الستين المظلوم والنسبية الظالمة

walid

وليد  الحسيني

الأكيد الأكيد أن الراحل الكبير فؤاد شهاب، عندما سنَّ قانون الستين، لم يضع النواب المسيحيين في خرج المسلمين.

لقد وضع هذا القانون في عز سطوة المارونية السياسية، التي ما كانت ستسمح به لو أنه كان فعلاً يؤدي الى جرجرة نوابها للإلتحاق بعباءة السني والشيعي والدرزي.

ومع هذا نعيش اليوم حملة مسيحية شرسة على قانون الستين، وكأنه الشيطان الأكبر أو الحوت الإسلامي الذي يبتلع التمثيل المسيحي في مجلس النواب.

وفي كل مشاريع قوانين الانتخابات البديلة والمتداولة تغيب الملائكة، مفسحة للشياطين الحقيقية، لا الوهمية، لتملأ صناديق الإقتراع بالعصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية.

جميع القوانين البديلة تعمل على شد العصب الطائفي والمناطقي عند التصويت. فكل فريق يريد أن يحصد المقاعد لنفسه. وبدل من أن نعمل على قانون وطني، يجري الاعداد لقانون يلغي الوطن لحساب الطائفة. وأي قانون للانتخابات يوضع تحت هواجس الأنانية المذهبية سيعرّض مستقبل لبنان الى انقسام مجتمعي لا يمكن الخلاص منه.

لقد وضع الرئيس فؤاد شهاب قانوناً وطنياً يحد من طغيان الاقطاع السياسي والعائلي والمالي. وفي ظله فاز نجاح واكيم وزاهر الخطيب وعبد المجيد الرافعي وعدنان الحكيم وجميل كبه ومعروف سعد وألبير منصور وعثمان الدنا ونصري معلوف وبيار دكاش وأوغست باخوس… وكثيرون غيرهم ممن لا يحسبون على الاقطاع السياسي والعائلي والمالي.

وفي زمن الستين شهد لبنان ازدهاراً اقتصادياً وتشريعياً. ولم تتأثر الديمقراطية والحريات كثيراً بنشاطات «المكتب الثاني» السيء الذكر.

ومن الظلم اتهام قانون الستين بأنه المسبب للحرب الأهلية الأخيرة، التي تراوحت أسبابها بين انتشار السلاح الفلسطيني بعد أيلول الأسود في الأردن، وبين الصراعات العربية للسيطرة على لبنان، ولا يجوز اغفال الدور الاسرائيلي في اندلاع هذه الحرب القذرة.

إن تاريخ قانون الستين يشرّف التشريع اللبناني. أما الحديث عن النسبية فهو خدعة بلهاء لم تمر على أكثر الدول ديمقراطية في العالم. فالنسبية التي يروج لها صيادو المقاعد النيابية في لبنان، رفضتها انكلترا وفرنسا والولايات المتحدة والهند وكندا. ولا نعتقد أننا في لبنان أكثر ديمقراطية من هذه الدول العريقة في ديمقراطيتها وعدالتها.

ومع ذلك، فإن العقل اللبناني الشاطر، أو المتشاطر، سيجد وسيلته للتحايل على القانون «المنصف». وسنجد يوم الامتحان النسبي أن القيادات الكبرى في هذا البلد الصغير سيلجأون الى تشكيل أكثر من لائحة في الدائرة الواحدة، بحيث يحصدون نواب النسبة الأعلى ونواب النسبة الأدنى.

لبنان لم يعد يحتمل اللعب بمقدراته. وتجميل قانون الستين هو الحل الأمثل. أما المبالغة بالرفض وتفضيل الفراغ التشريعي على اجراء انتخابات بقانون الستين، فهذه مغامرة خطيرة. كما أن بدعة الاستفتاء يترك أمرها لربيع الهبر… ولا تليق بالرئيس ميشال عون.

وليد الحسيني

 

وليد الحسيني يرد على حسن صبرا: تدني أخلاقي ومهني وراء اتهامات مختلقة

السيد حسن صبرا

مجلة الشراع

قمتم في عددكم الصادر بتاريخ 7 أيلول العام 2015 بنشر صورتي على الغلاف مع عنوان: “الصحفي وليد الحسيني نقل المتفجرات التي أسقطت طائرة لوكربي”.

لم ترد في العنوان حتى علامة إستفهام، مما يدل على تبنيكم لهذه التهمة المختلقة.

وترفعاً عن التدني الأخلاقي والمهني، أكتفي بشجب هذا الخبر المختلق، مع تأكيدي أنك تعرف جيداً تداعيات هذا الافتراء الذي يبدو واضحاً أن وراءه دوافع مشبوهة

غلاف الشراع

غلاف الشراع

سوداء.

لذا أطلب منكم نشر نص هذا الرد على الغلاف حيث وقع الضرر الأشد، وذلك عملاً بقانون المطبوعات، مع احتفاظي بكامل الحقوق.

وليد الحسيني

هوامش

«الماراتون» ديكتاتور يسجن مئات الآلاف من البيروتيين في منازلهم.

الإتفاق على إسم رئيس الجمهورية قبل الانتخاب… تماماً كتنفيذ حكم الإعدام بمتهم قبل المحاكمة.

يتم تفسير مواد الدستور اللبناني على قاعدة «كل يغني على ليلاه».

في لبنان دولة مفلسة تفرض الضرائب على شعب مفلس.

يمارس العرب الديمقراطية بشكل يجعلنا نترحم على الديكتاتورية.

نادراً ما يأكل الحيوان لحم فصيلته… لكن العرب يفعلون ذلك.

بعث الله بمحمد فقضى الإسلام على الجاهلية… وبعث حسن البنا بـ«الإخوان» فقضت الجاهلية على الإسلام.

العربي ذكي… لكنه يعيش في أمة غبية.

وليد الحسيني

عندما يتحوَّل الشعب الواحد إلى شعوب متعددة

walidالانقسام الذي وصلنا إليه، أخطر من التقسيم الذي تسعى إليه «الفوضى الخلاقة» بربيعها العربي وشرقها الأوسطي الجديد.

قد لا تنجح «الفوضى الخلاقة»، التي تجتاح المنطقة، في تقسيم دول الوطن العربي إلى دول إضافية، لكنها نجحت في تقسيم الشعب الواحد إلى شعوب متعددة. وهذا يعني أن الوحدة الجغرافية لكل دولة ليست أكثر من حلبة لصراعات دموية طويلة الأمد. وهذا يعني بدوره أننا سنعيش في دول فاشلة غير قادرة على الحكم، لأنها غير قادرة على توفير الاستقرار والأمن.

على ضوء تطورات العنف السائدة في دول عربية عدة، والمهيأة للإنتقال إلى ما تبقى، لن تبقى للجنسية دلالة وطنية. فدولنا أغلبها، ونخشى أن تكون جميعها، تنحو نحو دول الجنسيات المتعددة.

سني، سلفي، أصولي، شيعي علوي، قبطي، ماروني، آشوري، درزي، كردي، عربي، تركماني… وما قد يكون سقط سهواً.

هذه ليست مبالغة، فبداياتها تتسع شيئاً فشيئاً وبسرعة جنونية.

إذاً، لم نعد نحلم بالوحدة العربية، كما نادى بها جيلنا. فأقصى أحلامنا اليوم أن تحافظ أجيال الأبناء والأحفاد على تثبيت اتفاقية «سايكس ـ بيكو» الاستعمارية، التي قسمتنا وشوَّهتنا من المحيط إلى الخليج.

ها نحن نقبل قسراً بالقسمة الجغرافية القائمة الآن. وأملنا أن لا نحوّل هوية 22 دولة عربية إلى هويات تتوزعها الانتماءات المذهبية والعرقية.

نظن أن في أوطاننا الـ«22» ثمة وطنيين. هم بالتأكيد الأكثر عدداً، لكنهم، بالتأكيد أيضاً، الأكثر خوفاً وتهرباً من المسؤولية.

على هذه الأكثرية، الموصومة بالخوف والموصوفة بالصامتة، أن تتخلى عن صمتها وخوفها.

إن الابتعاد عن الشر لن ينقذ المبتعدين من شروره إذا ما عمَّ وانتشر.

لو أن التطرف وجد من يرد عنترياته، لما قدر لشعب أي دولة عربية أن يتحول الى شعوب متعددة ومن جنسيات عرقية ومذهبية متباعدة ومتخاصمة. فالوطن السائب يؤدي إلى الخراب، وهذا ما حصل. فإلى متى نترك وطننا العربي ينجرف نحو التحلل والتفكك؟.

لا يمكن أن يعادي انسان الديمقراطية. أو يعترض على الحرية. لكن أيضاً لا يمكن لإنسان أن يقبل بديمقراطية العنف. وبحرية السلاح الذي يحلل دم المختلف بالرأي والعقيدة!.

لا يمكن القبول بأن تتحوَّل الأهداف المشروعة إلى أهداف انتحارية!. ففي كل بلد من بلدان «الربيع العربي» نشاهد الديمقراطية والحرية والعدالة ترتدي الأحزمة الناسفة وتنفجر في ساحات ثورات، كنا نعتقد أنها ستتحول الى مزارع تتفتح فيها ورود الديمقراطيات والحريات… والأحلام الوردية.

وليد الحسيني

«العميل» و«الشيطان»

walidإن ما يجري في المنطقة هو مسرح دموي يقتل فيه الممثلون جمهورهم. خصوصاً وأن «الربيع العربي» أشرف على الموت المبكر، وهو يحتاج الى عمليات جراحية. والجراحة النازفة تحتاج الى متبرعين بالدم. والدم المتوافر والوفير هو دم الأبرياء. وهكذا يتم انعاش هذا «الربيع الملعون» بمعارك قبلية في ليبيا واليمن. وبمعارك طائفية ومذهبية في العراق وسوريا والبحرين ولبنان. وبمعارك عرقية في السودان.

وإذا كانت همجية «الربيع العربي» تسلك طريقاً تصاعدياً، لا يمكن التنبؤ بما ينتظره في قمة مآسيه، فإننا في لبنان، الذي تهب عليه نسائم هذا الربيع الأعمى، تترتب علينا مسؤولية تاريخية لا بد من توليها بعقل يبدو أننا فقدناه، وبحكمة يبدو أننا لا نملكها منذ جريمة اغتيال رفيق الحريري.

في ذلك اليوم الوحشي، دخل لبنان سباق التمزق المجتمعي.

بدأنا السبق، بتحويلنا الوطن المزعوم الى مجرد «مأوى»، إذا شبع فيه «مذهب» وأشبع غرائزه، جاع آخر وهاجت شهواته.

«مأوى» لا يمكن أن تبنى علاقات بين ساكنيه طالما أن هذا في نظر الآخر عميل، والآخر في نظر هذا شيطان.

«مأوى» مقطّع بالنكايات.

أنت هنا؟… إذاً أنا هناك!.

نذهب الى حيث تقاطعون. ونؤمن بما تكفرون.

خلطتنا اللبنانية العجيبة تستطيع أن تحضر لأكثر من فتنة. والخطير أننا نستعين عليها بالله.

ولا أدري كيف سيحاسب الله جماعات آمنت به، وخالفت، مخطئة أو متعمدة، رسالته ورسوله.

لقد كان لبنان أول من اختار في الوطن العربي الديمقراطية والحداثة. لكنه اليوم ينزلق بعيداً عنهما. ويسمح لأفكار مغرورة أو متطرفة، أن تعصف بدولة القانون.

وسنجادل سواء من يدعو، ولو باطنياً إلى الدولة الإسلامية، أو من يدعو علناً لدولة الخلافة.

لن نجادل في الدين… لكننا سنجادل في فهم المرحلة البكر للإسلام.

في زمن الرسول كان القرآن هو مصدر التشريع. وكانت السنّة وسيلة لحل مشاكل المجتمع والناس. أي أنها كانت بمثابة قوانين تنظم العلاقات والخلافات البشرية والمجتمعية.

إذاً السنّة بمقياس، ذلك الزمن على زماننا هذا، هي قوانين وضعية وضعها الرسول الكريم وحكم بمقتضاها.

ترى ماذا نفعل اليوم إذا انقطع المطر؟.

هل نصلي صلاة الاستسقاء؟. أم نقوم بحفر الآبار وإقامة السدود وبناء محطات تحلية مياه البحر؟.

وإذا ضاقت الحال وحل الركود الاقتصادي، هل نكتفي بالدعاء الى الله لييسر ولا يعسر؟. أم نلجأ الى «الدول المانحة» وجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتشجيع التصدير الزراعي والصناعي والتنقيب عن الثروات الطبيعية بأحدث ما ابتكرته التكنولوجيا من أجهزة وأدوات؟.

هل نتوكل ولا نعقلها؟.

هذا ما نفعله… ولهذا فلت الأمن والاقتصاد… ولهذا أصبح لبنان على مشارف الدخول في منظومة «أخوات كان».

وليد الحسيني

لن نتراجع!!

walidما يجري في لبنان، وأبشع منه في أرجاء كثيرة من الوطن العربي، هو سقوط الأحلام وإحلال الكوابيس. وأكثر كارثة من المشهد الوحشي الفائض عن كل وحشية، ذلك الجفاف الإنساني الذي حوّل القلوب إلى حجارة صلبة بعد أن فقدت المشاعر والأحاسيس.

نرى القتل والذبح والتدمير… ونسمع من القتلة والجزارين والمدمرين كلمة «لن نتراجع».

لن نتراجع!… نسمعها في سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن ولبنان.

ترى لن نتراجع عن ماذا؟.

عن هدر دم شعوب هذه البلاد؟.

عن تدمير المأوى والمؤسسة؟.

عن حرق الزرع والشجر؟.

عن التهجير؟.

عن التجويع؟.

عن تعميم الفقر؟.

عن دفع أطفالنا إلى الجهل بحرمانهم من المدرسة؟.

***

لن نتراجع!.

لكننا نرجع الى زمن التتار.

لن نتراجع!.

لكننا نرجع إلى حضارة الفحم والحطب والخيمة.

لن نتراجع!.

لكننا نرجع إلى الله لمعالجة مرضانا… وهو القائل «وجعلنا لكل داء دواء»؟.

لن نتراجع!.

لكننا نرجع إلى عصر الطوائف والقبائل والعشائر.

***

لن نتراجع؟!… وإلى متى؟… وماذا بعد؟.

فيا كل من تتقاتلون وتَقتلون… لا يحسب أحدكم أنه شهيد حي عند ربه يرزق.

الشهداء، هم الأبرياء الذين يُقتلون على أيديكم أو بسببكم.

الشهداء هم الذين أفقدتموهم الأمن والطمأنينة، وزرعتم في قلوبهم الهلع، ونصبتم في شوارعهم الأفخاخ، وفي تنقلاتهم كمائن الخطف.

***

لم ترحموا من في الأرض… فكيف يرحمكم من في السماء؟.

تحملون رايات الإسلام… وتغتالون سماحته.

تكَّبرون باسم الله… وتنفذون إرادة الشيطان.

تعتقدون أن صراخكم بقول «الله أكبر» كلما قتلتم إنساناً، أو تسببتم بمقتله، يصبح قتلاً حلالاً، وكأنه «خروف» يذبح على الطريقة الإسلامية!.

***

إلى متى سيبقى «الربيع العربي» يزكم أنوفنا برائحة الدم والبارود، وهو الذي ظننا أنه، كما كان الربيع دائماً، سيبعث لنا روائح الحرية الممزوجة بروائح الزهور والمروج الخضراء؟.

***

هل صدقتم أن الجنة في انتظاركم؟.

ومتى كان الطريق إلى الجنة محفوفة بالإجرام وارتكاب أكبر المعاصي، أي القتل بغير حق… وسلب الله من حقه في القصاص؟.

لقد أوغلتم وتغولتم… ولم يعد مجدياً استغفاركم ولا غفراننا لكم.

أخيراً:

إرجعوا إلى إنسانيتكم وإسلامكم… ولا تقنطوا من رحمة الله.

لعل وعسى.

 

وليد الحسيني

هوامش بقلم وليد الحسيني

– المطلوب محاكمة «أبطال الاستقلال» بتهمة تزوير وطن.

– قبل 70 سنة استقل لبنان عن فرنسا. متى يستقل عن وعن وعن…

– يقولون أن الاستقلال يؤخذ ولا يعطى… إلا في لبنان فهو يؤخذ ومن بعد ذلك يعطى لمن هب ودب.

– عند وقوع الكوارث يبكي العرب بألسنتهم.

– هل هناك مصيبة لم يرتكبها الربيع العربي؟.

– إذا انتفى الكذب… انتفت السياسة.

– من ميزات الفلتان الأمني أنه يمنع اللبنانيين من التثاؤب.

– كل السلع محتكرة في لبنان… إلا السلاح.

وليد الحسيني