إلى محور الممانعة: الحاجة حانت والحجة قامت

نخالفكم.

ندين إداناتكم.

نندد بتنديداتكم.

نستنكر إستنكاراتكم.

يا من بحّت حناجركم إحتجاجاً، ألا ترون أن صفقة القرن لم تأت بجديد؟

هي قديمة قدم بلفور ووعده.

يجري تنفيذها خطوة خطوة على مدى مئة عام ويزيد.

القدس يتم ابتلاعها وتهويدها، أحياءً وشوارعاً وأزقة وبيوتاً، منذ 50 عاماً.

حتى الصلاة في مسجدها الأقصى تحرّم أحياناً، إلا على من شاخ وبلغ من العمر عتيا.

المستوطنات، وقبل ترامب بعقود، تقضم الأرض وتطرد البشر.

غور الأردن، ومن أيام هزيمة حزيران، وغلاله ملك لهم. ومياهه في حماماتهم. وبيوته للمستوطنين.

أما الجولان فقد سقط من جولات التحرير. فكل الجولات مشغولة بتحرير بعضنا من بعضنا.

إذاً، ماذا فعل ترامب، غير ما فعله الأوّلون من حكام أميركا؟

وأي جريمة إرتكبها نتنياهو، لم يرتكبها رؤساء حكومات اسرائيل من قبل؟

الجديد الوحيد في صفقة القرن هو العودة إلى ما أدمنّاه في خمسينيات ما مضى، وما تلاها من سنوات البكاء على فلسطين.

ها أنتم تنبشون اليوم من مقبرة الصمت صراخنا القديم.

فلسطين لنا.

القدس لنا.

الموت لأميركا.

الموت لإسرائيل.

هرمنا ونحن بانتظار موتهما، أو موت أحدهما على الأقل.

جيلنا تظاهر قبلكم.

وقبل هتافاتكم “عالقدس رايحين .. شهدا بالملايين”، هتفنا “يا فلسطين جينالك”. لكن لا نحن عرفنا الطريق إلى الأرض المغتصبة، ولا أنتم استشهدتم من أجل القدس.

لكل ما سبق نسأل:

إلى متى ستبقى صواريخ الممانعة راقدة تحت التراب ومخبأة في الأنفاق؟

وإذا كانت صفقة القرن أخطر المؤامرات في تاريخ التآمر على فلسطين، تكون الحاجة إلى الصواريخ الدقيقة قد حانت، وحجة إطلاقها قد قامت.

ونلفت إنتباه من أغمض عينيه، إلى أن الصفقة المشؤومة منحت الممانعين حجة لا تعوض.

وهل هناك حجة لإطلاق الصواريخ النائمة، أهم من “التوطين” الذي يهدد استقرار الدول المضيفة واقتصادها؟

إنها فرصة لن يكررها التاريخ. فالجماهير الآن في حالة غضب بركاني متفجّر. والحكام حائرون ما بين الخوف من أميركا إذا رفضوا، والرعب من شعوبهم إذا قبلوا. والفلسطينيون يتوحدون بعد إنشقاق، والكفاح المسلح يعود بعد فراق. ولبنان المنهار لن تزيده إنهياراً غارات إسرائيلية إنتقامية.

فيا أهل الممانعة، من إيران إلى لبنان وما بينهما، هذه مناسبة نادرة لتحويل أقوالكم إلى أفعال … فافعلوها وردوا على صفقة القرن بضربات صاروخية، تقولون أنها لا تبقي ولا تذر.

إصفعوا إسرائيل الصفعة المدمرة لمفاعلها النووي في ديمونا، ولحاويات ومصانع الأمونيا في حيفا. واجعلوا طائراتهم المغيرة، إذا لحقت وأغارت، بلا مهابط، وسكانها بلا ملاجئ.

يا أصحاب الغد، لا تؤجلوا عمل اليوم إلى الغد.

لقّنوا أميركا درساً مذلاً ومزلزلاً. وحوّلوا ترامب من رئيس في البيت الأبيض إلى نزيل هائج في مستشفى المجانين.

إتركوا لنا الشوارع والهتافات وإحراق الأعلام والصور. ودعوا لنا منابر الكلمات والخطب العصماء … وتفرغوا أنتم للنصر، وسطروا ببطولاتكم نهاية الدولة المسخ، كما كنا نسميها أيام نضالاتنا الصوتية.

أما إذا لم تفعلوا، ونعلم علم اليقين أنكم لن تفعلوا، فأهلاً بكم في تظاهراتنا … ولنهتف معاً:

الموت لأميركا … الموت لإسرائيل.

ونسأل الله، وإياكم، الاستجابة لهتافاتنا وهتافاتكم … ونختتم كما أنتم عادة تختتمون: آمين اللهم آمين.

وليد الحسيني