دعوة إلى الحقيقة: حماس… مقاومة أم إرهاب؟

walidحماس؟.

هل هي حركة «إرهابية» كما حَكَمَ القضاء المصري؟.

هل هي حركة مقاومة كما كانت… أو كما يشاع ويقال اليوم؟.

عندما ينقسم الرأي في التوصيف، يكون ثمة غموض في سلوك حماس، يساعد على تقديم المبررات لمن يتهمها بالإرهاب، ولمن يعتبر أن للقدس طريقاً واحداً يمر عبر حماس!.

تعالوا نتحاكم أمام الأحداث والمواقف.

كثيرة هي تلك الأحداث التي تؤكد أن حماس مقاومة حقيقية.

كان ذلك قبل أن تتحول الى سلطة تحكم غزة وتتحكم بأهلها.

وكان ذلك أيضاً قبل أن تقع في غرام خزائن قطر وتنعم بمالها… و«إملاءاتها».

بمعنى آخر حماس اليوم هي نقيض لحماس أيام زمان. والحكم هو على من تكون لا ما كانت.

لا ينكر مؤرخ عادل أنها قاومت وقامت بعمليات بطولية ضد العدو الإسرائيلي.

ولا ينكر مؤرخ عادل أنها هادنت وطاردت من يشتبه بأنه أطلق صاروخاً على هدف إسرائيلي.

منذ أن استبدت بغزة لم تتعارك مع إسرائيل، إلا إذا فرضت عليها إسرائيل القتال.

وخلال المعارك المفروضة، لم تكن حماس تترك باباً قادراً على الوصول الى هدنة إلا وطرقته. وبعد كل تسوية كانت تسارع الى إحصاءٍ مبالغٍ فيه لأعداد الشهداء والمصابين، وما تهدّم من بيوت ومؤسسات، وما هو آيل للسقوط،  لاستثماره في عروض المشاعر الإنسانية من عربية وإسلامية، وبالتالي، تحويله الى مساعدات مالية تصب في تغذية التنظيم الحمساوي وأهدافه السياسية.

يقول التاريخ أن المقاومة هي عمل مستمر ضد العدو وعمليات لا تتوقف ضد مؤسساته العسكرية والحكومية. وهذا تعريف لم تعد تعرفه حماس منذ أن تلذذت بالسلطة والتسلط.

إذاً، هي اليوم تعيش على ماضيها المقاوم. وبذلك ننصحها بإلتزام قول الشاعر «لا تقل أصلي وفصلي أبداً… إنما أصل الفتى ما قد فعل»… وحماس منذ زمن بعيد لم تبادر الى فعل ما ضد إسرائيل… وهذا يعني أنها مقاومة أحيلت على «التقاعد»، أو «المعاش» كما يقول المصريون.

هذا عن حماس والمقاومة… فماذا عن حماس والإرهاب؟.

بدأ إرهابها الداخلي مبكراً، عندما ارتكبت المجازر ضد جماعات فتح في غزة.

وتمادت في إرهابها الخارجي عندما اقتحمت سجون مصر وأخرجت قيادات الإخوان المسلمين ممهدة لهم الطريق للسطو على الثورة، ومن ثم، الحكم.

وهي أغرقت نفسها في مستنقع الإرهاب المصري بتقديم الدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية في سيناء، وكذلك تحويل القطاع الى قاعدة خلفية للتدريب والإعداد.

من الطبيعي أن تنكر حماس قيامها بمثل هذا الدور. وبعيداً عن أدلة المحكمة المصرية، التي استندت إليها في حكمها على اعتبار حماس منظمة إرهابية، يبقى ثمة دليل يحكمه المنطق والواقع وهو من أين تأتي الذخيرة والأسلحة لتنظيمات سيناء الإرهابية؟.

لا نعتقد أن «الملائكة» تحملها إليهم من السماء.ولا طريق إلى ذلك إلا عبر قطاع غزة… وهذا منطق لا يحتاج الى شهود إثبات. وفي الوقت نفسه لا تستطيع حماس أن تنكر القاعدة القانونية التي تساوي بين الإرهاب وداعميه.

يبقى في الإحتكام إلى التاريخ أن تحالفات حماس تتبدل بتبدل الظروف والمصالح.

يوم حكم «إخوانها» مصر تخلت عن سوريا التي آوتها، وعن إيران التي سلحتها، وعن «حزب الله» الذي كان جسرها للسلاح والمال.

وعندما طردت مصر الإخوان أعادت وصل ما انقطع مع إيران و«حزب الله». وما زالت تحاول مع سوريا.

بالمحصلة يمكن الجزم أن حماس حركة إنقلابية على السلطة الفلسطينية وعلى الحلفاء… وعلى المقاومة.

وليد الحسيني

 

Advertisements

وجهات نظر: حماس

1

منذ أن دخلت حماس لعبة السلطة تغيرت مهمات السلاح ولم يبقَ له دور في المقاومة إلا في حالة الدفاع عن النفس عندما تقدم إسرائيل على هجوم كبير. ودوره، حتى في هذه الحالة النادرة، يقتصر على الوصول الى اتفاق تهدئة.

2

وعندما تدخلت حماس كطرف في «الربيع العربي» الى جانب الإخوان المسلمين، فقدت قدرتها على خداع الجماهير العربية، وتراجعت شعبيتها، لتتقدم شعبية السلطة  الفلسطينية، التي احتلت مركز الصفر منذ إعلان اتفاق  أوسلو.

3

اتفاقات التهدئة المتكررة، التي عقدتها حماس مع إسرائيل، والاختفاء وراء التفاوض غير المباشر مع العدو الصهيوني عبر المخابرات المصرية، يفقد حماس حقها بادعاء قيادة المقاومة، طالما أنها تستجيب عملياً لشروط إسرائيل الثقيلة مقابل بعض الفتات «الانساني» المتقطع، الذي لا يكسر حصاراً ولا يشبع جائعاً.

 4

ترى لماذا قررت حماس أن تفضح زيف طهارتها الثورية؟.

5

الدوافع كثيرة. وقد تكون المبررات المعلنة كافية لإدانة من لم «يهتدِ» للتهدئة ولم يهادن. فهي تسوق لسياستها «التهدئاوية» على أنها الحل الوحيد المتاح لأزمات أهل القطاع، الذي يعيش الموت اليومي، سواء بالسلاح الإسرائيلي أو بالأمراض الممنوعة من العلاج والدواء.

لكن هذه السياسة الانهزامية لم تنقذ أحداً ولا منعت تدمير إسرائيل الممنهج للمنازل الذي ادى الى ظاهرة «أسر الشوارع».

6

علينا أن نتذكر أن هذه المبررات هي نفسها التي أخذت «فتح» الى أوسلو.

والسؤال: لماذا وضعت «حماس» نفسها في نفس تجربة «فتح».

7

لا شك أنها لعبة السلطة، التي استهوت أكبر منظمات المقاومة، وأكثرها انتشاراً وقوة وعلاقات عربية ودولية، في مرحلة ما قبل أوسلو. ونعني هنا «فتح». إلا أن اللعبة نفسها استهوت حماس، التي كنا نعتقد أنها أكثر تنظيمات المقاومة جدّية، فاستولت على غزة بعد انسحاب إسرائيل منها. وطردت فتح من القطاع، وقسمت السلطة الفلسطينية الى سلطتين.

8

عندما ترتضي الثورة تولي مسؤولية الحكم، تقع، بالضرورة، على عاتقها مسؤولية تأمين سبل الحياة لشعبها. وهذا يقودها، بالضرورة أيضاً، الى المهادنة. وعندما تهادن الثورة أعداءها لا تعود ثورة.

 9

لقد كان مجد حماس الأول، يوم أقنعت الفلسطينيين والعرب بأنها مقاومة. ويوم كانت مقاومة، كانت حياة شعبها مسؤولية سلطات الاحتلال.

10

وكان مجدها الثاني، يوم اكتسحت صناديق الانتخابات برفعها شعارات الكفاح المسلح، فدخلت مع محمود عباس كشريك في السلطة.

11

بعد هذه المسيرة الطويلة لحماس، والتي يحق لنا وصفها بالتناقض، والتي يحق لنا أيضاً رميها بالشكوك والتشكيك، نسأل عن الصفة الممكن إطلاقها على هذا التنظيم الثوري الغامض.

12

هل هو مهرب يفتح الانفاق مع مصر للتجارة والمتاجرة؟.

13

هل هو إرهابي يبعث بالمتفجرات والسلاح والمقاتلين ليخرب على المصريين ثورتهم وليقتل الكثير من جنود جيشهم وشرطتهم؟.

14

هل هو غدار يبيع سوريا وحزب الله وإيران في اللحظة الحرجة لحساب الإخوان المسلمين، ثم يعود ليغدر بالإخوان ويبحث عن تجديد العلاقة مع إيران وحزب الله ويبعث إليهم بالوفود والرسائل والاعتذارات معلناً التوبة؟.

15

هل هو سلطة… حتى ولو كانت مقالة؟.

16

هل هو كتلة من الغباء، بحيث لم يعد يدري عما إذا كان تخزين السلاح مسؤوليته الأولى، أم تخزين الطحين والوقود هي أول المسؤوليات؟

17

المهم أن حماس في المحصلة، لم تخزن سلاحاً يطعم كفاحها، ولا خزنت طعاماً يشبع شعبها.

18

إنها التهدئة… وهنيئاً لإسرائيل بسقوط الثورات.