هبة طوجي: المسرح اللبناني في خطر

عبد الرحمن سلام:

تتمتع هبة طوجي بدرجة عالية من الثقة الفنية بالنفس. وهذا يتجلى منذ بدء مسيرتها المهنية في العام 2007 مع المسرح الرحباني حيث قامت ببطولة “عودة الفينيق” و”دون كيشوت” و”ليلة صيف رحبانية”.

وهذا اللقاء، جرى قبل مشاركة هبة طوجي في برنامج اكتشاف النجوم العالمي “ذي فويس” بنسخته الفرنسية، حيث أشعلت مسرح البرنامج المذكور، فألزمت كل اعضاء لجنة تحكيمه على “الاستدارة” الفورية، اعجاباً بصوتها وآدائها، الأمر الذي جعل الكثيرون يتوقعون تحقيق حلمها نحو العالمية.

■ عودة قليلة الى الوراء تكشف ان لك ألبومين ناجحين، الثاني صدر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وجاء بعد حوالى العام على صدور الأول والذي حمل اسم “لا بداية ولا نهاية”. ولأن هذا الألبوم حقق النجاح المتوقع له، اسألك لماذا لم ينل الثاني نصيباً مشابهاً على الصعيد الاعلامي؟

–  ربما يعود السبب الى الوقت الذي استغرقه اعداد الالبوم الجديد، خصوصا وأنه احتوى على (15) اغنية من توزيع اسامة الرحباني، ومن ألحانه وانتاجه، اما كتابة النصوص فتوزعت بين الراحل منصور الذي أديت له (4) قصائد شعرية، وبين غدي الرحباني الذي اعطاني (9) اغنيات اضافة الى واحدة للشاعر هنري زغيب. وهذا الالبوم، كما تعلم، تتضمن اغنيتي “مثل الريح” التي طرحتها في اول عمل مسرحي قدمته.

وتتابع هبة طوجي شرح الظروف التي رافقت التسجيل، فتشير الى ان: التسجيل الموسيقي تم بمصاحبة الاوركسترا الوطنية الاوكرانية تحت قيادة المايسترو العالمي فلاديمير سيرانكو، وهذه الاوركسترا رافقتني في الحفلات الفنية التي احييتها في “ابو ظبي”، وفي “مهرجانات جبيل” وفي “ليلة صيف رحبانية”.

■ ما الجديد الذي ميّز ألبومك الجديد عن سابقه؟

– هو يشبهه في الجوهر، فأنا لا استطيع أن أتحوّل في مساري الغنائي. في ألبوم “لا بداية ولا نهاية” الذي احتل المراتب الأولى على مدى (4) أسابيع متتالية، تعرفت الى اذواق الناس، وإلى أي لون غنائي يريدون، بدليل انهم حفظوا اغنيات الالبوم، مع انها جديدة وتختلف تماما عن السائد في سوق الاغنية. هذا الأمر جعلني ملمة في الاتجاه الذي سأسلكه.

■ وكيف تم تنفيذ هذا الاتجاه؟

– ضمنت الالبوم اغنيات راقصة ضمن “ميلودي” سهلة على الأذن، مع المحافظة على جودة النص، كما ان هناك اغنيات كلاسيكية بمرافقة اوركسترا كبيرة، وأيضا اغنيات “بوب” و”سالسا” و”سامبا”، مثل اغنية “معقول”، وأغنيات عاطفية ـ انسانية، من بينها “أول ما شفتو” و”لما يفض المسرح”.

■ هل انتقاء هذه الاغنيات جاء تبعاً لمتطلبات العصر، او من خلال ذوقك واحساسك؟ ثم كيف يمكن معرفة ماذا يريد الجمهور؟

– نحن، كفريق عمل متجانس، نسعى الى تقديم عمل فني موسيقي نحبه ونقتنع بجودته، وبالتالي نجهد لإيصاله الى الناس. أما موضوع “ما يحبه الجمهور”، فأنا أرى أن هناك انواعا متعددة على الموسيقى، وكمستمعة، اعتقد ان الجمهور يختار النمط الغنائي والموسيقي الذي يريد، ولتبقى في نهاية الامر التجربة ومدى نجاحها، الدليل على حسن الاختيار.

■ هبة… نلت جائزة افضل مخرجة من مهرجان “اوت بوكس” للأفلام القصيرة عن فيلم “الحبل”. هذه الجائزة، ماذا عنت لك؟

– كوني درست الاخراج، وسبق لي أن نفذت كليبي “الحلم” و”ع البال يا وطن”، ونجحت فيهما، تشجعت على الاقدام بخطوة سينمائية عبر الفيلم القصير “الحبل”، وفوزي بالجائزة حفزني وشجعني ومنحني الدعم المعنوي لأستمر في هذا المجال الذي اعشقه، وتوجهي من خلاله لتحقيق المزيد من التقدم.

■ هبة طوجي… تغنين وتمثلين وتخرجين. أي من هذه المجالات الفنية يستهويك بالدرجة الاولى؟

– بالتأكيد الغناء.

■ ولماذا الغناء تحديداً، رغم انك نجحت بالميادين الثلاثة؟

– لأن الغناء يتجسد بالقدرات الصوتية التي املكها بالفطرة منذ الصغر، وشكلت لي قطعة وازنة من كياني. أما موهبتا التمثيل والاخراج، قد يكتشفهما المرء، وينميهما بمجرد امتلاكه لأصول قواعدهما، من خلال الدراسة، ثم الممارسة.

■ سمعنا كثيرا عن مشروع تعاون بينك وبين الفنانة يارا. حيث، كما ذكرت الانباء، ستتولين اخراج كليب احدى اغنياتها؟

– لا مشكلة عندي في اخراج “كليبات” لفنانين شرط أن تكون اصواتهم وأغنياتهم تعني لي شيئاً ما. وبحكم صداقتنا، انا وأسامة الرحباني مع يارا وطارق ابو جودة، فقد طرح هذا الامر. من جهتي، أعترف بأن صوت “يارا” يجذبني وأنا أحبها وأقدرها كإنسانة وكفنانة ملتزمة، وأستمتع بما تقدمه من غناء، ولذا أشعر ان بإمكاني اضافة شيء لها على صعيد الصورة.

■ هناك مقولة تتردد في الوسط الفني، مفادها ان المخرج عادة يحرص على ابتكار كل شيء جميل، عندما يخرج اغنياته بنفسه. فهل يمكن ان يمنح هذه الابداعات الى سواه من الفنانين؟ أم انه يصبح أنانياً ويحتفظ بها لنفسه؟

– عندما أتولى اخراج اي “كليب” لفنان أو فنانة، أنسى دوري كممثلة وكمغنية وأقوم بواجبي كمخرجة على أكمل وجه، سواء من حيث تقديم “السكريبت” الملائم للأغنية، أو في تقديم الفنان بصورة متميزة، مع الاصرار على تفجير كل ما لديه من طاقات مشهدية راقية.

■ أليس مستغرباً، وبرغم كل النجاح الفني المتحقق لك، وبرغم تمتعك بكل المواصفات الجمالية التي تؤهلك لدخول السينما بقوة، اننا لم نشهد لك بعد اي خطوة على هذا الصعيد؟

– سؤالك هذا استفزني، ويجبرني على الكشف عن مواضيع كنت اتمنى ان لا أتطرق اليها، قبل اوانها. لا أخفيك انني أتلقى بشكل دائم عروضا، وقد تم ترشيحي للمشاركة في فيلم لبناني، وآخر مشترك بين لبنان وأميركا، والمشروعان تأجلا بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان. اقول تأجلا وليس ألغيا.

■ زميلتك الفنانة ماجدة الرومي اشادت بأدائك في “ليلة صيف رحبانية” ضمن مهرجانات “جبيل” الدولية، وقد تحدث البعض عن “دويتو” غنائي قد يجمعكما قريباً؟

– ماجدة الرومي من الفنانات اللواتي أثرن فيّ كإنسانة وكفنانة. وهي، بكل ما تقوم به، وتقدمه، تعني لي الكثير، فأنا أتمثل بمشوارها الحافل بالنجاحات، وأرى فيها فنانة وانسانة متصالحة مع نفسها، وتقديرها لي يدل على تواضعها، أما فكرة اجتماعنا في “دويتو” فهي جميلة وأتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد.

■ هبة طوجي حققت نجوميتها في سن مبكرة. فهل تدين بالفضل الى “البيت الرحباني” الذي احتضن موهبتها؟

– لا شك في أن ارتباط اسمي بالرحابنة، منحني شهرة ودعما كبيرين، ووضعني في مستوى عال جدا، كما ان تعاملي معهم، جعلني أتطوّر وأتعلّم وأتقدّم على مختلف الصعد الفنية والثقافية والانسانية، فرفقتي للرحابنة المبدعين، من غدي ومروان وصولا الى اسامة، وتعرفي الى حرفيتهم العالية اثناء عملهم، واكتشافي لسعيهم الى التطور الدائم، جعلني ارتقي بأدائي وأحاسيسي الفنية، ما وضعني امام مسؤولية كبرى اثناء وقوفي على المسرح، خصوصا خلال ادائي القصائد الشعرية بألحانها المتميزة.

■ هل ترين نفسك ذات يوم، خارج “دائرة” الفن الرحباني؟

– على العكس تماما. أنا أطمح الى الغوص فيها أكثر وأكثر والاستمرار داخل هذه الدائرة التي يسعدني جدا الوجود فيها، فبدايتي في العمل الغنائي والموسيقي انطلقت في العام 2007 مع اسامة الرحباني، عبر مسرحية “عودة الفينيق”، وفيها لعبت دور البطولة، وكانت من تأليف الأخوين الراحلين عاصي ومنصور ومن اخراج مروان منصور الرحباني، وقد أنتجها وأشرف على توزيع موسيقاها اسامة. اطمئن الجميع، بأنني سأكمل المشوار معهم بإذن الله.

■ في العام 2007 الى 2015. ثماني سنوات عايشت فيها الحركة المسرحية ـ الغنائية في لبنان، فكيف تجدينها اليوم؟

– لا شك في ان التجارب المسرحية في لبنان لا تزال ضعيفة، وأرى أن البلد يحتاج الى مسارح أكثر، والأهم، الى التربية المسرحية للأطفال في المدارس، لأن ابناء هذا الجيل، أنظاره موجهة نحو التكنولوجيا والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وإذا ما استمر هذا الاهمال، والتراخي في تنشيط هذا القطاع، فحتماً سيختفي المسرح، وأيضا رواده.

■ هبة طوجي. هل ان انشغالك بعملك انساك الانتباه لحياتك الخاصة؟

– قد يكون العكس هو الصحيح لأن عملي مرتبط أساساً بحياتي الخاصة، فالموسيقى، وحفظ الاغاني، وتسجيلها، والتمثيل والاخراج والتدرب على العمل المسرحي، متعة لا توازيها متعة، ودواء للروح والجسد، الى حد انني لا اعتبر ما اقدم من نشاط فني عملا بقدر ما اراه عملا انسانيا.

■ وماذا عن تكوين الاسرة؟ وانجاب الاطفال؟ والاستقرار العائلي؟

– بالتأكيد هي مواضيع مهمة للغاية، وسيأتي اليوم الذي سأرتبط به بمن يتفهم طبيعة عملي ويقدرني كما أنا، ويحبني لشخصي، فأنا من الناس الذين يقيمون التوازن في حياتهم، وربما بسبب ذلك، استطعت النجاح، والاستمرار فيه.

Advertisements

ألين لحود: صوتي ليس سلعة

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

حوارعبد الرحمن سلام:

وقفت الفنانة اللبنانية الشابة ألين لحود على خشبة مسرح برنامج The Voice بنسخته الفرنسية في العاصمة باريس، لتغني امام لجنة “تسمع” قبل أن “ترى” اغنية “خدني معك”، بكلمات وألحان لبنانية، وهي من ارشيف المغنية اللبنانية الراحلة سلوى القطريب، والدة المغنية الصبية ألين لحود.

ومع بدء “دندنات” العود، ونقرات الدربكة، وانسياب المقطع الغنائي الاول بصوت المغنية الصبية، تسارع “طرق الازرار” من قبل اعضاء لجنة “المحكّمين ـ المدربين”، وبدأت بالتالي كل المقاعد الاستدارة للتعرف الى صاحبة الصوت، وإلى هذه الموهبة الشديدة التميز، ليتفاجأ الكل بجمال ورقة صاحبة الصوت، ولم يكن ينقص “المدربون” الـ(4) سوى مشاركتها رقصا، بعدما اخذتهم الحماسة.

■ السؤال الأول، طرحه على ألين لحود الفنان “ميكا”: من أين أنت؟

–  اسمي ألين لحود. لبنانية من بيروت.

هنا، أوشك “ميكا” ان يقفز من فوق كرسيه في اتجاه المسرح فرحا، بعد أن تحركت بداخله “دماء النسب”، فهو من أم لبنانية.

المدربون الـ(4) تنافسوا على “ألين”، وكل واحد منهم ارادها معه، وهي اختارت أن تكون مع المدرّب “فلوران”. وهذه الصورة ـ المشهد، ستبقى من دون شك في اذهان كل اللبنانيين والعرب والاجانب الذين تابعوا الحلقة، لأن ألين لحود استطاعت في خلال لحظات، ان تغيّر من “صورة لبنان” السيئة، امام عشرات ملايين المشاهدين، معلنة بذلك، ان “لا داعش” ولا “النصرة” ولا أي ارهاب آخر، قادر على تشويه وجه لبنان الحضاري، او الانتقاص من حب شعبه للحياة.

وفي تلك اللحظات، سجلت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، السقوط المدوي لكل الاخبار السياسية والامنية، عن كثير من “الرفوف الاعلامية” وفي المقابل، بدأت المقالات الصحفية الغربية تتوالى، مشيدة “باللبنانية، ذهبية الشعر والصورة والصوت والاداء” التي تجسد حقيقة لبنان الوطن والناس.

قلت لها: باختصار… من هي ألين لحود؟

قالت: مغنية شابة لبنانية من ابوين لبنانيين، فوالدي هو المنتج ناهي لحود، ووالدتي هي المطربة الراحلة سلوى القطريب، وجدي لوالدتي هو عازف العود ومغني الادوار الاشهر في زمانه صليبا القطريب، وعمي هو الفنان، متعدد المواهب، روميو لحود. يعني انني فنانة ذات اصول متجذرة في ميادين الغناء والموسيقى والعزف.

■ وماذا عن بدء المسيرة؟ كيف كانت؟

– انا من مواليد العام 1981… وما بين اعوام 1997 و1999، بدأت مسيرتي الغنائية، بالاضافة الى بعض المشاركات في اعمال درامية مصورة، وذلك، على هامش دراستي، فقد درست “الاتصال” و”الفن”، وحصلت في العام 2002، على MES وتخصصت في الاخراج والتمثيل، وفي العام 2003، عملت كمساعدة مخرج في فيلم بعنوان “Cousines Moi”.

■ حدثيني عن انتاجات تلك المرحلة؟ وماذا تحقق لك خلالها؟

– نظرا لصغر سني يومذاك، اعتبر انني حققت اكثر مما توقعت وتوقع لي محيطي العائلي والمهني، حيث فزت بداية بجائزة عالمية من مهرجان Megahit التركي، وبجائزة Charles Trenet International من فرنسا، وبـ”الموركس الذهبية” من لبنان في العام 2004 كأفضل موهبة واعدة، وبالجائزة ذاتها في العام 2013 كأفضل اداء كممثلة وكمغنية.

■ والمشاركات الفنية… ماذا عنها؟

– كنت عضواً في لجنة تحكيم برنامج المواهب الفنية الشابة (Talamteen)، وكان يعرض على شاشة OTV اللبنانية، كما تم اختياري “ضيفة شرف” في الجزء الثالث من برنامج “ديو المشاهير”، وأخيرا، شاركت بالموسم الثالث من برنامج The Voice بنسخته الفرنسية و… “الخير لقدام” انشاء الله.

■ لم تحدثيني عن رصيدك من الاعمال الغنائية ـ الفنية؟

– لقد اصبح لي عدد لا بأس به من هذه الاعمال. ربما ليس كبيرا بالقدر المطلوب، لكنه يتميز بالمستوى وبالنوعية، والاهم منها “دويتو” جمعني بالفنان المحترم مروان خوري، كان بعنوان “بعشق روحك”. ايضا، من اغنياتي الناجحة جدا، واحدة بعنوان “حبوك عيوني” وقد تم تصويرها بطريقة الفيديو كليب، وسواها من الاغنيات التي اجدها متوازنة مع عمري في الغناء.

■ وفي مجال الدراما التلفزيونية، خصوصا وان تخصصك اشتمل على التمثيل؟

– لعبت بطولة عملين دراميين حققا نجاحا شعبيا ونقديا، الاول كان مسلسل “انها تحتل ذاكرتي” والثاني بعنوان “الرؤية الثالثة”، وفيه شاركت الممثل القدير بديع ابو شقرا البطولة، وهو من كتابة طوني شمعون ومن اخراج نبيل لبس.

■ والسينما… ماذا عنها؟ ألم تستهو ألين لحود؟

– بالتأكيد استهوتني، وكان لي معها تجربة جيدة وناجحة حملت عنوان “نهاية حلم”.

■ يتبقى امامنا العطاء المسرحي ـ الغنائي؟

– في مجال المسرح الاستعراضي، لعبت بطولة مسرحية “على ارض الغجر” للأخوين غدي ومروان الرحباني، وكنت فيها الى جانب كل من غسان صليبا وبول سليمان، وكنت قد بدأت التدرب للعب بطولة مسرحية “طريق الشمس” للفنان القدير المتعدد المواهب روميو لحود، لكن ظروف مشاركتي في The Voice (النسخة الفرنسية) اضطرتني للاعتذار عن استكمال مشاركتي، فالبرنامج يفرض علي الوجود في باريس لفترات طويلة، وإلى حين انتهاء البرنامج، والله وحده يعلم ماذا ستحمل لي الايام المقبلة ان قدر لي وفزت بالجائزة الاولى.

للنجمة اللبنانية الشابة ألين لحود، نشاطات اجتماعية متعددة، ابرزها مشاركتها بالاعلان التوعوي الخاص بجمعية تعني بذوي الاعاقة الجسدية، و”ألين” تعتبر مشاركتها تلك “رسالة امل” و”صرخة صادقة” من اجل تحويل الاعاقة الى طاقة.

■ استرجعنا الماضي في كل محطاته، فماذا عن المستقبل، وماذا ستقدم ألين لحود في القادم من الايام؟

–  انا متفرغة تماما في الوقت الراهن لبرنامج The Voice، ورغم ذلك، لن اخفي خبر المشروع الغنائي الذي سيكون ضمن السياق الانساني ايضا، ويتمثل باصدار اغنية عنوانها “انت” من تأليف غدي الرحباني وألحان طارق الرحباني (نجل مروان) وتوزيع جاد الرحباني. وسأعمل على تصوير هذه الاغنية على طريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج (الحفيد) منصور الرحباني.

■ يبدو انك استبدلت “كنيتك” من “لحود” الى “الرحباني”؟

– ابدا… ثم ان عائلة الرحباني الفنية ليست بحاجة الى شهادتي او الى شهادة اي كان. وإلى جانب الاسماء الكبيرة فيها من جيل الاجداد والآباء، هناك جيل الاحفاد، وأفراده يتمتعون بمواهب تعتبر “جديدة” في عالم التأليف والتلحين والتوزيع الموسيقي، وهي بذلك، جديرة بالاحترام، وتفاجئنا بقدرات افرادها، مثل “طارق” الذي يتمتع بموهبة متميزة جدا في مجال التلحين، وأنا اعتبر نفسي محظوظة لأنني تعاونت مع الرحابنة في مسرحية “على ارض الغجر”، وفي اغنية “سلام لجيشنا العظيم” التي اديتها لمناسبة عيد الاستقلال.

في بداية مسيرتها، اطلقت ألين لحود ألبومين غنائيين بلغات اجنبية، احدهما كان موجها للأطفال. لكن هذين العملين لم يأخذا نصيبهما من الانتشار. عنهما، تحدثت المغنية الشابة. قالت:

-من سوء حظ هذين العملين، وحظي ايضا، ان صدورهما تزامن مع نشوب حرب تموز (يوليو) 2006، فكان من البديهي ان يتأثرا وأن يضعف توزيعهما وانتشارهما، ورغم ذلك، فإن الطلب ما زال مستمرا على ألبوم الاطفال، وأنا افكر جديا بإعادة التركيز على العملين، عندما تهدأ الاوضاع امنيا واقتصاديا في لبنان.

■ نظرا لتجربتك مع الغناء للأطفال، وبعد تجربتك كعضو في لجنة تحكيم اكتشاف المواهب الطفولية، كيف تقيمين اتجاه فنانين، لهم اسمهم الكبير وشهرتهم الواسعة، مثل نانسي عجرم ووائل جسار، الى الغناء للأطفال؟

– ارى الامر على انه “لفتة انسانية طيبة” من فنانين كبيرين نحو الاطفال الذين يسعدون ويفرحون بهكذا غناء، وهذه مناسبة لأذكر الجميع ان “اغنية الطفل” قادرة على العيش والاستمرار لسنوات عديدة، ان هي قدمت بالشكل والمضمون المناسبين، بدليل ما قدم الفنان الراحل محمد فوزي من اغنيات للأطفال ما زلنا كلنا نرددها حتى اللحظة، ومنها على سبيل المثال، اغنية “ماما زمانها جاية”.

وتكشف ألين لحود عن سر من اسرار طفولتها، فتروي انها في صغرها، كانت تعشق المغنية الشهيرة “شانتال غويا” وانها تحتفظ الى اليوم بكل اصداراتها، وتحفظ كل اغنياتها عن ظهر قلب.

■ ألين… قلت ان تعاونا مميزا جمعك بالفنان مروان خوري: “ديو بعشق روحك”. فلماذا لم تتكرر التجربة برغم نجاحها، ثم ماذا اضافت اليك؟

– بداية، اقول ان هذا “الديو” شكل لي نقلة نوعية في مسيرتي المهنية، وحقق لي انتشارا لبنانيا وعربيا اوسع بكثير مما استطعت أنا ان احققه على المستوى الافرادي. فالفنان الصديق مروان خوري معروف عربيا ولبنانيا، ومحبوب لدى فئة كبيرة جدا من الناس، كما ان “الديو” حققت نجاحا كبيرا، والاغنية هذه تصدرت بورصة الاغنيات في اكثر من عاصمة عربية ولأسابيع عديدة. ولذلك، اعتبرها خطوة كبيرة، اعتز بها، وبالتالي، انا ادين للفنان مروان خوري لأنه منحني فرصة رائعة.

اما عن تكرار التجربة، فأعترف أن التقصير يقع عليّ شخصيا، وانني عمدت منذ فترة الى “اصلاح” الامر، حيث جرى بيننا حوار حول تعاون جديد سيبدأ مروان قريبا باعداده، وآمل أن لا تطول مدة التحضير.

■ بعيدا عن ما ستسفر عنه مسابقة The Voice ما هي طموحات ألين لحود للمستقبل؟

– كل النصائح والارشادات التي تزودت بها من محيطي العائلي، ومن المخلصين الاصدقاء في الوسط الفني، كانت تؤكد اهمية الانطلاق بثبات وعزيمة، وبخطوات مدروسة ومتأنية، وإنما اكيدة. طموحاتي لا حدود لها، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيقها.

■ توصيف جميل… لكنك لم تحددي ايا منها؟

– اولها اسعاد الناس. وثانيها تشكيل الفخر والاعتزاز للذات وللعائلة وللجمهور المحب.

وتشرح “ألين” مركزة على اهمية “الصورة” التي يجب على الفنان ان يقدمها عن نفسه… تقول:

-بموازاة الموهبة والصوت والكاريزما وحسن الاختيارات، تبقى اهمية الصورة، خصوصا في الاعمال الغنائية، فأنا ارفض الصورة الاستهلاكية الضيقة التي تشجع “البيع” السريع، وفي المقابل، تشوه المرأة. ارفض ان اكون “سلعة” رخيصة. فالرقي والاحترام مطلوبان حتى في الاغراء الذي قد يشكل جزءا من الانوثة، كما ان النأي عن الابتذال من الضرورات والاساسيات.

■ ألين… اشرت في بداية الحديث انك باشرت التدريبات على دورك في مسرحية “طريق الشمس”، تحت ادارة واشراف عمك الفنان روميو لحود. فهل من شعور بأسى او حزن او ندم على هذا الانسحاب؟

– لقد حضرت افتتاح عرض “طريق الشمس” وفرحت جدا بالعمل وبالنجاح الذي يصادفه وبالاستقبال المتميز الذي استقبل به من الرواد. لا انكر انني كنت اتمنى الاستمرار بالعمل، لكنني في المقابل اؤمن بأن مشاركتي في The Voice حققت لي حلمين كبيرين، اولهما وضع القدم على اول طريق العالمية، وثانيهما، الانضمام الى فريق المدرب العالمي “فلوران”. ما يعني، ان الطموحات بدأت بالتحقق، ورغم ذلك اقول بأنها ابعد من The Voice وهذه ليست المرة الاولى التي اسعى فيها للانطلاق خارج الحدود.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح، وان كان لديها منه الكثير الذي لم يقال بعد، ومنه، او ربما اهمه ان بلدها لم يدعم موهبتها بالقدر الذي تستحق، رغم امتلاكها لكل المقومات، من صوت جميل، وكاريزما جذابة، وجمال فتان، وثقافة فنية وعلمية واجتماعية، وكلها عناصر تؤهلها لتكون من اهم نجمات الغناء والتمثيل في لبنان، ورغم ذلك، نراها استمرت، وحيدة، تسعى لشق طريقها، بعيدا عن اي دعم انتاجي يوفر لها الحضور الذي تستحقه، وعلى ما يبدو، ها هي تسعى الى تكريس اسمها في الخارج، لعلها تجد من يتبنى موهبتها انتاجيا، ويعطيها حقها من الاهتمام والرعاية الفنية، خصوصا وانها صاحبة تجربة سابقة ناجحة، حيث مثلت لبنان في مسابقة “اروفيجين” الاوروبية للغناء والموسيقى في العام 2005، وكان النجاح حليفها.

فهل يكون العام 2014 عام السعد وتحقيق بقية الامنيات؟

هذا ما تأمله “ألين لحود”… وهذا ما تعمل له… وهذا ما نرجوه بدورنا لها.