أميركا والإرهاب… «الجهاد» المشترك

walidلا يشك أي مراقب منصف بأن «الربيع العربي» انتهى الى إعادة الاعتبار لصدام حسين وبن علي ومبارك والقذافي، بعد أن صدق فيه قول الشاعر العباسي ابن بسام البغدادي «رب يوم بكيت منه فلما… صرت في غيره بكيت عليه».

أما محاولات تبرير تمكن الإرهاب من العصف ببلاد «الربيع العربي» بالقول: أن الثورات لا تكتمل أهدافها، إلا بعد المرور في حالات من الفوضى العارمة والصراعات الدموية… فهو قول يبرر نصرة الإرهاب، وتعميق الانقسامات بين شعوب هذه «الدول الربيعية»، وصولاً الى تقسيم هذه الدول نفسها.

إن «الربيع» الذي اخرج مارد الإرهاب من القمقم لن يستطيع إعادته إليه.

كل الدلائل تشير الى أن الإرهاب يتمدد بسرعة مذهلة.

وكل الدلائل تشير الى أن الحرب العالمية ضده غير جادة، لأن الذكاء الأميركي الشيطاني بارع في تحقيق الأحلام الشيطانية مع الإغداق بالوعود الكاذبة عن ضرب الإرهابيين ودحرهم.

وكل الدلائل تشير الى أن غارات التحالف الدولي في سوريا والعراق أدت الى زيادة أعداد الملتحقين بداعش والنصرة.

لا ندري كيف يكون التركيز الأميركي على قصف عين العرب في سوريا والأنبار في العراق، والزعم أن القضاء على الإرهاب يبدأ منهما. في حين تترك ليبيا كعاصمة دولية للإرهاب العالمي. وتترك سيناء كغرفة عمليات إرهابية لإشغال مصر، الأقدر عسكرياً والأكثر تأثيراً في تأمين الأمن القومي العربي.

كل هذا يجعلنا نؤكد أن العمامة واللحية المسترسلة وسكاكين داعش هي من جملة الأسلحة الأميركية السرية، التي يحرص البنتاغون على تصديرها الى المنطقة.

من كل هذا نستخلص أن استعداء أميركا لا يعني عدم نصرتها، ولو كانت هذه النصرة من دون علم أصحابها. فأميركا والإرهاب يسعيان معاً لعدم استقرار الشرق الأوسط. والإثنان يعملان على إعادة تشكيل دول المنطقة.

إنه إذاً «الجهاد المشترك» بين من يصفه المتطرفون بالمشرك، وبين من يصفهم نصير «الإعتدال» بالمتطرفين.

ولأميركا تجارب كثيرة في هذا التزاوج مع الإسلام المتطرف. فبمثله أبعدت الاتحاد السوفياتي القديم عن أفغانستان. وبمثله همشت الأرتوذكس في أوروبا، عندما انتصرت للمسلمين على أرتوذكس يوغوسلافيا. وبمثله استعانت بالعمائم لإسقاط صدام حسين. وبمثله اغتالت القذافي.

لا نشك في أن الزواج الأخطر من كل ما سبق، هو الزواج العرفي، المعقود اليوم بين أميركا والتنظيمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق… والمتسللة الى لبنان وأحساء السعودية.

صحيح أنه زواج غير شرعي ومن غير شهود.

وصحيح أنه بين متقاتلين.

لكن الأصح أنه زواج يهدف الى إنجاب الفوضى في بلاد العرب والتقسيم في دول المنطقة.

والاصح إذاً أنه زواج بني على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.

والأصح أخيراً أنه زواج بين أعداء يلتقون على هدف واحد.

وليد الحسيني

Advertisements

العدد السنوي: ما لم يتعلّمه العرب من مانديلا

كتب كريم الخطيب:

الحرية بالنسبة لنيلسون مانديلا “لا تعطى على جرعات”.  فرئيس جنوب أفريقيا الراحل حديثاً لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل كان صاحب تجربة عالمية فريدة في حل “النزاعات الإثنية” وإعادة البناء الوطني.

 

تكتسب تجربة مانديلا (1918 – 2013) في جنوب أفريقيا أهميتها الكبرى من أنها أرست وقت تحقُّقها في التسعينيات، نقيضاً لما كان سائداً، من ضرب لوحدة المجتمعات على قاعدة “التعددية الثقافية الليبرالية”، وفرط للعديد من بلدان العالم إلى مكوناتها “الإثنية”.

وحده مانديلا، في قيادة دولة جنوب أفريقيا، أصرّ على الإبقاء على نموذج الدولة الوطنية وتجديده.

خلال سنوات سجنه الممتدة على ثلاثة عقود، أُتيح له الاختلاء طويلاً بنفسه، ما أعطاه كل ذلك السلام الداخلي الذي كان يشع منه، ويلمسه من يلتقي به.

كانت ذروة الانتصار للمسار الذي أرساه مانديلا، انتخابه رئيساً للجمهورية بـ60% من الأصوات، على أساس النظام الأكثري التقليدي، في مواجهة مع الأقلية البيضاء وجنونها وعنصريتها ورفعها كل الحواجز، وإقامتها كل أنواع التمييز بين المواطنين.  أصر مانديلا على أن الكلّ متساوون، ولم يشأ إدخال أي تمييز على أسس عرقية أو ثقافية في نظامه.

إنجازه الآخر الهائل هو إقامة «لجنة الحقيقة والمصالحة»، التي كانت لجنة قضائية تستمع إلى اعترافات المنخرطين في أعمال العنف السابقة، وبينهم مجرمون وأعداء للإنسانية. لم تكن اللجنة تحاكمهم، بل تفسح المجال لكي يتواجهوا مع ضحاياهم السابقين. كانت الاعترافات بالجرائم المرتكبة تحصل أمام المجتمع بأسره. والقاعدة أن المجرم السابق، كان يبكي أمام الجمهور، ويُعلن التوبة ويطلب الصفح.

تمتع مانديلا بصفات شخصية أتاحت له أن يقرأ بدقة معنى التطورات في بلاده والعالم. سواء في مرحلة النضال المسلح أو مرحلة السجن أو مرحلة الحوار والمصالحة. لقد خبر بنفسه معنى القهر البشري الذي يولده التمييز العنصري، والاستغلال المادي الذي وفره نظام الأقلية البيضاء منذ وصول الحزب الوطني العنصري إلى الحكم في 1947 في جنوب أفريقيا. وأدرك أنه لا يمكن تحريك النضال ضد هذا النظام المتكامل، قانونياً وسياسياً واقتصادياً، من دون اكتساب الأصدقاء والحلفاء في الداخل والخارج. ليجعل من قضية السود في جنوب أفريقيا جزءاً من قضية التحرر في العالم، خصوصاً القارة الأفريقية، في خمسينات وستينات القرن الماضي. فاشترك مانديلا مع رفاقه في أوسع حركة تحريض وتعبئة على النظام، وصلت بهم جميعاً إلى السجن. لكن قضية التمييز العنصري باتت قضية دولية وجزءاً من جبهة المواجهة في الحرب الباردة. أي أنها باتت على جدول أعمال القوتين العظميين في العالم.

وعندما فاقت جرائم النظام العنصري كل احتمال وتصور، لم تعد بريطانيا القوة المستعمرة السابقة لجنوب أفريقيا والولايات المتحدة القوة الحامية لنظام التمييز العنصري قادرتين على تحمل الأعباء السياسية لهذا النظام وممارساته غير القابلة لأي تبرير، بدأ نظام العقوبات الدولية على نظام بريتوريا، وراح هذا النظام يتصاعد ليشمل الجوانب السياسية. ليستخلص أركان النظام أن ما يوفره لهم نظام التمييز العنصري يخسرونه أضعافاً مضاعفة بفعل العقوبات الدولية والمقاطعة السياسية. وهذا ما التقطه مانديلا منذ أن قابله في 1989 رئيس النظام آنذاك بيتر بوتا. فأطلق موقفه الشهير المتعلق بالحوار والمصالحة والتسامح في الداخل، والاقتراب من المفاهيم الليبرالية في السياسة والاقتصاد، بما يخرجه من محور الكتلة الاشتراكية التي بدأت تظهر عليها معالم الانهيار وبما يجعله حليف القوى المنتصرة في الحرب الباردة.

وباتت المصالحة وحدها خشبة الخلاص للأقلية البيضاء، وصولاً إلى إنهاء سلمي لنظام التمييز العنصري وإقامة الديمقراطية التعددية، ليصبح مانديلا أول رئيس أسود للبلاد منتخب ديمقراطياً في 1994.

لقد أدرك مانديلا أن خيار الصفح والمصالحة وحده يجنب الاقتتال في بلده. ورد أكثر من مرة على منتقديه الذين كانوا يأخذون عليه تقديم الكثير من المبادرات حيال البيض: “لو لم تكن (المصالحة) سياستنا الأساسية، لكنا شهدنا حمام دم”.

أما درس مانديلا الأروع في التاريخ الإنساني؛ فهو يتمثل في دعوته ـ قبل عامين فقط ـ ثلاثة من سجانيه البيض إلى حفلة عيد ميلاده، لأنه مؤمن أن قيم الصفح والعفو تجمع الأمم من الانقسام والفرقة.

“الربيع العربي”

ويثير رحيل الزعيم الأفريقي في هذا الوقت تحديدا تساؤلات حول إمكانية تطبيق فكرة التسامح ونبذ الإقصاء السياسي في العالم العربي الذي بات الانقسام واضحا في دوله، لا سيما بعد “ثورات الربيع العربي”.

في أعقاب اندلاع أولى “ثورات الربيع العربي” في تونس ثم مصر، أرسل مانديلا برسالة لشباب البلدين نبههم فيها إلى أن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم.

وانتقد مانديلا في رسالته التي بدت وكأنها قراءة للمستقبل، إضاعة الوقت عقب الثورات في السباب بين الفصائل السياسية المختلفة وتبني فكر الإقصاء والتشفي داعيا لتنحية الخلافات جانبا والتركيز على المرحلة الانتقالية.

لكن بالرغم من وضوح رسالة المناضل القديم المبنية على خبرات واسعة، إلا أن التطورات السياسية في دول الربيع العربي توضح زيادة حالة الانقسام والفجوة والإقصاء بشكل يومي، مما يعني أن نهج مانديلا السياسي المبني على التسامح يصعب تطبيقه في العالم العربي.

11 أيلول

بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، قدم مانديلا تعازيه في الضحايا، وأعلن دعمه لـ”الحرب على الإرهاب”، وهو ما دفع جورج بوش لمنحه وسام “الحرية الرئاسي” ووصفه بـ”رجل الدولة الأكثر احترامًا في عصرنا”.

وتغير موقف مانديلا بداية من عام 2002، ثُم عارض في كلمة أمام “المنتدى الدولي للمرأة” عام 2003، هجوم الولايات المتحدة على العراق. وقال إن بوش الابن يرغب في إغراق العالم في هولوكوست، متهمًا جورج بوش بالغطرسة وغياب الرؤية والذكاء.

القضية الفلسطينية

كانت هناك علاقة قوية بين منظمة التحرير الفلسطينية، وحزب المؤتمر الأفريقي، الذي ينتمي إليه مانديلا للمطالبة بإنهاء الفصل العنصري ضد السود، ودافع مانديلا عن هذه العلاقة بسبب دعم المنظمة الفلسطينية للحزب الأفريقي.

طالب عام 1999 خلال زيارة لفلسطين، بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، كما طالب من الدول العربية أن تعترف بـ”حق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة”.

“ماديبا” أيضًا سبق له أن قارن بين نضال الفلسطينيين ونضال السود في جنوب أفريقيا. وقال إن هجوم قوات الاحتلال على أسطول فك حصار غزة عام 2010 “لا يغتفر تمامًا”، ووصف الحصار بأنه “غير مفيد وغير قانوني ويشجع المتطرفين”.

 القذافي الصديق

القذافي هو اسم أحد أحفاد زعيم جنوب أفريقيا الراحل، فكان العقيد الليبي الراحل صديقًا مقربًا لمانديلا، لأنه مول العديد من الحركات المكافحة للعنصرية وحكم الأقلية بالقارة السمراء.

العقيد الليبي الراحل، كان قد مول حملة نيلسون مانديلا الانتخابية، ولذك رفض مانديلا أن يقطع علاقات جنوب أفريقيا مع ليبيا عندما وصل للرئاسة، بالرغم من الضغوط التي مارسها عليه حكام غربيين، وقال مانديلا: “أولئك الذين تؤذي مشاعرهم صداقتي بالقذافي.. ليقفزوا في الماء”.

مانديلا لم يكتف بهذا الموقف مع القذافي، بل لعب دورًا مهمًا لإنهاء عزلة ليبيا مع الغرب، بعد أن توسط في صفقة مع المملكة المتحدة حول تفجير لوكربي عام 1988، وهي الصفقة التي اعتبرها مانديلا إحدى اكبر إنجازاته في مجال السياسة الخارجية.

وعندما أسس القذافي جائزة “القذافي الدولية لحقوق الإنسان” والتي قرر أن يتم منحها لشخصيات من العالم الثالث تصدوا للاستعمار والإمبريالية، كان الفائز في السنة الأولى صديق العقيد الليبي المقرب، نيلسون مانديلا.

مصر عبد الناصر

مثلت مصر لمانديلا نموذجًا يستحق الإعجاب، فيروي في مذكراته التي أسماها “مسيرة طويلة نحو الحرية”، أنه تحول من شاب يرى أن التقدم يكمن فيما يقدمه الغرب، إلى مناضل يعتد بجنسيته الأفريقية.

وأضاف: “كانت مصر قد تملكت مخيلتي، وكنت دائما أرغب في زيارة الأهرام وأبو الهول وعبور نهر النيل أعظم أنهار إفريقيا، ذهبت إلى القاهرة وقضيت يومي الأول في المتحف أفحص القطع الفنية، وأجمع معلومات عن نمط الرجال الذين أسسوا حضارة وادي النيل القديمة، ولم يكن اهتمامي اهتمام هاويا للآثار، فإن من المهم للأفارقة القوميين أن يتسلحوا بالبرهان الذي يدحضون به ادعاءات البيض بأن الأفارقة لم تكن لهم في الماضي حضارة تضارع مدنية الغرب، واكتشفت في صباح واحد أن المصريين كانوا يبدعون أعمالا فنية ومعمارية عظيمة، بينما كان الغربيون في الكهوف”.

ويضيف مانديلا أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقه جمال عبد الناصر، كان نموذجًا مهمًا، وكان له الريادة في بدء برنامج سريع للتصنيع، وجعل التعليم ديمقراطيًا وبنى جيشًا حديثًا.

إسرائيل عدوة

في نظر مانديلا كانت إسرائيل عدواً. فهي التي أنشأت أعمق تحالف سياسي واقتصادي وعسكري مع نظام التفرقة العنصرية. وهي التي خالفت الاتفاقات الدولية حتى آخر لحظة ورفضت التجاوب مع مظاهر مقاطعة النظام العنصري.

“حقيقة” سيسيليا: سيدة أولى من خارج الايليزيه

تعود سيسيليا أتياس (56 عاماً) طليقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى الأضواء عبر نشر مذكراتها في كتاب “رغبة في الحقيقة” لدار “فلاماريون”، وفيه تروي وقائع حياة ربطتها بثلاثة أزواج، كان ساركوزي ثانيهم.

 

تروي سيسيليا كيفية تعرفها على ساركوزي حين كان عمدة شابا لضاحية “نويي” الراقية وتولى بنفسه عقد زواجها على نجم التلفزيون جاك مارتان. وبعد أن وضعت طفلتين تركت زوجها لترتبط بعلاقة مشتبكة مع العمدة والسياسي اليميني الصاعد الذي طلق زوجته الأُولى وأم ولديه وارتبط بها. وطوال سنوات زواجهما، كانت سيسيليا المحرك الذي يتبع ساركوزي ويساعده بحيث إنها اتخذت لنفسها مكتبا مجاورا لمكتبه، حين أصبح وزيرا للداخلية، وتطوعت للعمل مديرة لمكتبه وكانت تشرف على مواعيده وتذهب، أحيانا، لتنوب عنه في افتتاح مراكز الشرطة أو تخريج أفواج من رجال الأمن.

ورغم العشق الذي ربطهما وأثمر طفلا هو اليوم في سن المراهقة، فإن الوفاق لم يستمر بينهما وتركت سيسيليا زوجها، مرة أُولى، عام 2005. وسافرت إلى الولايات المتحدة لتكون بقرب صديقها رجل الأعمال الفاسي ريشار أتياس. ثم وافقت، بعد مفاوضات شارك فيها أصدقاء الطرفين، على العودة إلى ساركوزي لتكون بجانبه خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى الرئاسة. وفي حين تصور كثيرون أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما فإن المقربين لاحظوا أن زوجة ساركوزي تؤدي دورا متفقا عليه وقد ضغطت على نفسها ورضخت للإلحاح ونزلت إلى الشارع، في ساعة متأخرة، لكي تلتحق بأنصاره وتحتفل معه بفوزه برئاسة الجمهورية. رفضت سيسيليا، المولودة لأب من قبائل الغجر السلافية وأُم من يهود إسبانيا، أن تقيم في قصر “الإليزيه” واختارت العيش في منزل قديم ملحق بقصر “فيرساي”. ورغم حياتها القصيرة كسيدة أُولى فإنها تركت بصمتها يوم سافرت إلى ليبيا وقابلت معمر القذافي وعادت معها، بالطائرة، بالممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا بتهمة نقل مرض “الإيدز” إلى أطفال البلاد. ومن المنتظر أن تشرح سيسيليا تفاصيل تلك الصفقة في كتاب مذكراتها التي قد تحمل عنوان “رغبة في الحقيقة”.

تطلقت سيسيليا، رسميا، من الرئيس الفرنسي بعد أقل من سنة على رئاسته وعادت إلى نيويورك لتتزوج، في ربيع 2008، من صديقها المغربي الأصل الذي كانت قد تعرفت عليه، قبل ذلك بأربع سنوات، عندما نظما سوية تجمعا انتخابيا كبيرا لدعم ترشيح ساركوزي للرئاسة. وكان ريشار أتياس معروفا في أوساط العلاقات الدولية كأحد منظمي ملتقيات دافوس في سويسرا.

وكتبت سيسيليا في كتابها، الذي تسربت مقتطفات منه للصحافة الفرنسية: “غادرت فرنسا منذ ست سنوات. حاليا أعيش في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة. لا أريد أن أثير الجدل أو أن أجرح أي شخص، خاصة زوجي السابق نيكولا ساركوزي الذي أحطته علما بكل مشاريعي. اليوم لا أريد الإساءة إليه”.

وعن السنوات التي قضتها في قصر الإليزيه، قالت سيسيليا: ” لقد وضعوني في خانة وروجوا لصور لا تناسبني ولا تعبر عن حياتي الحقيقية. لقد شعرت بجروح عميقة”. وأضافت: “خلافا للاعتقاد السائد لدى العديد من المسؤولين السياسيين الفرنسيين، لم أتدخل ولو مرة واحدة في الشؤون السياسية لفرنسا ولم أحاول أن أؤثر على نيكولا ساركوزي في قراراته”.

وحاولت سيسيليا أتياس من خلال هذا الكتاب محو صورة المرأة الطموحة التي تتلاعب بالآخرين كما أشيع عنها بالقول “لم يكن بيني وبين ساركوزي أية إستراتيجية أو تفاهم سري من أجل الوصول إلى هرم السلطة”.

“أرجوك لا تقترب مني

وبخصوص الدور الذي لعبته في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا معتقلين في سجن بطرابلس، روت سيسيليا وقائع لقائها مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي: “لقد ذهبت بمفردي على متن سيارة كان يقودها سائق ليبي لا يفهم أية لغة أخرى، عدا العربية. دخلت بعد ذلك الملجأ الذي كان يعيش فيه القذافي بطرابلس والحارس الذي رافقني أغلق الباب ورائي بالمفتاح. لكن بعد لحظة قصيرة، سمعت صوت باب آخر وهو ينفتح أمامي ثم رأيت معمر القذافي وعلامات التعب تظهر على وجهه”.

قلت له:” أرجوك لا تقترب مني لأن إذا أصبت بأذى فاعلم أنك ستحاسب من طرف المجتمع الدولي بكامله”. وأجاب القذافي:” أريد أن استضيف زوجك إلى طرابلس. فأجبته: “تدرك جيدا بأنه لن يأتي إذا رفضت إطلاق سراح الممرضات والطبيب الفلسطيني”. لكن القذافي أجاب: “أنا أريد أن أعطيك الممرضات. سأعطيك الممرضات. هل أنت الآن سعيدة”.

هكذا انتهى الحوار بين معمر القذافي و سيسيليا ساركوزي التي طالبت على التو حراسها بالذهاب إلى السجن لأخذ السجناء من أمر القذافي. “لقد فكرت في الذهاب معهم إلى السجن لكن كلود غيون الذي كان يعمل مستشارا لزوجي رفض ذلك خوفا على أمني”، واصلت سيسيليا.

وبشأن وجبة العشاء التي تناولها نيكولا ساركوزي مع بعض المقربين منه يوم فوزه بالانتخابات الرئاسية في السادس من أيار (مايو) 2007 في مطعم “لوفكيتس” العريق على جادة الشانزليزيه، قالت سيسيليا إن الاختيار وقع على هذا المطعم كونه يتواجد في أرقى شوارع العاصمة باريس التي تعد القلب النابض لفرنسا من جهة وكون أنها تربطها صداقة حميمة مع زوجة مالك هذا المطعم الراقي من جهة أخرى. وأبدت استغرابها من الانتقادات التي رافقت هذا العشاء طيلة عهدة ساركوزي الرئاسية.

كما تطرقت سيسيليا إلى جوانب أخرى من حياتها، مثل السنوات التي قضتها مع زوجها الأول المتوفى النجم التلفزيوني جاك مارتان، وخطيبها الثالث ريشار أتياس التي تزوجت منه في آذار (مارس) 2008 .

وتعيش سيسيليا أتياس في مدينة نيويورك منذ عام 2011 في الولايات المتحدة وهي تدير مؤسسة خيرية تمول أنشطة ومشاريع مخصصة للنساء في دول العالم الثالث..

وعن نيكولا ساركوزي تقول سيسيليا: إن زوجها السابق كان “سريع الغضب” و “متقلب المزاج”، بعكس الانطباع الذي يحاول إعطاءه عن نفسه. وتقول إن تودد ساركوزي إلى اليمين المتطرف قد أدى إلى خسارته الانتخابات الرئاسية، وتبدي استغرابها من أنه راهن على اليمين، في الوقت الذي يعرف فيه اي محلل سياسي أنه في الديمقراطيات الغربية الوسط هو ما يجب الرهان عليه.

ويعتقد انه سيكون لملاحظات سيسيليا ضرر على سمعة ساركوزي الذي يقال إنه يستعد للعودة للتنافس على الرئاسة في الانتخابات التي ستجري عام 2017.

وكانت سيسيليا اتياس تحدثت عن الأسباب التي أدت الى انفصالها عن نيكولا ساركوزي في مقابلة تنشرها مجلة “ايل” الاسبوعية الفرنسية، قبل صدور كتاب سيرتها الذاتية. وقالت السيدة الفرنسية الاولى السابقة انها “شعرت بالذنب” في تلك الفترة الا ان “هذا الشعور لا يأتي باي نتيحة انه عقيم وهو اسوأ من الندم”.

واوضحت هي التي لم يسبق لها ان تطرقت الى هذه الفترة من حياتها، انها قررت كتابة سيرتها “للدفاع عن افكاري” و ايضا “لقول الاشياء التي عشتها كما هي”. وتابعت تقول “بطبيعة الحال تأثرت كثيرا بالحملات التي تعرضت لها ولطالما تلقيت ذلك من دون ان اعلق لكن خلافا للاعتقاد السائد لا نعتاد ابدا على ذلك”.

وتصف سيسيليا اتياس انفصالها عن نيكولا ساركوزي على انه “خطوة شخصية بالكامل. ما حصل لنا امر عادي، الا ان زوجي كان رئيسا للجمهورية. لم ينم ذلك عن شجاعة من قبلي بل كان ذلك ضروريا لاكون صادقة مع نفسي”.

وردا على سؤال حول احتمال ان يترشح زوجها السابق الذي تقيم معه علاقات جيدة، للانتخابات الرئاسية في العام 2017 اكدت انها لا تعرف “شيئا البتة” عن هذا الامر لكنها اضافت “في السياسة ، الابواب لا تكون موصدة بالكامل دائما”.

مقاطع من الكتاب

نقتطف من الكتاب بعض الفصول:

طفولة مذهّبة

كنا نسكن شقة جميلة بالقرب من الشانزليزيه ونقضي عطلة الأسبوع والعطل الصيفية في قرية صغيرة “مونشوفيه” تقع على بعد ستين كيلومتراً غرب باريس حيث اشترى أهلي منزلاً هناك. إذ كانت عائلتنا تنتمي الى فئة البورجوازيين الميسورين ولكن من دون شك لم نكن نتكلم عن المال إطلاقاً في البيت. وكان والداي يمارسان الرياضة، والدي ركوب الخيل والتزلج ووالدتي التنس وكانا يخرجان كثيراً ويستقبلان العديد من الزوّار.

وفي بعض الأمسيات، كان منزلنا يأخذ طابع الصالونات التقليدية قديماً، فيأتي الفنانون والكتّاب والديبلوماسيون ورجال الكنيسة وأصدقاء لأبي أو لأمي في مرورهم الموقت في باريس. أتذكّر وأرى أمامي ألكسندر لاغويا وآرتور روبنشتاين وجوزف كيسيل وغيرهم من الشخصيات التي كانت تعطي سهراتنا طابعاً مميزاً.

في البيت، كنا جميعنا نتكلم الإسبانية ابتداء من جوليا، جميعنا ما عدا والدي الذي كان يرغب بعدم معرفة أي شيء عن هذه اللغة. كان يتكلم الألمانية والروسية والفرنسية والرومانية ولكن ليس الإسبانية. ولم أعرف أبداً السبب. كان دائماً منسحباً نسبة الى والدتي التي كانت دائمة الجهوزية وبكامل ألوانها. هل كان يخاف من أن يقنعه أحد بالذهاب للعيش مع العائلة في أرض بعيدة وبالتالي يترك الحياة الباريسية التي يستهويها بقوة؟  كنت أعبد والدي. ولكن ما كان يغلب بيننا هو شعور الاحترام. فلم نكن نتواطأ كثيراً حول قضايا وربما أن ذلك يعود الى فارق السن بيننا، بما أنه كان في حدود الخمسين يوم ولادتي. لا أستطيع أن أقول سوى ذلك، خصوصاً أن أبي كان يعي بشدة ودائماً سنّه بالضبط. ومع هذا، فهو كانت له مكانة كبيرة في حياتي وأعرف أن العكس كان صحيحاً أيضاً. كان يظهر لي حنانه عندما يناديني “مير” (أي ميروشكا)، أما والدتي فكانت تناديني باسم “سيليكي” وهو مختصر لإسمي.

أول عشاء مع نيكولا

خلال العشاء الذي كان مقرراً بعد عرس أصدقاء لنا وجدت نفسي جالسة بالقرب منه وبدأنا الحديث. كان الرجل ذكياً، حيوياً ومسلياً، وبسرعة فهمت بأنه لن يكون لا مبالياً تجاهي. وكنا شابين أنا وهو، إذ كنا دون الثلاثين. ومع هذا، كنا مرتبطين، أنا مع جاك مارتان وابنتنا جوديت وهو مع زوجته وابنه بيار. في البداية، أصبح الثنائيان المتزوجان في عداد الأصدقاء، وكانت طريقة مناسبة بالنسبة لنيكولا ولي بأن نبقى على مسافة من الانجذاب القوي والمتبادل بيننا. لكن هذا لم يمنعه من إعلان إطراءات كثيرة تجاهي غير أنني كنت رافضة ومقاومة لها. أما نيكولا، فقد وضع كل قواه في هذه المعركة. أما أنا وكنتُ أعيش مع زوج بعيد عني نسبياً فقد وجدت نفسي أقع في حب هذا الرجل الذي بسرعة تدارك مشاكلي وأخذ برأيي في كل شيء وكل هذا وأنا كنت مقتنعة بأنني لن ألفت نظر أحد. كان العالم يبدو لي بالمقلوب: فالرجل الناجح في كل شيء كان هو يسأل المرأة التي يسكنها الشك منذ زمن طويل!

لكن هذا الوضع تطوّر بسرعة، لأنني كنتُ بنظره إنسانة تعني له الكثير وأنا علمت بأنني سأتمكن من تحقيق ذاتي الى جانب إنسان طموح للغاية إختار أن يعطي كل شيء لوطنه. وهكذا كان الوضع حتى قال لي ذات يوم: “سنصعد للوصول الى الرئاسة سوية”…

لا أنا ولا هو كنا نريد علاقة موقتة، فقصتنا كانت تستحق الأفضل، إضافة الى ذلك فإن الذي كنا نطمح له هو قدر مشترك وليس طريقاً سرياً.

والدة شابة في بيرسي

في تلك المرحلة، كان مشهد أم شابة مع ولدين صغيرين غير معهود كثيراً بالنسبة الى الموظفين في بيرسي.  في المدخل كان ينتظرني فريق من الرجال باللباس الأسود وكانوا ينشغلون بجعلي أزور المكان لأرى كيف ستسير الأمور في بيتنا الجديد.  للوهلة الأولى، شعرت بأنني ضائعة، ثم استعدت أنفاسي. ثم كنت بحاجة الى علب اللبن للأولاد، ولكن أي نوع من العلب؟ وكنت بحاجة أيضاً الى المشروبات والحلوى وبعض التفاصيل الأخرى. شعرت بأن هؤلاء الموظفين كانوا ضائعين معي نسبة الى وظيفتهم: علب الحليب في المبنى الوزاري؟ حتى الآن لم يمر الموظفون في بيرسي بتجربة مماثلة! ولكن في اليوم التالي، وجدت في البراد العشرات من علب الحليب من النوعية نفسها، والعشرات من علب الزبدة الصغيرة وأغراض أخرى كنت قد طلبتها في المساء. وهكذا ستجري الأمور هنا دائماً، غير متوقعة الى حد كاريكاتوري.

اللقاء مع ريشار أتياس

اللقاء الأول مع ريشار أتياس حصل في تشرين الأول من العام 2004 في المباني الوزارية في بيرسي. وكنا قد طلبنا منه الاهتمام بأحد المؤتمرات لانتخاب رئيس للحزب وكان المؤتمر سيُعقد في نهاية تشرين الثاني في بورجيه. كانت المهمة صعبة، ولم يكن ممكناً ترك هذه المناسبة من دون إنجازها كما يجب والتي ستؤدي الى لقاء المناضلين في الحزب. لأنه حين سيصل ساركوزي الى رئاسة الحزب “أو.أم.بي” سيصبح في وضع التأهب للوصول الى رئاسة الإليزيه. وهذا فعلاً ما حصل، إذ ما إن أصبح زوجي السابق رئيساً للحزب لم يعد لديه سوى هدف واحد: النجاح في الانتخابات في العام 2007 ويصبح بالتالي الرئيس السادس للجمهورية الخامسة. ولكن هو كما أنا لم نكن نعرف أن هذا الطريق الناجح الذي سيقوده الى القمة في مسيرته السياسية سيؤدي بنا نحن الإثنين الى نهاية علاقتنا.

رآني ريتشار حين وصلت مسرعة وكان يرافقني صبي صغير يركض بالبيجاما… لكنه أخبرني فيما بعد كم أنه تأثر برؤيتي ذلك النهار. وأقل ما قاله لي يومها بأنها ليست الصورة التي يمكن أن نتخيلها لإمرأة وزيرة! فضحك في سرّه ولم يتركني أشعر بأنه يضحك. أما بالنسبة لي وعلى الرغم من منظري الذي كان يبدو على شيء من الارتياح، فكنت قلقة بالنسبة الى مستقبل نيكولا. فكنت أحضر كل الجلسات الوزارية ولا أجعل شيئاً يفوتني.

وحين وجدت نفسي واقعة داخل التيار ومتعبة كان نيكولا يتطوّر ويتقدّم بسرعة وبسهولة وأمام الحملة الإعلامية الصاخبة والمتعبة وجدت نفسي أمام رجل صلب ودقيق ومتماسك حاول أن يريحني من قلقي وتعبي.

سيسيليا والقذافي

ها أنا أذهب وحدي ومن دون حرس خاص ومن دون كلود غيّان في سيارة يقودني فيها السائق الى مكان مجهول. وللغرابة، لم أشعر بأي خوف. أما كلود غيّان فشعرت بأنه لم يعد حيّاً. أتذكر صورته حين انطلقت السيارة، فكان شاحباً مثل ميت على طرف الرصيف وكان يبدو منهكاً وخصلة شعر واحدة وكبيرة تطير فوق رأسه، ما أعطى هذا الرجل القاسي مسحة فكاهية. لم يكن السائق يتكلم الإنكيلزية وبالتالي ساد صمت طويل طوال الرحلة، حتى وصلنا أخيراً أمام مبنى ضخم حيث يسكن القذافي. نزلت من السيارة. أحد الخدم فتح لي الباب لأدخل الى صالة تقع تحت القصر وبجانب الخيمة التي استقبلني فيها في المرة الأولى.

أقفلوا الباب خلفي بالمفتاح، ولم أفهم في لحظة ما يجري، ثم فتح باب آخر ودخل القذافي. كان هو ذاك الشخص العجوز بوجهه المنفوخ وبملامحه المتعبة، وكأنه ممثل سيء وأسوأ من الديكور الذي يحيط به. لكنني لم أترك له الوقت ليتكلم فبادرت بمعاتبته: “هل أنتَ تعي الطريقة التي تسمح لنفسك بأن تعاملني بها؟ وأرجو منك عدم الاقتراب أكثر مني! وإذا ما أصابني مكروه إعلمْ بأنك ستشرح ذلك أمام الرأي العام العالمي. ولكن لا أظن بأن هذا ما تريده”.

وكان أسلوبي الوحيد بأن أقيم نوعاً من التعادل بالقوى ما بيننا لأجعله يُفاجأ ومن ثم أقود أنا اللعبة فهذه هي الطريقة الوحيدة للفوز أمام هذا الرجل. “هل تعلمين بأنكِ لستِ سهلة”، قال لي.  كان يجب عليّ أن أشرح لكِ بعض الأمور. فحاولت أن أجتمع بكِ بعد الظهر فقالوا لي أنكِ نائمة.

ـ أنا؟ لم أغمض عيني منذ الأمس. والغريب أنهم قالوا ليس الجواب نفسه حين سألت لأراك: إنه يرتاح… أو أنكَ ذهبت نحو الصحراء… لا أعرف”.

شعرت بأنه انزعج وفهمت أن القرار ربما لم يكن فقط في يده ولكن القرار بيد الحكومة وأيضاً ابنه سيف. ثم قال لي:

ـ “أريد أن أدعو زوجك الى طرابلس”.

ـ “أنتَ تعلم بأنه لن يلبّي الدعوة إلاّ إذا حررت الممرضات والطبيب!”. فجأة، عبّر عن غضبه وأضاف وكأنه يريد أن ينهي الحديث: “ولكن أنا أريد فعلاً أن أعيد الممرضات! حسناً، سأعيدهنّ! إنهنّ لكِ، هل أنتِ سعيدة؟”.