف.

نتلهى بنبذ الفتنة والمذهبية والطائفية … ونترك للفتنة والمذهبية والطائفية أن تنبذ وتستخفّ باستقرارنا وسلمنا الأهلي.

نتلهى وكأن لبنان مدينة ملاهي … ولا نكترث بالخطر الآتي حتماً وحكماً.

والمضحك في زمن الكوارث الزاحفة إلينا كالأفاعي، أن كل فريق يعلن عن مد يده إلى الآخر من أجل تحقيق وحدة وطنية قادرة على مواجهة الإرهاب، الذي أصبح أقرب إلى رقابنا من حبل الوريد.

والمضحك، في زمن شرّ البلية ما يضحك، أن الأيادي الممدودة لم تلتق ولن تلتقي.

الاتفاق الوحيد الذي يبدو أنه سيجمع بين الفرقاء المتخاصمين هو فتح جلسات مجلس النواب لـ”تشريعات الضرورة”.  أي أنه سيكون بإمكان نوابنا “سن” القوانين، في وقت يسنّ فيه الإرهاب أسنانه وأنيابه ليمزّقنا، وأضراسه ليطحننا.  وما على الشعب اللبناني المستكين سوى النزول إلى الشوارع والاحتجاج بحرق الدواليب استباقاً لاحتراق الوطن.

سامر الحسيني

شكراً “داعش”

ISIS SOLDIERليست مؤامرة إمبريالية ولا مخطط صهيوني.  فألحان التقسيم الطائفي والتفتيت المذهبي ليست معزوفة أميركية يتغنى بها دعاة “الشرق الأوسط الجديد” في الغرب.  وصناعة دويلاتنا الطائفية والعرقية الناشئة لم تُنْتَج في مصانع القرار الدولي في مجلس الأمن.

جميع العرب يرقصون سرّاً أو علناً على أنغام الانفصال، التي حوّلت “الدولة اليهودية” في فلسطين المحتلة من استثناء إلى قاعدة.

رومانسياتنا القومية وأحلامنا الوطنية الوردية تهالكت بعدما استُهلكت على مدار عقود من “الانتصارات الوهمية” على أعداء الأمة.

شعاراتنا بدأت بـ”رمي إسرائيل في البحر”، وانتهت بمفاوضات حول حقوق الصيادين في المدى المسموح لإبحارهم وراء أسماك بحر غزة.

صرفنا المليارات على تخزين أسلحة فاسدة ومنتهية الصلاحية من أجل معركة فلسطين، وإذ بنا نستخدمها اليوم في معارك معاوية والإمام علي بن أبي طالب المتجددة.

من يستطيع بعد كل هذا الدم والخراب والأحقاد، أن يقول بأن السُنّة والشيعة والمسيحيون والأقليات المحيطة بهم لا يزالون في وارد العيش في وطن واحد؟

بدل أن نقطع رأس الفتنة، تابعنا على الشاشات موضة قطع الرؤوس المتدحرجة في الموصل والرقة.

وبدل أن نحقق الوحدة، توحّدنا في معسكرات “المهدي المنتظر” و”خليفة المتخلّفين” في العراق والشام.

هنا، مشروع دولة كردية في العراق يكاد يكتمل بامتداداته الجيوسياسية في سوريا وتركيا وإيران.

وهناك، ملامح الندم تظهر على وجوه سكان جنوب السودان بعد تحقيق حلمهم الاستقلالي.

في اليمن، يشقّ الحوثيون والجنوبيون طريقهم إلى الانفصال بالقوّة.

في لبنان، الفرز الطائفي يملأ “فراغ” الدولة، والانقسامات تنتظر التقسيمات المحتملة في دول الجوار.

وفي الخليج ومصر وليبيا تتكرر المخاوف نفسها من تصاعد خطر التطرف.

قد يكون اللاعبون الكبار لم يحسموا أمرهم بعد، تاركين للاعبين الصغار الوقت الكافي لإبادة بعضهم البعض، وإعادة إنتاج تاريخ عمره 1300 سنة من جنون الغرائز والتناحر والانتحار المشترك.

قد يكون أبو بكر البغدادي أحد أرانب سحرة استخبارات الغرب، وتنظيمه “داعش” أحد أحصنة طروادة لزرع الخوف ونشر الفوضى.

لكن مما لا شك فيه، أن عصبياتنا العمياء هي من أيقظت عمالقة “داعش” وأخواتها.

شكراً “داعش”… فمن دونك، كنا لا نزال نؤمن بوهم الأمة الواحدة، والقضية الواحدة … والله الواحد.

سامر الحسيني

أنغام: عودة على نار هادئة

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

:عبد الرحمن سلام

المتابع لمسيرة المطربة “أنغام”، يلحظ ثلاثة أمور لافتة للإنتباه: أولها انتظام إنتاجها الغنائي بمعدل ألبوم واحد في كل عام، وثانيها، تجنبها لوسائل الإعلام على تنوعها (قدر الإمكان)، وثالثها، الانتكاسات التي تعرضت لها حياتها الزوجية والانسانية.  ورغم كل “المطبات” التي واجهت حياتها الخاصة والفنية، إلا أن “أنغام” لم تتوقف مرة عن التجديد، سواء في اطلالاتها أو في اختياراتها أو في الشكل الذي تظهر فيه على المسارح وفي الحفلات، ما دفع بأهل الاعلام المهتمين، والمنصفين، الى الاعتراف بأنها “اكثر مطربات جيلها نجاحا على مدى الـ20 عاما الماضية”.

■ كثيرة هي الخلافات مع وسائل الاعلام، ولكن اكثرها ضراوة ما ذكر حول تصويرك لأغنية “بلاش نتعود على بعض” بطريقة الفيديو كليب، داخل مسجد “سليمان آغا السلحدار” الاثري بحي “الجمالية” في مصر القديمة، حيث كان الهجوم شديدا؟

– معروف عني تجنبي منذ سنوات بعيدة، مختلف وسائل الاعلام، وابتعادي عن الرد على أي اتهامات تطاولني، لكن موضوع هذا الفيديو كليب، ولما يمثل من “حساسية” أجبرني على التصدي والرد الفوري، حيث نفيت كل الخبر لأنه، وببساطة شديدة، مفبرك وغير صحيح، والهدف منه النيل مني ومن سمعتي الفنية والتزامي الأخلاقي – الديني، لـ”غاية في نفس يعقوب” كما يقول المثل. أنا كسيدة مسلمة، ما كنت لأوافق على مثل هذه الفكرة، والحقيقة ان التصوير تم في غرفة مهجورة بمنطقة مجاورة للمسجد ولا علاقة لها به، بل وحتى المصلّون لا يرون هذه الغرفة التي كانت تاريخيا سبيلا للمياه، وموقعها تحت الارض، وهو ما سبب ارتفاع الرطوبة، وبالتالي، صعوبة في التنفس لكل من شارك في تنفيذ الكليب. وأنهت “انغام”، ردا على هذا الاتهام بالقول:  هنا، اذكر، بأن أمين عام المجلس الأعلى للآثار في مصر، نفى هذه التهمة واستنكر كل ما أثير حولها، وبيّن كذب ادعاء البعض بأنني كنت أرتدي ملابسا غير لائقة لأنني في الحقيقة كنت أرتدي زيا على أعلى مستوى من الحشمة والوقار.

■ لنفتح اذاً ملف مسلسلك “في غمضة عين” وما رافقه قبل وخلال وبعد العرض، ونسألك بداية ان كان عدم عرضه في شهر رمضان شكل لك مشكلة، أم أنك اعتبرتي الأمر سوء حظ؟

– بالعكس، فالمسلسل كان من الممكن ان يظلم لو عرض في الشهر الفضيل، بينما هو نال حظه بالكامل مع التوقيت الذي عرض فيه، خصوصا في ظل عدم وجود مسلسلات أخرى منافسة او أي زخم درامي كان يمكن ان يشوّش على المشاهد أو أن يبعده. ولأن هذا المسلسل شكل أولى تجاربي مع الدراما التلفزيونية، وبناء على ما شرحت، فأنا اعتبرت الامر من “محاسن الصدف” وليس العكس.

■ صحيح. وهي التجربة الأولى لك في الدراما التلفزيونية، لكنها ليست الأولى في التمثيل؟

– قبل هذا المسلسل، قدمت مسرحيتين، الأولى حملت عنوان “رصاصة في القلب”، والثانية “ليلة من الف ليلة”.

■ أليس مستغرباً أن يكون عنوان الأولى هو عنوان احد افلام الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثانية هو لمقطع من أغنية “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق ام كلثوم؟

– الإسمان كانا من اختيار مؤلفي المسرحيتين ولم يكن لي يد فيهما، ولكن رغم هذه الملاحظة الدقيقة واللافتة للانتباه، استمرت التجربتان ضمن اطار “المعقول”، لكنهما لم تصلا للجمهور بشكل كبير، ومن هنا، اعتبر ان المسلسل التلفزيوني “في غمضة عين” شكّل أول عمل حقيقي لي في مجال التمثيل.

 ■ نعلم أن الكثير من السيناريوات عرضت عليك. وأنك اخترت فقط “في غمضة عين”. فهل لك ان تبيني الاسباب؟

– أكثر من ستة سيناريوات عرضت عليّ، لكن الذي استفزني وفرض نفسه بقوة عليّ، كان “في غمضة عين”، وتحديدا، دور “نبيلة” الذي أديته فيه. أنا بطبعي أميل إلى “التحدي” في اي عمل فني، ودور “نبيلة”، احتوى على الكثير من الرسائل المهمة اعتقد إنها كانت مفيدة للجمهور.

■ ما ابرز الاشادات التي جاءتك عن دورك الدرامي التلفزيوني الأول؟

– تلقيت الكثير من الاشادات والتهاني من جميع أصدقائي في الوسط الفني، ولكن أكثر ما أسعدني كان اتصال الفنان الكبير حمدي أحمد الذي كشف لي عن دهشته من أدائي.

■ وماذا عن الأخبار التي راجت اثناء التصوير والتي تحدثت عن خلافات مع زميلتك داليا البحيري؟

– هناك دائما من يحب تظهير الأمور وتكبير حجمها، مع العلم أن أي عمل فني قد تحدث فيه “خلافات” في إطار المهنة وليس على المستوى الشخصي. أعترف بأنني فشلت في التقرّب من “داليا”. وأننا لم نصبح صديقتين. لكن هذا لا يمنعني من الاقرار بتميزها على المستوى الفني، وأن كل ما كان يهمنا هو خروج المسلسل بالشكل اللائق للجمهور، لا سيما وأنه كان أول بطولاتي في التلفزيون، كما أن نجاح المسلسل سيشكل نجاحا لكل فريق العمل.

■ بعض الأخبار الفنية تحدثت عن “تأجيلات متكررة” عرقلت سير العمل وأدت الى عدم جهوزية الحلقات في الموعد المحدد للعرض في شهر رمضان 2013، وانك كنت السبب في هذه التأجيلات لانشغالك بالحفلات الغنائية خارج مصر؟

– هذه تهمة غير حقيقية، وقد تولى منتج المسلسل محمد الشقنقيري نفيها بالكامل، عندما اعلن ان “التأجيلات” كانت تتم لأسباب انتاجية، ولـ”مشكلات” مع شركة “صوت القاهرة” المشاركة في الإنتاج، كما أعلن شكره لكل فريق العمل، وتحديدا للفنانة “أنغام” لالتزامها بمواعيد وأيام التصوير، ما يعني ان كل ما وجه لي من اتهامات، هي تهم باطلة تستهدف سمعتي الادبية.

■ على اعتبار ان هذا المسلسل كان التجربة الأولى لك في مجال التمثيل الدرامي ـ التلفزيوني، اسألك ان كنت قد خضعتي لـ”دروس” قبل خوض التجربة؟

– اعترف ان الوقوف على خشبة المسرح في تجربتين سابقتين شكل “درسا” مهماً لي وجعلني جاهزة للوقوف امام الكاميرا، اضافة الى مساعدة المخرج سميح النقاش الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته.

■ لا شك في ان المسلسل حقق نسبة كبيرة من النجاح، وعلى المستويين النقدي والجماهيري. فهل هذا النجاح، شجعك على تكرار التجربة؟

– بالتأكيد. خصوصا اذا كان العرض المتوقع يستحق، ولكن المؤكد أنني لن أخوض التجربة الجديدة في القريب العاجل.

■ وبعيدا عن اطار الدراما التلفزيونية وتجربتك الأولى فيها، اسألك عن الالبومات التي نالت اعجابك خلال الفترة الماضية؟

– اخيرا، ألبوم اصالة، وقبله ألبوم كل من شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر.

■ كيف تقيّم “أنغام” علاقتها بالزميلات والزملاء في الوسط الفني؟

– لي أصدقاء. لكنهم ليسوا كثراً، لأن عملي يأخذ مني جزءا من وقتي، وعمر وعبد الرحمن يأخذان الجزء الآخر.

■ لو سألتك تسمية أصدقائك  في الوسط الفني؟

– سأرد من دون تردد: شيرين عبد الوهاب وأصالة ولطيفة هي الاكثر قربا مني، وقد اتصلت بهن وهنأتهن على آخر اصداراتهن الغنائية، وأنا احبهن جدا.

■ هؤلاء من المطربات. لكن ماذا عن الاصدقاء المطربين؟

– أحمد سعد والشاعر أمير طعيمة والملحن إيهاب عبد الواحد.

■ نسمع كثيرا عن ألقاب فضفاضة تمنحها بعض الصحافة لبعض المغنين والمغنيات. في رأيك، من هو (هي) الاقوى على الساحة الغنائية حتى تاريخه؟

– أنا أعتبر أن عمرو دياب ما زال الرقم واحد على مستوى الوطن العربي، في حفلاته وفي توزيع ألبوماته ومستوى مبيعاته. وهناك أيضا محمد منير الذي اعتبره “حالة” خاصة، وتجربة فريدة، كما أرى انه يقدم فنا غنائيا لا يستطيع سواه أن يقدمه.

■ كانت لك تجربة “ديو” مع طليقك الموزع الموسيقي فهد محمد الشلبي. فهل تفكرين بإعادة تجربة “الدويتو” مع أي من المطربات الصديقات اللواتي تحدثتي عنهن؟

– لا أخفيك ان هذه الفكرة تراودني منذ فترة.

■ ومن الاسم المرشح كشريك معك؟

– الزميلة شيرين عبد الوهاب.

■ ولماذا الانتظار، رغم النجاح المضمون لهذا “الدويتو”؟

– أولا، انشغال كل واحدة منا المستمر بالحفلات والسفر. إضافة الى عدم توفر الكلام واللحن المناسبين لهذا “الدويتو” المفترض به أن يكون حتما عند حسن ظن كل المستمعين.

■ “أنغام”. في سجل “تكريماتك” أكثر من محطة بارزة، ومنها: من قبل مجلة “ديجيست” كأفضل مطربة (2011)، وفي العام ذاته من MEMA كأفضل مطربة عربية، وتكريمك من الامم المتحدة في يوم المرأة العالمي (2012)، وفي دار الأوبرا المصرية من قبل مهرجان الموسيقى العربية الـ19. ولأن اغنيتك “نصف الدنيا” التي قدمتها بمناسبة “عيد الام” حققت نجاحا كبيرا وتم ايضا تكريمك، اسألك عن شعورك بهذا التكريم، وأنت الام لولدين؟

– “نصف الدنيا” اعتبرها من افضل الاغنيات التي قدمتها في الفترة الماضية لأنها تحكي عن مشكلات المرأة وعلاقتها بأسرتها وأطفالها، وبالاحداث التي تمر بها، وقد جاء التكريم في اليوم العالمي للمرأة ليتوّج نجاح الاغنية وهي بالمناسبة من كلمات الشاعر الصديق امير طعيمة ومن ألحان خالد عز.

■ كثيرات من زميلاتك اتجهن للمشاركة في برامج اكتشاف المواهب، ضمن لجان التحكيم. فهل توافقين على مثل هذه المشاركة لو عرضت عليك؟

– لا مانع لديّ، خصوصا وان مثل هذه البرامج اصبحت ناجحة جدا على المستويين التقني والفني، وهي تحقق نسبة مرتفعة جدا من المشاهدة على مستوى الوطن العربي، كما تقدم اصواتا غنائية حقيقية بحاجة فقط الى “فرصة”، وهذا ما تحققه هذه البرامج.

■ هل من رابط بين توقف صدور ألبوماتك الجديدة وبين الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية بمسمى: “الربيع العربي”، وانعكاساتها على ساحة الغناء؟

– بالتأكيد. وعندما ينشغل الرأي العام العربي عموما  والمصري خصوصا بمثل ما انشغل به من احداث نتجت عن ثورتين في اقل من عامين، يصبح من المؤكد توقف الحركة الانتاجية الفنية، ليس على مستوى الأغنية فقط، وإنما على المستوى الثقافي بشكل عام.

■ الآن، وقد بدأت الامور تعود تقريبا الى طبيعتها، لا سيما في مصر، هل نتوقع صدور جديد بصوتك؟

– هذا ما أسعى الى تحقيقه وإنما “على نار هادئة”. ومن خلال الاستقرر على الأغنيات التي سأضمها للألبوم المنتظر، وأنا حاليا في مرحلة انتقاء، وقد استقريت على ثلاث أغنيات من ألحان كل من ايهاب عبد الواحد ومحمد يحيى وأمجد العطافي، ولا زلت أدقق في بقية الاختيارات لأن التراجع، ولو خطوة واحدة، عن النجاحات السابقة، أمر مرفوض تماما.

■ أخيرا، هل من عودة قريبة الى لبنان؟

– سواء للعمل او للسياحة أتمنى، لكن بشرط ان تكون “الاوضاع مستقرة”، وهو ما اتمناه من كل قلبي.

قهوجيات: جمعية الحمير

لقد سَبَقَ وكتبتُ عن الحمير في ركن “قهوجيات” مرَّات عدة، وذكرتُ محاسنها وأوردتُ فضائلها وكيفية تنفيذ ما يُطلب منها بدقة واخلاص وطاعة نادرة من دون تململٍ أو تذمَّر.

لفتني منذ أيام ما جاء في “الأهرام المسائي”، حيث أوردت مجلة “ذاكرة مصر”، التي تصدر عن مكتبة الاسكندرية في عددها الرابع عشر، وهي مجلة تعنى بتاريخ مصر الحديث والمعاصر، وتستكتب باحثين ومؤرخين، وتعرض وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، ولقد وَثَّقت في عددها لشهر تموز (يوليو) 2013 واحدة من أطرف الجمعيات الأهلية التي عرفتها مصر، وهي “جمعية الحمير المصرية”، التي أسَّسها المسرحي المخرج الراحل “زكي طليمات” وتضم ثلاثين ألف عضو يحملون ألقاباً عدة. فعند انضمام العضو إلى الجمعية يُلقَّب بالحرحور أي الجحش الصغير! ثم يحصل على رتبة أعلى بحسب جهوده، وقد يظل العضو 20 عاماً من دون أن يحصل على اللقب الأكبر وهو “حامل البردعة”! أي حمار كبير!! ولم يحصل على هذا اللقب سوى ثلاثة أعضاء من الجمعية هم: زكي طليمات، شكري راغب والمرسي خفاجي رئيس الجمعية الحالي.

ترجع بداية تكوين هذه الجمعية إلى إنشاء معهد الفنون المسرحية في العام 1930 على يد زكي طليمات، وكان الهدف تمصير المسرح والخروج بعيداً عن الارتجال إلى الدراسات العلمية. وبعد مرور عامين أوعز البريطانيون إلى الملك فؤاد أن المعهد يُمثل خطراً على حكمه لأنه عندما يتعلَّم المصريون كتابة المسرح سيخرجون إلى الناس بمسرحيات تشير إلى الفساد والأخطاء. اقتنع الملك وأصدر قراراً باغلاق المعهد. وبرغم المحاولات المضنية من جانب زكي طليمات لإعادة فتح المعهد إلاّ أنه فشل. وبعد زواجه من “روز اليوسف”… قاد عبر مجلتها حملة لإعادة فتح المعهد، فهداه تفكيره إلى تأسيس “جمعية الحمير” لما يتميّز به الحمار من صبر وطول بال وقوة على التحمُّل. وكان الغرض من هذه الجمعية هو إعادة فتح المعهد. إنضم إلى طليمات في تأسيس الجمعية شكري راغب مدير دار الأوبرا آنذاك. وبفضل جهود أعضاء الجمعية أعيد فتح المعهد. وانضم إلى الجمعية عدد من أبرز المفكرين والأدباء والفنانين المصريين مثل: طه حسين وعباس العقَّاد وناديه لطفي وأحمد رجب… وعند وفاة الفنان “السيّد بدير” آخر الأعضاء المؤسسين للجمعية في العام 1986 كادت الجمعية أن تُغلق لولا أن أحياها الدكتور محمود محفوظ وزير الصحة المصري الأسبق ورئيسها الحالي “المرسي خفاجي”.

واجهت الجمعية منذ تأسيسها مشكلة رئيسية وهي عدم اعتراف الحكومة المصرية بها بسبب اسمها، وأصاب الاحباط أعضاء الجمعية، وفقدوا أهم صفات الحمير وهي الصبر والتحمُّل، وقرروا تغيير الاسم ليتسنَّى لهم اشهارها، ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية ظلَّت تماطل وتسوِّف في الرد على طلب الاشهار.

وتقدم الجمعية خدمات مختلفة للمجتمع منها محو الأميَّة وتشجير الأحياء وإنشاء الحدائق واستصلاح الأراضي وتمليكها للشباب وتنظيم الرحلات الداخلية والخارجية ورعاية المرضى من خلال عيادات الأطباء الذين انضموا للجمعية، وتقدم أيضاً الأجهزة الطبية الحديثة كهدايا للمستشفيات الحكومية.

د.غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

ألاعيب “حماس”

walidتجري “حماس” بما تشتهتي الرياح.

هي مقاومة عندما كانت إيران تغدق عليها المال، وعندما كان  “حزب الله” يغدق عليها السلاح.

غادرت قطر وأقامت في دمشق، يوم كانت دمشق مقراً للتواصل مع المغدقين.

طردت “فتح” من غزة. وقتلت المئات من أفرادها. واعتبرت محمود عباس رئيساً بلا شرعية. واتهمته بما قد يصل الى خيانة فلسطين.

وعندما حلّ “الربيع العربي” وتربع “الإخوان المسلمين” على عرش مصر. وهددت أعاصيره أبواب دمشق. وأدت حسابات خالد مشعل الى اعتبار سوريا ساقطة لا محالة، وبالتالي، سقوط “حزب الله”، ومن ثم، تراجع نفوذ إيران ودورها… وإلى أن عاصمة “الربيع” ستكون الدوحة… وأن الزعامة المطلقة على ليبيا ومصر وتونس، وفي المستقبل، سوريا ستؤول الى آل ثاني…

في ظل هذه الحسابات فرّت “حماس” من دمشق عائدة الى الدوحة، معلنة “من ثاني” ولاءها لآل ثاني. وفي ظل هذه الحسابات أيضاً تسللت منسحبة من لبنان قاطعة حبال الوصل مع “حزب الله”، ومرتدة عن الدعم الإيراني، حالمة بامبراطورية قطرية تمتد من تونس  الى ليبيا فمصر فسوريا.

لكن حسابات “الربيع العربي” انقلبت رأساً على عقب.

في مصر طُرد الإخوان من السلطة، ودخلت القيادات الى السجن. واعتبر التنظيم الإخواني منظمة ارهابية. وتمّت محاصرة قطاع غزة وقطعت عنه أنفاق تجارة السلع الغذائية والوقود. وأُغلق معبر رفح إلا للضرورات الانسانية.

ولم تنجح “النهضة” في الانفراد بحكم تونس. وتحوّلت الى شريك يحاول أن لا يلقى مصير إخوانه في مصر.

ولأن سوريا لم تسقط، و”حزب الله” ما زال حاضراً، ونفوذ إيران يزداد بازدياد تحسن العلاقات مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولأن قطر بدأت تعاني عزلة خليجية بعد فتح السعودية والإمارات والبحرين أبواب العقوبات الدبلوماسية، والتي قد تتطور الى ما هو أشمل منها.

ولأن “حماس” تجري كما تشتهي الرياح، انقلبت فجأة، وبالجملة، على مواقفها، متوسلة إعادة ما قطعته من حبال الوصل مع محمود عباس، أملاً في مساعدته على فك الحصار المصري عن قطاع غزة. وأعادت ما قطعته مع إيران و”حزب الله” وسوريا كبديل لقطر، المهددة بتغيير سياساتها بعد انحسار نفوذها في دول “الربيع العربي”، وعدم قدرتها على مواجهة ضغوط السعودية والإمارات.

من الواضح أن “حماس” تجيد التنقل براية التوبة من كتف القطري الى كتف الإيراني، ولأنها تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، فهي تجد دائماً من يقبل توبتها مهما تكررت… ومهما تنكرت.

وليد الحسيني

حديث الشارع: فات الميعاد

فات الميعاد… وبقينا بعاد.

هذا حال أم كلثوم مع الحب… وهذا حال لبنان مع صندوق الانتخابات.

كنا أول دولة في الشرق تلتزم بالانتخابات وبمواعيدها.

لكن فعلاً فات الميعاد… وفعلاً بقينا بعاد. فلا انتخابات نيابية ولا انتخابات رئاسية.

وها هي مصر تنتخب رئيسها رغم الإرهاب المتنقل في أرجائها.

وها هي سوريا تنتخب رئيسها رغم عواصف الدمار والموت.

وها هي ليبيا تنتخب مجلسها النيابي رغم صراعات «الشعوب الليبية المسلحة».

وها هو العراق ينتخب نوابه رغم السيارات المفخخة والمذاهب المتفجرة.

إلا لبنان «أبو الديمقراطية» ولاعن أبوها.

لم نلتزم بالاستحقاقين النيابي والرئاسي. الأول ضربناه بالتمديد. والثاني هربنا منه بالمقاطعة.

يبدو أن الديمقراطية في لبنان، كشعب لبنان، تستعد للهجرة النهائية… وإلى أين؟.

الى مصر الملتهبة وليبيا المشتعلة. وسوريا المحترقة… والعراق المقصوف عمره بالمذهبية والمتفجرات.

«شوارعي»