الآمرون الناهون

walidهل فعلاً يُحكم العالم من تل أبيب؟.

رغم أن ديمقراطيتهم تنفي ذلك، إلا أن الواقع لا يخبرنا بغير ذلك.

غريب!!.

في أي أوروبا مررت، وفي أي الأميركيتين تنقلت، تجد العداء لليهود مستمراً، منذ أن صلبوا السيد المسيح. لكن عند الإنتقال إلى الحكومات، تبدو كراهية العرب هي الإستراتيجية الثابتة.

في حروبنا مع إسرائيل، باعنا الغرب أسلحة ناقصات عقل وتقنية. وتخلص الشرق من مخلفاته العسكرية في أسواقنا المتلهفة لأي سلاح.

إنها فلسفة المصالح. فنحن في كل الحسابات بقرة نفطية حلوب. لو أحسنا بذر عوائدها، كما نحسن تبذيرها، لكانت وسيلة لإنتاج مجتمع منتج، يستطيع أن ينتقل بنا من مرتبة “بياع كاز” إلى منافس لاقتصاديات الدول الكبرى.

لكن، ولأن مصالحهم لا تحتمل مصالحنا، كان هذا الإجماع الدولي على تفتيت الأمة العربية وتفكيكها إلى مذهبيات تلد ميليشيات. وإلى ميليشيات تلد حروباً أهلية.

يبدو أننا لا نستطيع إلا أن نكون كما تريدنا الولايات المتحدة.

مجاهدون ضد السوفيات في افغانستان… جاهدنا.

داعمون لمصانع أسلحتها… دعمنا.

متفاوضون مع إسرائيل… تفاوضنا.

متعاهدون، متصالحون، معترفون… تعاهدنا وتصالحنا واعترفنا.

لكن زمن السمع والطاعة يتطور. فلم تعد أميركا هي الآمر الناهي الوحيد. فوضعنا العربي المترنح والمثقل بالجراح والصراعات والإنقسامات، جعل منطقتنا مجمعاً دولياً لنفوذ متعدد الولاءات ومتضارب الإتجاهات.

منا من بقيت الولايات المتحدة آمره وناهيه.

ومنا من فرضت عليه روسيا أوامرها ونواهيها.

ومنا من لجأ مجبراً إلى سلطنة الباب العالي مستجيراً من الرمضاء بالنار.

ومنا من انتزعته المذهبية من قوميته العربية، المكبلة بالخلافات، إلى القومية الفارسية الفالتة بالطموحات.

إننا اليوم فعلاً، كما تنبأ الرسول الكريم، القصعة التي تكالبت عليها الأمم.

ولأن لا حل لهذا الحال… يدفعنا الدفاع عن النفس إلى التفكير بمصيرنا اللبناني الذي يساق حثيثاً باتجاه المجهول.

صحيح أن ساعة الحكومة آتية لا ريب فيها، لكنها كساعة القيامة علمها عند ربي. فجبران باسيل لا يتعب من الصعود إلى قمة التعطيل. وسمير جعجع يرفض النزول إلى قعر التسهيل.

وسط التأرجح الممل والمحبط بين التسهيل والتعطيل، لا يمكن إقناع اللبنانيين بأن الرئيس القوي لا يقوى على “الصهر الأقوى”.

التشاطر لم يعد شطارة. فما يعطيه رئيس الجمهورية من تسهيلات باليمين… يخطفه رئيس التيار باليسار.

الآن بلغت الأزمة منتهاها. وباستمرارها يخسر العهد كل ما تعهد به.

وعلى الجميع إدراك أن نجاة لبنان من مصير محيطه حالة شاذة… فلا تخسروها فتخسروا لبنان، بسياسات فيها الكثير من الشذوذ الوطني… وبالذات في بلد يتقاسم القرار فيه الآمرون والناهون من أميركان وروس وإيرانيين وأتراك… ودول شتى.

وليد الحسيني

Advertisements

القناعة حكم لا يفنى

walidلا نحن المتنبي، ولا سيف “العهد” هو سيف الدولة. لهذا نعتذر من جبران باسيل، لأننا لن نكيل له المدائح، في رده غير المسبوق، على أكاذيب نتنياهو الصاروخية.

رغم تقصيرنا المعيب، نعترف بأن الجولة الدبلوماسية، التي قام بها سيف “العهد” في ملعب “العهد”، كانت مباراة رائعة. سجل خلالها قلب الهجوم، أي رأس الدبلوماسية اللبنانية، عدة أهداف في مرمى العدو الإسرائيلي. فبفضل ركلاته “الصاروخية”، تأكدت دبلوماسية العالم، من أن الملعب ملعب. والمدرج مدرج. ونتنياهو كذاب.

بمعنى آخر، أكدت الهمروجة، بالدليل العيني القاطع، أن لا صواريخ على المدارج. ولا منصات على أرض الملعب.

أما وقد كان الذي كان من نصر باسيلي، فمن حق اللبنانيين، بعد هذا الإنتصار المبين، الإلتفات قليلاً إلى “القشور” اللبنانية.

بعيداً عن “صواريخ” نتنياهو الوهمية، نجد بين أحضاننا “صواريخ” جبران باسيل الحقيقية، التي آخر قصف لها، أصاب تفاؤل سعد الحريري بمقتل. فما كاد الرئيس المكلف يعلن، أن الحكومة ستشكل خلال عشرة أيام، حتى بادر “رئيس التيار” إلى السير عكس التيار، معلناً أن تفاؤل الحريري وهم… وأن مسيرة التشاؤم مستمرة.

ومع فتح باسيل لمنجم الإحباط اللبناني، لم يتوانَ ملك الدبلوماسية من ممارسة لعبة “البراءة من دم يعقوب”. فالآخر هو المعطل.

أما الذي يريد أن يلتهم “المائدة الحكومية”، ولا يريد أن يشبع، فهو الذي يزعمون أنه يزيل عقبات التأليف.

وفي تفسير، لا سلطان للعقل والمنطق عليه، فإن الطرف الذي قبل بالحد الأدنى من التمثيل الحكومي، فهو الذي يزعمون أنه يضع الحد الأعلى من العقبات في وجه ولادة الحكومة.

يحدث كل هذا، في كل يوم. ولا يملك سعد الحريري سوى أن يدس وجع التأليف في صدره.

إن حرص الحريري، على إخفاء مصدر الطعنات الموجهة لحكومة الوحدة الوطنية، يؤكد حرصه على “التسوية” وعلى إنقاذ “الرئيس القوي” من استهلاك قوته ونفادها، في الصعود إلى قمة المطالب، التي يستحيل بلوغها، من دون فتح أبواب لبنان، لجحيم الإنقسام السياسي، واهتزاز الاستقرار الإجتماعي، وإنتشار الرعب الإقتصادي.

لم يعد مجدياً إختراع معايير التأليف، مع غياب معيار إخراج لبنان من دوائر الخطر.

إن استراتيجية جبران باسيل المعتمدة في تشكيل الحكومة، هي متعمّدة عدم تشكيل الحكومة. وهو إذا لم يتراجع عن سياسته، ويتواضع في مطالبه، يكون قد سلب من رئيسه صفة “القوي”، التي تعتبر النشيد الوطني للتيار الحر.

لقد علّمنا لبنان، ولا نظن أن باسيل لا يعلم، بأن القوة لا تستمر بتأييد أصحاب الأكتاف، التي تعودت نقل البنادق. ولا بتأييد الأفواه التي تعرف جيداً من أين يؤكل لحم الكتف. ولا بتأييد الألسنة الطليقة والمطلّقة للحقيقة والموضوعية.

هذه نعم لا تدوم… وهي في لبنان سريعة الذوبان.

وأخيراً نصيحة للتيار الوطني الحر، من أجل البلد ورئيسه القوي، لا تبالغ وتذوب عشقاً في المناصب والمكاسب… وإذا أردت أن تبقى حاكماً قوياً… فاعلم أن القناعة حكم لا يفنى.

وليد الحسيني

لن نكذب

walidلن نكذب، لمجرد أن قول الحقيقة لا يناسب وضع البلد.

سنمضي بما لا تشتهي سفن التسوية المثقوبة.

لن نكذب، ونصرّ على الحقيقة الخارجة على التقاليد السياسية اللبنانية.

في الحقائق:

لا يكفي أن يكون من هو فوق فوق الشبهات، طالما أن الإستيلاء على الغنائم ما زال مباحاً ومتاحاً.

لا يكفي إشهار شعار “بي الكل”، ليكون كذلك. خصوصاً بعد أن جرى إنكار أبوة تفاهم معراب. والتشكيك بأبوة تسوية بيت الوسط. وبالأخص بعد أن ثبت أن الأبوة لم تثبت، شرعاً وشرعية، إلا للتيار الوطني الحر.

كما لا يكفي إعلان التمسك بـ “النأي بالنفس”، وفي الوقت نفسه، يتم تبرير الإنتشار المتعدد الإتجاهات لرجال “حزب الله” من سوريا إلى العراق إلى اليمن مع تربص مكشوف على أبواب دول الخليج العربي.

وكذلك، لا يمكن إستغفال الدستور، الذي منع الرئيس من التصويت، باغتصاب ثلاثة أصوات في مجلس الوزراء!!.

وبعد،

صحيح أن الفساد بذرة فينيقية قديمة، وأنه لا ينتمي إلى عهد بذاته، لكن الأصح، أنه في السنوات الأخيرة، قوي عظمه، واشتدت عضلاته، وبلغت وقاحته ذروة الوقاحات.

وعود بعطاءات إجتماعية، ما زالت وهمية. وهي لذلك لن تصل باللبنانيين إلى مستوى السويديين، في حين أنها لن تمنعهم من الإنحدار إلى مستوى البنغلاديشيين.

مديونية خطيرة، من الإجرام معالجتها بفرض الضرائب. فهذا العلاج الجراحي سيؤدي حتماً وحكماً إلى نقل عدوى المديونية من الدولة إلى المواطن.

أما في حل أزمة الكهرباء المزمنة، فمن الغباء الأخذ بوصفة “أبو النواس” فداوها بالتي كانت هي الداء. أي بإقراض شركة الكهرباء من دولة تستجدي القروض.

ومن حق الشعب اللبناني الإعتراض على معالجة كارثة النفايات بالمحارق. فهذه معالجة ينطبق عليها أيضاً المثل الشعبي القائل “جاء ليكحلها فعماها”. فالمحارق التي إذا نظفت الأرض فإنها تلوث الهواء بالسم القاتل.

وفوق كل هذا، ماذا يفيد تعطيل تشكيل الحكومة… وقد تكسرت، بالنسبة للبنانيين، النصال على النصال.

إن إشتراط التأليف بالأخذ بنتائج الإنتخابات هو كمثل أفريقي فاز بمعطف واشترط على السماء أن تهطل على بلاده الثلوج.

نتائج الإنتخابات يا عباقرة التشريع مكانها مجلس النواب لا مجلس الوزراء. هناك تحاسب الحكومة بسحب الثقة أو منحها. أما في تشكيل الحكومة فنتائج الإنتخابات مجرد شيك بلا رصيد.

هذه ليست قراءة في المجهول.

المكتوب معروف من عنوانه.

لكن كيف سيكون الحال عندما تطغى تسريحات العمال على تصريحات “الإنجازات”. وعندما تعلو صرخات التعتير والفقر على هتافات المهرجانات الحزبية. وعندما يجتاح لبنان واقع مرضى بلا دواء. وجوعى بلا رغيف. وشباب بلا عمل. وخزينة بلا مال… هل هناك حينئذ من يجرؤ على إدعاء الاصلاح والتغيير.

بصراحة:

نعم يجرؤون.

وليد الحسيني

أسرار جبران باسيل

walidيبدو أن دستور الطائف لم يكن ثاقب النظر، عندما إشترط توافق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف على التشكيلة الحكومية.

لقد إرتأى المشرع أن يقدم هذا الشرط كجائزة ترضية، لرئيس إنضم إلى جمعية “أرامل السلطة”، بعد أن انتزعت منه صلاحيات الحاكم بأمر الله.

كان على المشرع، أن يعرف مسبقاً، أن التوافق بين أهل الحكم، حالة نادرة… تحضر مرة وتغيب مرات.

ها هو لبنان يعاني اليوم من تعثر ولادة حكومته، بانتظار التوافق القسري.

على الصعيد الشخصي، يمكن تأكيد الود العميق بين الرئيسين. أما على الصعيد السياسي، فإن التوافق، لسوء الحظ، مفقود… مفقود… مفقود.

لو أن العلاقات الشخصية هي معيار التأليف الحكومي، لكان للبنان حكومته خلال أيام من التكليف. لكن المعيار الفعلي والفاعل، يكمن في تلك الخلافات السياسية، التي تتباعد بتباعد النأي بالنفس عن التورط بالنفس. فطهران لا تريد أن يفلت لبنان من بين يديها… وقد بدأت المواجهة بينها وبين عقوبات أميركا الإقتصادية. فبيروت، بنظامها المصرفي، ممر لا يعوض للتهرب من بعض نتائج حصار واشطن المالي. وهذا لا يتم إلا بوجود حكومة السمع والطاعة… لكن لا السمع سيكون صاغياً، ولا الطاعة ستكون طاغية، بحكومة، يعرقل فيها، ولو القليل، من وزراء الـ “لا”، سياسات الكثير، من وزراء الـ “نعم”.

وبين تحكم الـ “نعم” وتمرد الـ “لا”، سيبقى التوافق بين الرئاستين معلقاً، مع أنه لازمة يلتزم بها الرئيسان في كل تصريحاتهما، إلا أنه توافق غير ملزم، وبالذات عند اللزوم.

ومع ذلك، فإن الدستور الذي أوقع التأليف في شباك التوافق، هو نفسه الذي يحمل حل الأزمة، إذا ما تم تطبيقه نصاً وروحاً. فهو، كما كتبنا سابقاً، منع رئيس الجمهورية من التصويت في مجلس الوزراء.

وتكراراً نكرر: أن ما نزع من الرئيس بالدستور، لا يمكن أن ينتزعه الرئيس بالعرف.

وتكراراً نكرر أيضاً: أن حرمان الرئيس من التصويت في مجلس الوزراء، من باب أولى، أن يحرمه من الحصول على ثلاثة أصوات لوزراء، يتحركون بإشارة من يده، أو بإيماءة من رأسه، أو بهمسة من فمه.

إذاً، دستورياً لا حصة للرئيس في مجلس الوزراء… ولأنه، أي الرئيس، حامي الدستور، يتوجب عليه رفض تخصيصه بثلاثة وزراء.

وهكذا، عندما يتم إحترام الدستور، يتم تحرير ثلاث حقائب وزارية، وبالتالي، وضعها بتصرف الرئيس المكلف. ومن بينها حقيبة سيادية، وأخرى يلصق بها لقب نائب رئيس، فتتحول بذلك إلى حقيبة ملحقة بالسياديات.

بهذا الفائض من الحقائب الشاغرة، يتبحبح الحريري. وسيجد بسهولة لا ترد، وبسرعة لا تصد، أن حكومته خرجت سالمة من سوق العرض والطلب.

لا شك أن هذا السيناريو سيبقى من نسج الخيال، طالما أن ما ينسج في الواقع، هو وقوع لبنان في فراغ حكومي، لا تملأه سوى حكومة من “المرشدين” تقرباً من “المرشد”… قدس الله سره وأسرار جبران باسيل.

وليد الحسيني

الإفراج المؤقت

walidمن انقلب على تفاهم “أوعى خيك”، من السهل عليه الإنقلاب على تسوية “أوعى إبن عمك”.

وهكذا ينعكس القول الشعبي فيصبح “أنا والغريب على إبن عمي وأنا وإبن عمي على أخي”.

من المؤسف أن يقبل التيار الوطني تعطيل حكومة لبنان. فهو منذ اليوم الأول لتكليف الحريري، وإلى اليوم، لم يقدم تنازلاً واحداً.

يبدو أن الشروط التي أمليت عليه، هي السبب في الشروط التي يمليها على الرئيس الحريري.

العقل والمنطق والحكمة، جميعها يؤكد أن مصلحة التيار، بعد أن أصبح رئيسه رئيساً، أن لا يقامر بلبنان. وأن لا تقوده إرتباطاته الخارجية، إلى فك إرتباطه بحماية بلده من إنهيار إقتصادي، بشرت به “الإيكونومست”. وهي الصحيفة الإقتصادية الأشهر والأدق والأكثر معلوماتية في العالم.

مقابل ذلك، وفي تصريحات متناقضة لحزب الله، لكنها تكمل بعضها، ظهرت دعوات الهدوء والتهدئة، وقذف الخلافات إلى ما بعد تشكيل الحكومة.

إذاً السيناريو المحبوك بدقة، يسعى الآن إلى الهدوء… الذي غالباً ما يسبق العاصفة.

من هنا يبدو أن الإلحاح على الإسراع بتشكيل الحكومة، ليس إلا دعوة للإسراع بهبوب العاصفة التي ستتسبب بعواصف متوالية.

وبتحليل، يستند إلى معلومات، يمكن التأكيد تكراراً أن تكليف الحريري هو المستهدف. وأن العقد المفتعلة، لم تفتعل لإعاقة تشكيل الحكومة، بل افتعلت لتحضير الرأي العام لمفاجآت سياسية دراماتيكية، تكون مبرراً لحجب الثقة بعد البيان الوزاري، أو الإستقالة قبله، إحتجاجاً على تغييب الثلاثية المقدسة والعلاقات المميزة.

تعبئة الرأي العام بلغت قمة ما يستطيع بلوغه التيار العوني وحزب الله، ولهذا يبدو أن الإفراج عن الحكومة المعتقلة قد اقترب وحان.

يقبل التيار بالتضحية مكتفياً بعشرة وزراء. ويرضى، على مضض، بأربع حقائب للقوات، بينها حقيبة أو أكثر “إكس لارج”. وسيبالغ التيار في تقديم تضحيات التسهيل، بموافقته على إعطاء جنبلاط دروزه الثلاثة، ممهلاً، لا مهملاً، طلال أرسلان.

وهكذا يكون التيار قد سجل جمائله بالجملة على الشعب اللبناني والحريري والقوات والإشتراكي، مبرئاً نفسه من التعطيل.

لكن لن يطول تنفس الصعداء. فلبنان سيعود إلى حبس أنفاسه.

البيان الوزاري على الأبواب. وفيه تكمن العقد الشيطانية.

المقاومة، المهددة بالعقوبات الأميركية، ستحمي نفسها بحصانة الثلاثية الذهبية.

وإيران المترنحة إقتصادياً في حلبة الملاكمة مع أميركا، تحتاج جدياً إلى شرايين بديلة، أفضلها لبنان، الذي لا يمكنه أن يكون ذلك بوجود الحريري.

وسوريا تحتاج إلى عودة كاملة للنازحين قبل الإنتخابات الرئاسية، كي لا يتم الإقتراع في بلدان النزوح. وهذا أيضاً لا يمكن أن يتم بسهولة بوجود الحريري.

على ضوء كل هذا، على الحريري، وهو يتلقى التسهيلات “الملائكية” أن يتذكر بأن إبليس هو ملاك أيضاً.

وليد الحسيني

الحطابون

walidمن الآخر.

الممانعة لن تقبل بسعد الحريري رئيساً لحكومة يمتد عمرها إلى عمر العهد.

ومن الواضح أن تصريحات إيلي الفرزلي المتكررة، هي التي تشكل خارطة الطريق إلى هذه الرغبة المجنونة.

فعلاً، فإيلي الفرزلي هو الذي يتولى القصف التمهيدي، وهو الذي يُعبّر ويَعبُر إلى الهدف السري، الذي يسعى إليه “الممانعون”.

الفرزلي لا يمل ولا يكل من الدعوة إلى حكومة أكثرية. وهذا يعني حكومة بلا سمير جعجع ووليد جنبلاط. وبالتالي حكومة بلا سعد الحريري، الذي يتمسك بحكومة وحدة وطنية.

لا شك أن الوصول إلى هذه النهاية، المرسومة بإحكام، يحتاج إلى أدوار متعددة ومعقدة.

وكأي مسرحية لا بد من عقدة تشد الجمهور.

وكأي مسرحية لا بد في النهاية، من الحل المفاجأة.

العقدة متوافرة. وقد تناسلت إلى عقد.

الجمهور مشدود، ودقات قلبه تُسمع بقوة، خوفاً على مصيره ومصير عملته واقتصاده.

أما النهاية، فهي الذهاب بلبنان إلى ديكتاتورية، تتقمص شكل الديمقراطية.

وباستعراض مشاهد المسرحية الحكومية، التي يستمر عرضها للشهر الرابع، نجد أن جبران باسيل يلعب دور البطل المسكين، الذي يحاول “الأشرار” أكل حقوقه، التي معيارها الوحيد الوصول إلى الأوحد.

وقبل أن تسدل الستارة، ليفاجأ الجمهور بالموافقة على أي حكومة يشكلها الحريري.

هنا تكون المسرحية الأولى قد انتهت، ليبدأ الإعداد لمسرحية “الفيتو”.

إعتراض… إعتراض… إذا لم يكن على التشكيلة الحكومية نفسها، فبالتأكيد على بيانها الوزاري، الذي ستعجز اللغة العربية، بعبقريتها، عن إيجاد صيغة تتوافر فيها المخارج للخلافات الوفيرة.

وهكذا يكون المناخ السياسي ممهداً لإسقاط الحكومة بحجب الثقة أو الإستقالة.

وهكذا أيضاً تتحقق نبوءة إيلي الفرزلي، فيذهب الممانعون إلى حكومة أكثرية، من خلال استشارات نيابية جديدة، تنتهي إلى تكليف شخصية “سنية” من زمن 8 آذار.

إذاً، لماذا سمّت الممانعة سعد الحريري، ولماذا فعلت المستحيل لإسقاط هذه التسمية وصولاً إلى رئيس للحكومة من أهل البيت؟

إنها الظروف والأحداث التي تبدلت. فمواجهة العقوبات الأميركية على إيران، تستدعي قيام حكومة لبنانية تساهم، قدر المستطاع، في الإلتفاف على هذه العقوبات.

كما أن طرح عودة العلاقات المميزة مع سوريا، لم تكن موجودة عند تسمية الحريري. لكنها برزت، بعد أن أصبح وجود إيران وحزب الله في سوريا، مهدداً بالتفاهم الروسي – الأميركي. وهذا بدوره يتطلب حكومة لبنانية تحافظ على نفوذ إيران وحزب الله قرب الحدود السورية للإستدعاء عند الحاجة.

يضاف إلى هذه المتغيرات، قرب صدور أحكام محكمة لاهاي. وهذا المتغير يكفي وحده لنفي الحريري من السرايا. فمعه لا يمكن أن تتحول الأحكام إلى حبر على ورق.

يتضح من كل هذا، أن أسباب إسقاط تكليف الحريري يعود لمصالح إقليمية وخارجية، لا تكترث بالنتائج اللبنانية، التي سيكون أخطرها إصابة العملة الوطنية بهزال مخيف.

وأخيراً، إذا كان لبنان فعلاً، كما يقول الراحل وديع الصافي، “هالكام شجرة العاجقين الكون”، فمن حق اللبنانيين التمني على الحطابين أن لا يسنوا أسنانهم… وفؤوسهم.

وليد الحسيني

البديل … حكومة “إنتحال صفة”

walidكلما فتح الحريري أبواب التفاؤل، أقفلها التيار العوني بإشهار سلاح الفراغ، الذي إبتدعه العونيون وأبدعوا في إستعماله.

بالفراغ الحكومي، تم قبل سنوات، توزير جبران باسيل بقوة تعطيل تأليف الحكومة. وبالفراغ الرئاسي، الذي طال حتى كلّ صبر اللبنانيين، وصل العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

اليوم، يعود التيار لسلاح الفراغ، محاولاً الظفر بأكثرية وزارية، تضمن له، مع حلفائه، السيطرة على مجلس الوزراء.

لم يعد الثلث المعطل كافياً. فهو يعطي الحق برفض القرارات، والمطلوب الحق في فرض القرارات.

إن الرغبة الجامحة للهيمنة على السلطة التنفيذية، تعيد لبنان إلى أزمنة النار.

لقد جرّبت سابقاً وخرّبت البلاد.

جرّبت قبل الطائف، فزادت على الدمار دماراً. وجرّبت قبل الدوحة، فهاجت المذهبيات… وماجت الفتن.

لكن لن تسلم الجرة، كما كل مرة.

إن سلاح الفراغ، الذي يشهر اليوم بوجه تأليف الحكومة، هو تماماً كالسم الذي يقتل صانعه. حيث أن تعطيل تشكيل الحكومة، هو بالواقع تعطيل لمسيرة “العهد القوي”.

صحيح أن أذى التعطيل يصيب الجميع، إلا أنه يتحول إلى وحش شره يأكل من رصيد العهد ووعوده بالتغيير والإصلاح.

من أكاديمية التعطيل تخرّج معيار نتائج الإنتخابات لتوزيع الحصص الوزارية.

وفات جبران باسيل، عميد الأكاديمية، أن الحجم الإنتخابي الأكبر كان من نصيب الذين اقترعوا بالإمتناع عن الإقتراع.

هؤلاء يشكلون 51% من الناخبين. في حين أن التيار والقوات وأمل وحزب الله والمستقبل والمردة والكتائب والإشتراكي والمستقلين، لم يبلغوا معاً عتبة النصف.

إذاً، معياركم باطل. فالأحجام التي يجري تسويقها هي أحجام مزورة لإرادة الناخب اللبناني. وهذا الباطل يبطل أيضاً عرفاً تاريخياً، كان يشكل المعيار الوطني في تشكيل الحكومات.

إنه معيار العيش المشترك. وهو معيار يحول دون الإستفراد بالسلطة، وبالتالي، فهو لا يتناسب مع هيستيريا الحكم والتحكّم.

أما مطالبة الحريري بتشكيل حكومته كما يراها هو، ومن ثم، الذهاب إلى مجلس النواب لنيل الثقة، فرائحة المؤامرة تفوح منها، وتزكم أنوف العقلاء وخبراء كشف الألغام.

اللعبة مكشوفة.

في المجلس تحجب الثقة وتسقط الحكومة.

إنها الوسيلة الدستورية الوحيدة لتنفيذ التهديد المعلن بسحب التكليف من الحريري، ومن ثم، إجراء إستشارات نيابية جديدة.

عندئذ، قد تشكل حكومة من إستعارات سنية ودرزية ومارونية. هي إما هامشية، أو ما بين المنافقة والمتسلقة، وفي كل الأحوال، هي منتحلة صفة.

وعندئذ أيضاً، تكون فرقة الإستفراد بالسلطة، قد شكلت حكومة ستحصر إنجازاتها بازدهار زراعة الإنقسامات والكوارث… وربما الفتن.

يبدو، وللأسف، أن مستقبل لبنان أصبح “مسألة عائلية”، تعمل على أن يبقى زيتها بدقيقها، ولو من خلال التزاوج بين أصحاب عقدة التوريث وأصحاب “عقيدة الهيمنة”.

هذا التزاوج، قد ينجح بإنجاب حكومة الإستعارات… لكنه لن ينجب أبداً نسلاً وطنياً معافى.

 

وليد الحسيني