من هو “القرش الأبيض”

walidحشرجة الليرة اللبنانية، ليست تهيؤات إعلامية مضخمة ومشبوهة، كما يزعم “حكواتية” الإقتصاد وجهابذته.

ولا إحتضار شركات القطاع الخاص، كذبة قابلة للتكذيب.

ولا شح الخزينة العامة، إشاعة يروّجها متعهدون، يطرقون أبواب الدولة، فتغلق وزارة المال أبوابها بوجه مستحقاتهم المزمنة.

ولو لم يكن “شر البلية ما يضحك”، لما ضحك اللبنانيون من طمأنتهم بأن مصارفهم مُتخمة بمليارات الدولارات. فجاءت طمأنتهم هذه أشبه بطمأنة الفقير الجائع، بأن مطاعم البلد تزخر بأشهى المأكولات وأفخر الأطباق.

الآن، وقد تجاوزنا توقع الإنهيار إلى الوقوع به، فإن إنكاره لا ينطلي على اللبناني الشاطر، ولا يطلي تشوهات قوة “العهد القوي”.

وتتفاقم المشكلة عندما نرى الإنهيار عاجزاً عن ردع السياسيين من إصطياد الشعبية، ولو في مياه عكّرها الإفلاس المالي، الذي يخوض سباقاً صعباً مع أموال سيدر، التي تتجه إلينا كسلحفاة، ترفض التحرك قبل تنظيف أرض السباق من الفساد والهدر.

أما وقد حلت الأيام السوداء… فهل من “قرش أبيض” خبأناه لمواجتها؟.

لا شك أنه في مكان ما… فما هي علاماته ومواصفاته؟.

لا بد أن يكون ممن تمتد جسوره إلى جهات العالم الأربع. بحيث إذا استعان بالفرنسي أعانه. وإذا تحدث إلى الأميركي أصغى له. وإذا لجأ إلى الروسي لبّاه. وإذا طلب من السعودي أعطاه. وإذا سأل الإماراتي أجاب واستجاب. وإذا استنجد بالمصري أنجده.

ترى من في لبنان يحظى بكل هذه المواصفات ليفوز بلقب “القرش الأبيض”؟.

علمتنا “السوابق” أن لا نلجأ إلى مجلس الخدمة المدنية، بإخضاع الطامعين باللقب، إلى إمتحانات، تنقع نتائجها وتشرب مياهها.

إذاً، لنستعرض قياداتنا واحداً واحداً، للتفريق بين من تمكّنه مواصفاته من أن يكون “القرش الأبيض”، وبين من لا يمكن أن يكونه.

نبدأ بالرئيس ميشال عون، ونستبعده في آن. لكونه تخلى لصهره عن سطاته الحزبية وعلاقاته الخارجية.

وخلافاً للتراتبية، ننتقل إلى جبران باسيل. فهذا الزعيم الشعبوي حريص على الإنتشار، حيثما انتشر اللبنانيون في العالم. ففي كل أسفاره، التي لا تحصى، ينحصر نشاطه بين مغترب “الكرين كارد”، والمغترب المتجذر من مئات السنين.

وبالوصول إلى سمير جعجع، نصل إلى حكيم متواضع. يعترف بأن كلمته إذا أسمعت في السعودية، فلن تجد من يستمع إليها في البيت الأبيض والإيليزيه والكرملين… ولا حتى في قصر الإتحادية المصري.

أما سليمان فرنجية فهو يملك وفاءً، يمنعه من السير في طريق غير طريق الشام.

يبقى وليد جنبلاط. عالم أسرار السياسات الدولية، وبوصلة الأحداث المحلية. لكنه رغم ذلك جرب كل الطرق… وقد طال به السفر… ولم يصل إلى صنعاء.

وسط كل هؤلاء يبرز سعد الحريري كمؤهل، خارج المنافسة، للفوز بلقب “القرش الأبيض”.

إنه المحاولة الوحيدة المتاحة، للخروج بالبلد من “غرفة الإنعاش”… إلى الإنتعاش.

فاتركوه يعمل من أجل لبنان، لاصلاح ما عملتموه بلبنان… ولإنقاذ اللبنانيين من غضب الله والدولار. 

 وليد الحسيني

شهر الملائكة

walidشهر ما قبل الانتخابات تحوّل فيه كل ساسة لبنان إلى ملائكة.

المرشحون جميعهم أنقياء … أتقياء … شرفاء.

جميعهم، ولا أستثني أحداً، ضد الفساد والطائفية والمذهبية والتبعية.

جميعهم مع نظافة البيئة والكف والضمير.

جميعهم مع الاستقلال والسيادة والحرية ورفع اليد عن قصور العدل والمرجعيات القضائية.

سبحان الله. في لحظة انتخابية نادرة، هبطت القدسية والشفافية على شياطين السياسة.

وعود يقدمها النائب الموعود، تحتاج إلى مال قارون. وأخرى تدفع السويسريين إلى المطالبة بأن تكون سويسرا “لبنان الغرب”.

لقد إختار المرشحون لانتخابات 2018 التضحية بأنفسهم وأوقاتهم وأموالهم من أجل الوطن … وذلك بالفوز على الوطن.

ملائكة … ملائكة … ملائكة في كل دائرة وفي كل لائحة انتخابية.

أيها الناخب، إن مهمتك صعبة. فالكل سواسية في حرصه على مصالحك ومستقبلك وكهربائك ومائك وبيئتك ولقمة عيشك. فمن تختار؟

لكنها ستكون سهلة جداً لو تعلّمت من الماضي وعلمت أن النواب كالمنجمين، يكذبون ولو صدقوا.

هذه الانتخابات تشكّل في الحقيقة وثيقة اتهام شاملة.

نبدأ من قانونها الذي قصقص لبنان، كما تقص الراقصات فساتين رقصهنّ، مكثرات من الشقوق لإظهار “مفاتن” المذهبية و”إغراءات” الطائفية.

ونستمع إلى خطابات المرشحين وبرامجهم، فنجد أنها مجرّد وعود سريعة الذوبان.

ونمرّ على الإعلام الذي شاط ريقه للمال الانتخابي، فقبِل أن يتحوّل إلى “كباريه” مرئي ومسموع ومقروء.

لا أحد يجادل أينشتاين في “النسبية”. لكن النسبية في علم الفيزياء قد تم تزويرها في علم القانون اللبناني. فلو تحدّث أينشتاين لبنانياً، لتراجع عن نظريته واعتذر من العلم والعلماء.

في ما مضى من انتخابات كنا نتفاءل. وكان التفاؤل ينتهي دائماً إلى خيبة. ومن خيبة إلى أخرى، وصلنا إلى قانون النسبية الذي يشكل “أم الخيبات”. فإذا كان الواقع ثقيلاً، وهو أكثر من ذلك، فإن القانون الجديد، بما يحمل من عاهات، سيبقي الطائفية والمذهبية على قيد الحياة. بل سيجعلهما الحياة بكاملها.

إن صدور هذا القانون، الذي يبشر لبنان بأزمات أكبر مما نتخيّل، لم يبصر النور إلا بعد أن نجح المعطّلون للاستحقاق الانتخابي، في تعطيله لمواسم عدة.

وعندما خاف الأقوياء على إستقرار النظام الديمقراطي، وبالتالي، استقرار البلد، خضعوا لإجماع القهر. وقبلوا بقانون العيوب الكبرى.

في قرارة أنفسهم، لا ينكر سعد الحريري ولا وليد جنبلاط، وربما أيضاً نبيه بري، ولا سمير جعجع ولا “كتائب” الجميل … أنهم قبلوا بالنسبية والصوت التفضيلي مكرهين، للحفاظ على بقية ضئيلة من ديمقراطية أكلها الفراغ والتعطيل. فالعقول السوداء رأت أن هذا القانون يمنحها الجائزة الكبرى في يانصيب الوطن. وأنه يسهّل لها الاستيلاء على الأكثرية سواء بالترهيب أو بتحالفات الخوف.

إذاً، ها نحن نقترب من الانتخابات سائلين الله أن يحمي لبنان. لكن ممن ولمن؟! … هذا ما يريد أن يعرفه الله.

وليد الحسيني

محدلة الأكثري في زمن النسبي

samer husseini

سامر الحسيني

لم تعد المعركة الانتخابية المقبلة مقتصرة على 128 مقعداً نيابياً. فلكل فريق حساباته وتحالفاته التي تتجاوز الخلافات التقليدية والمصالح الاقليمية، بحثاً عن أوزان استراتيجية تحكم لبنان في المرحلة المقبلة.

لا أحد يشكك في أن لـ”حزب الله” الوزن الراجح في ميزان السلطة المتجددة بعد تمديدين. فلعبة المقاعد وتوزيعها تبقى رهينة “ثنائيته” مع”حركة أمل”؛ و”ربط نزاعه” مع “تيار المستقبل”؛ و”وثيقة تفاهمه” مع “التيار الوطني الحر” التي تحصّن الجنرال ميشال عون و”ولي عهده” جبران باسيل في قصر بعبدا.

إنها تفاهمات وتحالفات الضرورة، التي تحقق المكاسب وتحافظ على المكتسبات.

فبينما ينشغل اللبنانيون في فك ألغاز القانون النسبي واحتساب الحاصل الانتخابي والأصوات التفضيلية في كل دائرة، نرى اللاعبين الخمسة الكبار يدوّرون الزوايا ويردمون “خنادقهم الآذارية”، بحثاً عن انتصارات تعوّض خسائرهم العسكرية والمالية والسياسية.

فـ”حزب الله” المنهك من حروبه الاقليمية يريد عودة هادئة لفائض قوته لا تصطدم أو تستفز شركائه في الوطن.

و”تيار المستقبل” المتألم من طعنات حلفاء الداخل والخارج، يضمد جراحه بمزيد من الاعتدال والنأي بالنفس.

و”حركة أمل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” و”التيار الوطني الحر” يدركون جيداً أن وحدها التفاهمات الداخلية تجنب لبنان دفع ثمن التسويات الاقليمية الكبرى في المنطقة.

وإذا كان القانون النسبي يفرض على الناخب اللبناني الاقتراع للوائح مغلقة، فإن النتيجة السياسية للانتخابات تحددها التفاهمات والتحالفات المفتوحة على أكثر من اتجاه.

في انتخابات 2018 تتداخل الخرائط الاقليمية بالخرائط المحلية. فما حصده “حزب الله” في صناديق الذخيرة في سوريا والعراق، يحاول أن يستثمره في صناديق الاقتراع في لبنان، لفرض معادلاته “الذهبية” من جديد.

وإذا كانت صفارات قطار التسوية الإقليمية بدأت تُسمع في موسكو وواشنطن، فإن  انتظار وصوله إلى محطته اللبنانية يستوجب بقاء الغالبية الحاكمة في مقاعدها الرئاسية والنيابية.

من هنا فإن تركيبة الحكم الخماسية، وإن لم تتحالف في قوائم مشتركة، إلا أن تفاهماتها لمرحلة ما بعد الانتخابات، تحيي “محدلة الأكثري” في زمن القانون النسبي.

سامر الحسيني

صنع خارج لبنان

المناسبة انخابات “فخامة الرئيس”.  وهي مناسبة ستطول حتماً وحكماً.

بدأت، لكن لا يعرف أحد متى تنتهي.

الأقاويل تتحدّث عن مسؤولية فريقي 8 و14 آذار في توفير النصاب إلى جانب أكثرية 65 صوتاً تكفل الوصول إلى إسم صاحب الفخامة.

في هذه الأقاويل الكثير من التجني على الزعامات اللبنانية، كأن الأمر متروك لها.  خصوصاً وأننا دائماً نتمسّك بافتخار بشائعة الرئيس الذي يصنع في لبنان.

وكأن اللبناني يختار رئيسه، تماماً كما يختار نوع المازة التي سيتناولها مع كأس العرق، حيث المازة والعرق صناعة لبنانية.

الأمر مختلف.  فصناعة الرئيس تتم في مطبخ يتكاثر فيه الطباخون، من إقليميين ودوليين.  ومن المعروف أن كثرة الطباخين تحرق الطبخة، إلا إذا اتفقوا على المقادير.  كأن يتفقوا على قليل جداً من “الممانعة”.  يضاف إليها قليل جداً من “السيادة”.  وتمزج بقليل جداً من “الحيادية”. مع رشة من المواقف المتلونة.  مع خليط لا بأس به من ضعف الشخصية والهروب من اتخاذ القرارات الصعبة.

وإلى أن تتوافر هذه المقادير في الشخص المجهول، سيبقى الاستحقاق الرئاسي متروكاً لمطرقة فتحت الجلسة ورفعت الجلسة.

إن ما نسمعه من أسماء مرشحة لمنصب الرئيس، هي مجرد جعجعة في مطحنة بلا طحين.  لأن المطلوب هو نقيض الأسماء القوية المطروحة.

المطلوب رئيس لا يملك من المواصفات التي اشترطها البطريرك بشارة الراعي، سوى أنه ماروني.

المطلوب رئيس لا يرضي أي فريق لبناني، لكنه لا يغضب أياً منهم.

المطلوب رئيس لا لون له، وقادر على التلوّن بكل الألوان.

المطلوب رئيس لا يؤدي انتخابه إلى قتل الناطور، ولا إلى أن يحتكر فريق أكل العنب.

من هنا يصبح ترشيح ميشال عون وسمير جعجع انقلاباً محكوماً بالفشل، على نهج التسويات الذي ارتضيناه لاختيار الرئيس، منذ العمل باتفاق الطائف.

وإذا كان أمين الجميل يعتبر نفسه مرشح الجولة التالية، وإنه قادر على اجتذاب أصوات جنبلاط ونوابه، إلى جانب أصوات 14 آذار، مما يوفر له أكثرية الـ65 صوتاً، فقد فاته أن النصاب المطلوب في أي جلسة سيبقى خاضعاً للثلثين، وهو نصاب لن يحصل بسبب مقاطعة نواب 8 آذار والتيار الوطني الحر، حيث الخلاف يفسد الود والقضية.

لذلك، ليس بمقدور مجلسنا “اللبناني” أن يصنع رئيساً في لبنان.

لا بد من العودة إلى الوصفة الاقليمية – الدولية، التي يبدو أنها لا تنطبق إلى حد الآن إلا على جان عبيد … أو جان عبيد.

سامر الحسيني

من الأخير: 24 صاحب فخامة

هل يصبح كرسي الرئاسة شاغراً في 2014؟

هل يصبح كرسي الرئاسة شاغراً في 2014؟

بالصبر نجح تمام سلام وملأ فراغ السرايا.

وبصبر الآخرين عليه، نجح نبيه بري وقطع الطرق على الفراغ في البرلمان، وسدّ في وجهه كل الثغرات التي حاول التسلل منها إلى قصر عين التينة.  وبالتمديد لنفسه وغيره، بقي الموقع الشيعي الأول مستقراً على مدى 22 عاماً ومفتوحة على المزيد، في حضن “الأستاذ” نائياً بالفراغ عن كرسيه الدائم في رئاسة مجلس النواب.

لكن، وبصبر المسيحيين على انقساماتهم، يضحك الفراغ بعبّه، طامعاً بحكم البلاد، مستفيداً من الخلافات الإقليمية الكبرى حول الأزمة السورية، ومن الخلافات الدولية حول الأزمة الأوكرانية، حيث الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً منشغلة عن الاستحقاق اللبناني باستحقاقات مصير سوريا وجزيرة القرم.

وعوض أن يستفيد لبنان من هذا الانشغال، لاختيار رئيس جمهوريته بإرادة لبنانية للمرة الأولى، تعمل أطراف لبنانية كثيرة على تفويت الفرصة النادرة، خوفاً من التورّط برئيس لا ترضى عنه القوى الإقليمية والدولية، التي تعوّدت، بعد أن عوّدناها، على التحكم بالقرارات اللبنانية الكبرى.  مما يعني أن الاستحقاق الرئاسي معرّض للإصابة بمرض الفراغ، في انتظار الحسم في سوريا وأوكرانيا، على اعتبار أن الفريق المنتصر في الصراعين، ستكون له الكلمة الحاسمة في اختيار لبنان لرئيسه.

إلا أن هذه النظرية، رغم أنها أثبتت صحّتها في كل انتخاباتنا الرئاسية السابقة، قد يمكن اختراقها بنجاح مناورة من مناورتين يجري العمل بهما من فريقين لا يمكن وصفهما بالحلفاء ولا بالأعداء.

المعلومات المعروفة والمتداولة تتحدّث عن محاولات لإقناع الحريري بانتخاب عون، حيث أن أصوات التيارين “الوطني” و”المستقبل” مع بعض الأصوات النيابية المتحررة من الانتماءات المباشرة، تكفل نجاح الجنرال في الوصول إلى بعبدا.

هذه المناورة لا يمكن أن تمرّ.  فهي تعرّض فريق 14 آذار لانقسامات حادة لن يقبل الرئيس الحريري بها.  كما أنها لا تضمن عدم الانقلاب على تفاهماتها، خصوصاً وأن الجنرال لم يقدم عليها إلا بعد التنسيق مع حليفيه السوري و”حزب الله”.

أما المناورة الثانية فيتولاها بري وجنبلاط.

الإثنان يسعيان إلى انتخاب جان عبيد، على اعتبار أن المرشحين الجديين – عون وجعجع – لا يحظيان بفرص حقيقية، وأن أياً منهما يعتبر خياراً استفزازياً يفرق اللبنانيين.  وبالتالي، لن يجدا في مجلس النواب أصواتاً تكفي أحدهما للحصول على لقب فخامة الرئيس.

ورهان بري وجنبلاط يبدو واقعياً، وانطلاقاً من واقعيته يراهنان على رئيس التسوية جان عبيد.

غير أن هذه المناورة أيضاً تعاني من ضعف شديد يجعلها أقرب إلى الفشل من نظيرتها الأولى.  فجان عبيد شخصية غابت شمسها ولفها النسيان السياسي والشعبي والإقليمي والدولي.

وإذا لم تحصل مفاجأة خارج المناورتين، فإن الفراغ آتٍ لا ريب فيه، ولن ندري إلى متى سيكون لنا 24 صاحب فخامة، ومن ثم، إلى متى تحتل السرايا الحكومية قصر بعبدا؟

سامر الحسيني

حديث الشارع: وليد جنبلاط

غير قابل للتقليد.

لا يشبهه أحد. لأن لا أحد يجرؤ أن يكون مثله.

مواقفه تتبدَّل و«الجينز» هو الثابت الوحيد.

يغضب فلا يخفي غضبه، ولو أدى إلى نسف الجسور السياسية.

يتنقل في مواقعه من مراهن على الأحلام إلى مستيقظ على الحقيقة.

لا يغش. فهو عندما يعلن عن موقف يكون قد اتخذه فعلاً. وعندما ينقلب إلى موقف آخر يكون قد قرر اتخاذه فعلاً.

لا يخشى ارتكاب الأخطاء الكبيرة، ولا يتوانى عن الاعتراف بها علناً وبالصوت العالي.

لا يلعب تحت الطاولة بأوراق مستورة. فهو يصالح ويعادي فوق الطاولة وبأوراق مكشوفة. أي أنه لا يمارس الخداع، لكنه شغوف بالمفاجآت.

شاطر جداً في كسب الأعداء… وهو الأشطر في إعادة الصداقات.

إنه وليد جنبلاط.

ولأنه كذلك لا يشبهه أحد.

«شوارعي»

ميقاتي: فخامة رئيس تصريف الاعمال

كتب المحرر السياسي:

نجيب ميقاتي

نجيب ميقاتي

الفراغ يعم لبنان… فهو يشمل، حتى الآن، الفنادق والمحال التجارية وجيوب المواطنين… ويصعد الى مؤسسات الدولة، من مديرية قوى الأمن الداخلي، الى المجلس النيابي، الى مجلس الوزراء… وعدواه تهدد بالانتقال الى رئاسة الجمهورية.

الممارسات السياسية لا تبشر بالخروج من هذا المرض العضال الذي يضرب لبنان دولة وشعباً.

لا حكومة مهما طال صبر الرئيس المكلف تمام سلام. ولا قانون للانتخابات، ولا جلسات تشريعية لمجلس النواب. ولا قرارات لمجلس الوزراء. ولا انتخابات لرئاسة الجمهورية… ولا يبقى للدولة اللبنانية سوى أن تسير برعاية الله… أو غضبه.

وبقدر ما يصيب لبنان من شرور الفراغ، يحجز نجيب ميقاتي لنفسه، بالاضافة الى منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال، منصب فخامة رئيس تصريف الأعمال أيضاً.

بعد أقل من ربع قرن قد تساعد الظروف ميقاتي ليرد الرجل للعماد عون، الذي استولى أواخر الثمانينيات على الموقع السني في رئاسة الحكومة، ليستولي بدوره على الموقع الماروني في رئاسة الجمهورية.

هذا السيناريو هو الاحتمال الأقرب، مع استحالة التوافق على رئيس جديد، أو التمديد للرئيس الحالي.

وعلى هامش تقدم ظاهرة الفراغ، تجري في هذه الأيام محاولات لمصالحات سياسية محكومة بالفشل، لأن الجميع يخفي خناجره للطعن بظهور الآخرين.

لدى “الكفاح العربي” الكثير من المعلومات عن اتصالات، أراد أصحابها ان تبقى سرية.

أغلب هذه الاتصالات يجريها حلفاء قدامى لدمشق بحثاً عن عودة، غير معلنة، الى التحالف.

وليد جنبلاط بعث بتعهدات إلتزام الصمت من الأحداث السورية كمرحلة أولية. وكان الرد السوري إثبات حسن النية باشتراط رضى الجنرال عون عن جنبلاط. وهذا ما يجري الاعداد له عبر المفاوضات الدؤوبة بين الحزب التقدمي والتيار الوطني الحر.

وفي الاتجاه نفسه يتحرك نجيب ميقاتي محاولاً إعادة الحرارة مع قصر المهاجرين، عبر العلاقات التي تربط عزمي (ابن أخ الميقاتي) مع رامي مخلوف (ابن خال الأسد).

وتقول المعلومات أن سوريا ترحب بعودة العلاقات مع الشخصيتين اللبنانيتين، لكنها غير مستعجلة وأنها لن ترد بالإيجاب إلا بشروط، يحتاج ميقاتي وجنبلاط، الى ظروف  سياسية مناسبة لتنفيذها.

رغم العوائق، غير القابلة للإزالة، ما زال يتطلع العماد عون الى منصب الرئاسة الأولى. وهو يأمل أن يؤدي تطور الأوضاع في سوريا، قبل موعد الاستحقاق الرئاسي، الى امكانية اجراء انتخابات رئاسية يكون السبّاق في سباقها.

ومن أجل هذا نجد أن التيار العوني مستنفراً في عرض مبادرات المصالحة والتفاهم. مستفيداً من هامش الحرية الذي أعطي له من دمشق وحزب الله، طالما أن ذلك يساعد على فتح الطريق البرتقالي الى بعبدا، إذا سنحت التطورات الإقليمية بإزاحة العوائق الإسمنتية، التي تحول دون الانتخابات الرئاسية.

من حق الجنرال أن يسلك كل الطرق لتحقيق حلمه القديم. لكن التفاهم الذي عقده مع حزب الله، سيشكل فشلاً مؤكداً في عقد تفاهم مع تيار المستقبل. وإذا كان الطريق الى حزب الكتائب يحتاج الى “تكويعات” سياسية بسيطة، فإن “التكويعات” في الطريق الى القوات اللبنانية ستكون حادة ومهلكة.

يدرك الجنرال أن رغبته الجامحة للقب فخامة الرئيس محكومة بتنازلات حددها حزب الله وسوريا، ولا يمكنه تجاوزها. وهذا يعني أن مبادراته التفاوضية مع قيادات 14 آذار لن تصل الى مكان، وأنها مجرد محاولات لزراعة ثقة في أرض لا تصلح لزراعة “البرتقال”.

إذاً، فجدية الجنرال في السعي الى مصالحات، لن تصل الى نتائج جدية. وهذا يعني أن الفراغ اللبناني سيواصل انتشاره. وأن فرصة نجيب ميقاتي في انتزاع موقت للقب صاحب الفخامة من الطائفة المارونية لا يزال حلماً قابلاً للتحقيق. إلا إذا قلب الطاولة الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام… وشكلا حكومة أمر واقع… ولو أدى ذلك الى وقوع البلاد في شر يتطاير شراره في كل اتجاه.

والسؤال المتروكة الإجابة عنه لتطور الأحداث في سوريا: من يحمل في العام 2014 لقب صاحب الفخامة؟:

–       ميشال سليمان بتمديد يحتاج الى معجزة التوافق المستحيل؟.

–       ميشال عون الساعي الى حلم يحتاج الى مفسر للأحلام؟.

–       نجيب ميقاتي صاحب الحظ الذي لا ينام؟.

–       تمام سلام الخائف من الوقوع في حكومة الأمر الواقع؟.

بين الأربعة يبدو أن “فريق الفراغ” هو الأوفر فرصة… وأن ميقاتي هو الأوفر حظاً.